زوجة الاب .. نظرة مجتمعية قاتمة لتعميم غير منصف

Printer Friendly, PDF & Email
image

لم تكن قصة الأميرة سندريلا وحدها والتي حظيت بزوجة أب شريرة أذاقتها شتى أنواع العذاب وحدها فقط من تسببت بأن يرتبط في الاذهان بان زوجة الأب دائما ظالمة ، وتستغل أبناء زوجها وتعاملهم معاملة سيئة ، وتفرق بينهم وبين أبنائها. فكثير من القصص في مجتمعاتنا والنظرة المطلقة التي يشي بها البعض للزوجة الثانية بأنهاالضرة والمرارة على الابناء حتى ولو كانت ذو قلب رهيف وتعامل حسن .

ولا يستطيع هشام محمد موظف حكومي أن ينسى ما حل به وبإخوته بعد زواج والده من أخرى ، حيث أصبحوا مشتتين ولا يعرف احدهم عن الآخر شيئا قائلاً منذ دخولها بيتنا وهي تحاول التفريق بيننا وبين والدنا ونجحت في ذلك ، حيث يعيش إخوتي كل واحد في مكان بعيد عن الآخر ، وكانت دائما تفتعل المشكلات والخلافات التي تولد الشجار وفي كل مرة يقف والدي إلى جانبها حتى قام والدي في النهاية بطردنا من المنزل.

وعلى النقيض فان إيمان راشد طالبة جامعية تقول إن علاقتها مع زوجة أبيها حميمية جدا وأنها تعاملها بلطف ، وتخشى عليها وكأنها إحدى بناتها ، وتضيف صحيح أن زوجة والدي لن تحل محل والدتي إلا أنها محترمة جدا وتعاملني جيدا وتحترم نفسها لذا فان الجميع يحترمها ويقدرها ولم اذكر يوما أنها ضربتني او عاملتي بقسوة ، وهي أيضا لا تفرق بيني وبين بناتها وأنا أكنّ لها كل الاحترام والتقدير.

فيما يرى سائد جابر طالب الثانوية العامة انه لا يوجد زوجة أب صالحة أبدا ويضيف إن زوجة والده كانت تعامله بقسوة وتضربه وتسبه بعد خروج والده من البيت.

حتى اضطر جابر إلى أن يترك البيت ليعيش في منزل جدته بعيدا عن اساليبها المغرضة ، مؤكدا انه لن يعود للبيت أبدا مادامت هي موجودة فيه حتى لا يتعرض للاهانة التي اعتاد عليها طوال وجوده في البيت.

فيما تؤكد ميسون علي طالبة جامعية وهي تقضي طول أيام الأسبوع في السكن الجامعي أنها لم تستطع ان تتأقلم مع زوجة أبيها رغم انه لم يصدر منها أي نوع من أنواع الإساءة ، وتضيف لن تأخذ أي امرأة مكان أمي ، وان زوجة الأب معروفة بذلك الحقد على أبناء زوجها وتؤكد على ان نظرة المجتمع أوصلتها الى فجوة بينها وبين زوجة ابيها حتى إنني اشعر بالخوف عند عودتي إلى البيت ولا أتحدث معها على الرغم من أنها حسنة التعامل معي .

من جانبه يشير الاستشاري الأسري احمد عبد الله انه لا يجوز ان نطلق على زوجة الاب لقب الشريرة ، ولكن من الطبيعي ان تكون هناك نظرة سلبية لأنها أخذت مكان الأم ومهما تجملت فان الأبناء لن يروها جيدة او صالحة ويضيف عبد الله انه عندما تدخل زوجة الاب الى الاسرة فانها تدخل بصورة ذهنية والابناء بصورة ذهنية اخرى ويبدأ كل طرف منهم بالبحث عما يثبت ويعزز الصورة الموجودة لديه والتي غالبا ما تركز على السلبيات ولا تنظر الى الايجابيات. مؤكدا على ان وجود زوجة الاب في الاسرة يشكل ثقلا كبيرا ، ويوضح عبدالله ان المجتمع ساهم في ايجاد وابراز هذه الصورة وانه للاسف لا يوجد نموذج اجتماعي لزوجة اب صالحة لابرازه او الاستفادة منه.

من جانبه يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية حسين خزاعي ان هذه النظرة السلبية نتيجة للصورة الذهنية المرتبطة عند الناس وذلك بسبب أنها قبلت بالأب كزوج لها وخاصة اذا كان لديه أبناء.

والأمر الثاني هو التفريق في المعاملة والرعاية والاهتمام الذي توليه لأبنائها على حساب أبناء زوجها. ويضيف خزاعي ان القضية الاهم هو شعور الأبناء بأنها قد سرقت منهم والدهم وانه يوافقها الرأي بكل ما تمليه عليه من إرشادات وتوجيهات وقرارات ، وان الأبناء لا يدركون الحاجة إلى وجود زوجة الأب لرعايتهم ورعاية والدهم ، إلا أنها صورة مرسومة في المجتمع ويتوارثها الأجيال ومن الصعب ان تمحى.

من جهته يرى دكتور علم النفس حسين المجالي ان الدور الاكبر يقع على الاب قبل وبعد اختياره للزوجة وذلك من خلال اتباع اسلوب الحوار والنقاش واستسماح الأبناء ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الابناء والزوجة وان لايقف مع احد دون الاخر.

ويضيف المجالي ان الابناء تشكل في اذهانهم فكرة عدم تقبل زوجة الاب من خلال نظرة المجتمع وما يسمعونه من اقاربهم حول زوجات الاب وايضا المسلسلات الاجتماعية التي شوهت الصورة الحقيقية واضاعت الهدف من قيام الرجل بالزواج من اخرى.

ويؤكد المجالي على ان بعض الممارسات مثل التفريق في المعاملة بين ابنائها وابناء زوجها يشكل اثرا نفسيا كبيرا لدى الابناء وخصوصا من هم في سن المراهقة وقد يولد لديهم الحقد والكراهية لاخوانهم من ابيهم.