شهد حفلُ توقيع رواية شرفة العار للكاتب إبراهيم نصرالله حضوراً جماهيريا كبيرا ، وقد أقيم الحفل مساء أول أمس في مكتبة ريدرز في أسواق كوزمو.
ويأتي توقيع الرواية التي تتناول قضية ما يعرف قانونياً واجتماعياً بـًجرائم الشرف متزامناً مع احتفالات الأردن والعالم بيوم المرأة العالمي.
وقد ارتأت دور النشر التي صدرت عنها الرواية ، وهي الدار العربية للعلوم ـ بيروت ، ومنشورات الاختلاف ـ الجزائر ، ودار مكتبة كل شيء ـ فلسطين أن يبدأ توزيع هذه الرواية عربياً في اليوم المذكور ، وتضامناً مع المرأة وتحية لها. الرواية هي الثالثة ضمن مشروع الشرفات الذي يكتبه نصرالله ، ولكل رواية استقلاليتها عن الروايات الأخرى.
وفي كلمة مطبوعة وزعت على الصحفيين أكد الروائي إبراهيم نصرالله أن جرائم الشرف ما زالت من التابوهات التي لم تقربها أو تتناولها الرواية العربية بعمق وقال على الرغم من شجاعة الكتابة الأدبية العربية الحديثة ونصاعة مواقفها من قضايا الإنسان العربي وهمومه ، إلا أنها بقيت صامتة أمام هذا المدًّ الجنوني من الجرائم وهو يجتاح أرواح النساء والفتيات لأوهى الأسباب ولأتفه الأسباب ، ولأغراض ليس لها علاقة بالشرف في حالات كثيرة.
ويفسر نصرالله ذلك بالقول إنّ جزءاً أساساً من عدم تناول هذا الموضوع يرجع أيضاً إلى مفاهيم ثقافية جاهزة ، وضعت الكتابة عن (جرائم الشرف) في خانة الصورة العامة للأمة والدين ، من دون أن تدرك أن هذه المسألة اجتماعية في جوهرها ، ولا علاقة للدين بها. وحين حرّمت الاقتراب من هذا الموضوع وسواه ، أو نظرت بشك لتناوله ، كانت تقرن مسألة (جرائم الشرف) باسمنا كأمّة ، وباسمنا كدين من دون أن تدري ، لأنها تناست أن هذه الظاهرة عالمية ، وأن هذه الجرائم ترتكب باسم الشرف وباسم سواه في كل العالم وحين تم غض الطرف عن هذه الجرائم أدبيا ، بل وتحريم الاقتراب منها ، فإن اعترافاً ضمنياً كان يتم بإحالة هذه الجرائم إلينا ، وبالتالي ، كنا ندين أنفسنا أكثر ، بصمتنا عليها.
واختتم نصرالله بالتشديد على رفض ظاهرة جرائم الشرف حيث قال لقد كُتبتْ هذه الرواية لتكون بمثابة احتجاج على مسلسل القتل الذي لا ينتهي ، وأحكام الإعدام الطليقة التي تمارس هنا ، أو في أي مكان آخر من هذا العالم دون رادع حقيقي.
وقدم للرواية الكاتب محمود شقير حيث جاء في تقديمه أنّ الرواية مكتوبة بحنكة بالغة ، وجديرة بأن تقرأ على نطاق واسع ، لكي تكون درساً بليغاً لتلك الفئات الاجتماعية في مجتمعاتنا العربية التي ما زالت تنظر للقتل دفاعاً عن الشرف نظرة لا تقبل المناقشة أو الاستئناف باعتباره فعلاً من أفعال الشهامة والرجولة ، وأضاف أنها رواية تنطوي على دفاع شجاع عن حق المرأة في صون حياتها التي هي منحة مقدسة. يرى شقير أن نصرالله في هذه الرواية يكثف كل خبراته الجمالية والمعرفية بحيث يتظافر تسلسل الأحداث وطريقة بناء الشخصيات وسرعة الإيقاع والمفارقات المؤلمة والمشاهد الاستباقية والمسترجعة وبعض تقنيات الرواية البوليسية ، مع المعاناة الحادة لبطلة الرواية ولبقية شخوصها ، لتقديم رواية ساخنة تتصدّى لمعالجة قضية راهنة شديدة الحساسية مثيرة للقلق هي جرائم الشرف ، ضحاياها نساء مظلومات معذبات غير قادرات على الدفاع عن أنفسهن أمام قسوة المجتمع وعاداته وتقاليده.
ويورد نصرالله ، الذي يأمل أن تكون روايته هذه جزءاً من التغيير ، بعض المعلومات المتعلقة بـجرائم الشرف ، ومن بينها ما يشير إليه تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة للعام 2009 إلى أن عدد ضحايا جرائم الشرف في العالم سنويا هو 5 آلاف امرأة ، وفي الأردن تشير الأرقام الرسمية إلى وقوع 15 إلى 20 جريمة قتل سنوياً.








5118 ,Amman 11183, Jordan