استعرضت د. مي العبدالله ، أستاذة الإعلام والإتصال في الجامعة اللبنانية ، الإشكاليات والتحديات التي تواجه تكنولوجيا الإتصال والإعلام في الوطن العربي. كان ذلك في المحاضرة التي قدمتها مساء أول أمس في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي بعنوان الإعلام العربي وسبل الإصلاح وأدار المحاضرة د. تيسير ابو عرجة.
وبينّت العبدالله أن الفجوة الهائلة بين تردي الوضع الراهن للتكوين المهني الإعلامي واحتياجات الحاضر المتزايدة ومتطلبات التطوير المستقبلية ، في الوطن العربي وفي لبنان ، أصبحت تشكل تحديا كبيرا يواجه عملية تطوير العمل الإعلامي والارتفاع به إلى مستوى الأحداث والمتغيرات الحادثة.
وقالت العبدالله من الصعب إعطاء وصفات جاهزة لتجاوز تلك الفجوة أو التقليل منها. ولكن ثمة بعض التوصيات والمقترحات للتفكير والحوار تتمحور حول فكرة جوهرية هي ضرورة وضع استراتيجية عربية مشتركة للتطوير ترتكز على مقاربة كلية ومعالجة شاملة للموضوع من جميع جوانبه ، تأخذ بعين الاعتبار الارتباط بأهداف التنمية الشاملة وخططها بشكل رشيد وديناميكي. ومواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية والتطوير المتسارع في مجالات المعرفة المختلفة. وتبني المنهج التشاركي في جميع مراحل إعداد الاستراتيجية بحيث تنطلق من واقع العمل الإعلامي وبمشاركة جميع الأطراف المعنية ، أي من القاعدة إلى القمة وليس العكس كما يحدث غالباً. واعتماد هذا النهج يسهم بفاعلية في عملية دمج مؤسسات التكوين المهني الإعلامي في النظام الاجتماعي وتعزيز العلاقة بين جميع الأطراف المعنية بعملية التكوين والتأهيل .
وأكدت المحاضرة أن الزمن الذي نعيشه اليوم تسيّره أنظمة دقيقة وآليات عمل يتداخل فيها السياسي مع المهني والاقتصادي والثقافي بشكل معقد. وقالت لذا فإن نجاح العمل التنموي أو أي عمل يهدف إلى التغيير والتطوير مرهون بتوافر البيئة الملائمة لذلك. ويشكل البعد الإعلامي والاتصالي في مفهومه الشامل أحد أهم ركائز التغيير والتطوير. ولذلك فإن مواكبة الخطاب الإعلامي للمتغيرات الحاصلة وفعالية مساهمته في العمل التنموي مرتبط بدوره ، بالتكوين المهني النوعي للقائمين على الاتصال قصد تمكينهم من تحقيق أهدافهم في إطار معايير جديدة من المهنية. و في هذا المضمار من المرجح أن يكون التدريب والتأهيل الإعلامي أكثر نجاعة في إطار عملية قومية عربية أوسع نطاقاً لتعزيز دور الإعلام في عملية التنمية ومشاركته الفاعلة في عمليات التقويم و الإصلاح و التطوير ، وسواء كان جزءاً من مجهود أكثر شمولية أو كان مستقلاً ، فإن التدريب الإعلامي بمعناه الأشمل هو الوسيلة الأكثر نجاعة لكبح الفساد في المجتمعات التي تلزمها إصلاحات أساسية في مؤسساتها ، فضلا عن الدفاع عن القضايا العربية بأساليب متطورة أكثر إقناعا وتأثيرا.
وأكدت د. مي العبدالله ان كل ما سبق ذكره يعتمد أولا وأخيرا على وجود مؤسسات تكوين مهني تشتغل وفق رؤية استراتيجية شاملة ، الإنسان فيها هو المحور والأساس ، بالمفهوم الشامل للإنسان ، فكرا وجسدا ، مرسلا ومتلقيا ، منتجا ومستهلكا. مؤسسات تنطلق من خلال مفاهيم منفتحة على المتغيرات المحلية والعالمية. وذلك هو العنوان الصحيح لإحداث أي تطوير حقيقي في الأداء الإعلامي ومواجهة قضايا وإشكاليات الحاضر وتحديات المستقبل.








5118 ,Amman 11183, Jordan