تتجه غالبية الأردنيين للتوافق حول (1) أهمية استمرار العمل بنظام الكوتا النسائية في قانون الانتخاب الجديد ، إذ لولا الكوتا لما وصلت النساء إلى البرلمان ، أو لوصلن بأعداد ضئيلة للغاية. (2) ثمة حاجة لتطوير نظام الكوتا لجهة زيادة عدد المقاعد المخصصة للنساء ، فالأردن يحتل موقعا متدنيا على لائحة دول العالم من حيث نسبة تمثيل المرأة في البرلمان ، فهي دوليا أكثر من 18 بالمائة وعربيا أكثر من 9 بالمائة وأردنيا أقل من 6,4 بالمائة. (3) ثمة حاجة لتطوير طريقة احتساب الفائزات في الانتخابات ، فالطريقة المعتمد حاليا (عدد الأصوات التي حصلت عليها المرشحة مقسومة على عدد المقترعين في دائرتها الانتخابية) ، مكنت نساء بلا خبرة ولا نشاط سابق من أي نوع ، من الوصول للبرلمان ، وبعدد من الأصوات لم يتعد الثلاثمائة صوت ، وحرم المدن الكبرى من التمثيل النسائي الحقيقي.
لكن خلف هذا الإجماع أو التوافق ، يقف الأردنيون حائرين فيما سيفعلون ويقترحون ، فالحكومة لم تقل كلمتها النهائية بعد ، ومن الصعب تقديم تصور واضح لتطوير الكوتا النسائية من دون معرفة طبيعة النظام الانتخابي الذي سيعتمد في القانون المقبل ، ولهذا السبب بالذات ، نطالب الحكومة بالإسراع في قول كلمتها وتقديم مشروعها ، أقله للشروع في حوار وطني حول هذا الموضوع توطئة لبناء إجماع أو تحقيق غالبية حول الصيغة الجديدة.
مما نقرأ ، ونعرف ونخمّن ، لا أظن الحكومة مقبلة على اجتراح قانون جديد بالكامل ، بل ولا تنوي تحقيق اختراق في مسار الاصلاح الانتخابي ، والأرجح أنها ستحتفظ بنظام الصوت الواحد للناخب الواحد ، بالطريقة التي خبرناها طوال العقدين الفائتين ، وستقتصر التعديلات على ما أظن وأرجّح ، على الكوتا النسائية والجوانب الإجرائية في العملية الانتخابية ، وهذه التعديلات ، وفي هذه الجوانب بالذات ، على أهميتها القصوى ، لا ترقى إلى مستوى الطموح والآمال المعقودة على حل البرلمان السابق وتبكير الانتخابات والدعوة الملكية لصياغة قانون حديث وعصري.
بيد أننا ومن على قاعدة ما لا يدرك كله ، لا يترك جله ، نقول يجب تطوير نظام الكوتا النسائية ، ونتقدم فيما يلي بثلاثة سيناريوهات وبدائل للنظام المعمول به حاليا
السيناريو الأول ويفترض اعتماد نظام انتخابي مختلط ، ونقترح في هذا السياق رفع عدد أعضاء مجلس النواب إلى 120 عضوا ، ينتخب 40 منهم بطريق القوائم النسبية ـ الحزبية 80و وفقا النظام القائم حاليا ، حيث تلغى الكوتا النسائية ، وتُلزم القوائم بإدراج النساء على لوائحها في مواقع مضمونة ، الموقع الثالث على التوالي ، فتحتل النساء ثلاث مقاعد في قائمة من عشرة أسماء (المواقع الثالث والسادس والتاسع) وهلمجرّا ، وبهذا نضمن وجود10 - 13 سيدة في البرلمان على القوائم ، بالإضافة لمن سيحالفهن الحظ في الترشيح الفردي (إن حصل) ، على أن هؤلاء سيكنّ في الغالب من نوعية فاعلة ونشطة ، إذ على الأغلب سيكنّ من الناشطات السياسيات والحزبيات والعاملات في الحقل العام.
السيناريو الثاني تخصيص نسبة معينة من المقاعد للنساء 15 - 20 بالمائة من مقاعد المجلس) ، على أن يتم اختيارهن وفقا لقوائم نسبية على مستوى الوطن ، على غرار النموذج المغربي ، فتصبح القائمة النسائية الوطنية ، أول تجربة لنا في ممارسة النظام الانتخابي المختلط ، ونكون قد قاربنا هذا النظام ، وإن من مدخل متواضع وخجول ، وبهذا نضمن وصول 20 - 25 سيدة إلى قبة المجلس ، ومن نوعيات مجربة وكفوءة.
السيناريو الثالث زيادة مقاعد الكوتا إلى 15 - 20 مقعدا ، وتغيير طريقة احتساب الفائزات ، بـ(ضرب حاصل قسمة الأصوات التي حصلت عليها المرشحة على عدد المقترعين في دائرتها بعدد المقاعد المخصصة لتلك الدائرة) ، من أجل إدخال قدر أعلى من التوازن والعدالة في احتساب الفائزات ، وعدم إلحاق غبن كبير بالدوائر الكبرى ، ويتم اختيار الفائزات اللواتي حصلن على أعلى النسب المئوية.
إن الحديث الرائج عن زيادة المقاعد إلى 12 مقعدا ، وتوزيعها على 12 محافظة ، بواقع مقعد لكل محافظة ، هو تكريس للغبن التمثيلي الواقع على المحافظات ذات الكثافة السكانية الكبرى ، ذلك أن ثلاثة أرباع 73( بالمائة) سكان المملكة (عمان ، الزرقاء وإربد) سيحظون بربع المقاعد النسائية ، وسيحظى الربع المتبقي بثلاثة أرباع المقاعد ، وهذا أمر ليس في صالح قانون حديث وعصري ، أكثر عدالة وأصدق تمثيلا للمجتمع الأردني بمختلف مكوناته.
هي أفكار نضعها برسم وزارة التنمية السياسية واللجنة الوزارية الخاصة بإعداد قانون انتخاب ، نأمل أن تجد طريقها من باب أضعف الإيمان إلى بنود القانون الجديد.








5118 ,Amman 11183, Jordan