نادرا ما يتم النظر الى المرأة العاملة أو القيادية أو المسؤولة عن مجموعة من الموظفين نظرة تتلاءم وتلك المكانة التي وصلتها بجهدها وخبراتها وجديتها.
ربما يرجح الخبراء ذلك بالنظرة المسبقة الى هذا الكائن الرقيق الذي اعتاد الرجال الذكور الاستهانة بقدراتها وابداعاتها لدرجة التشكيك بما تنجزه وفي احسن الاحوال النظر اليهالانجاز بعين الريبة.
حكم من الماضي
من هنا يقول الدكتور سري ناصر استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية ان الحكم المسبق لدى الرجال وحتى لدى النساء للمسألة انما ينطلق من الماضي ومن الموروث الاجتماعي الذي يعلي من شأن عمل الرجل ويقلل او يشكك فيما تفعله المرأة عامة.
ويضيف الدكتور ناصر هذه الحالة ليستعربيةفقط بل و غربيةايضا وان كانت الحياة وتطورها ونضال المرأة الاوروبية والامريكية قد ساهم في تغيير هذه النظرة الى حد كبير .الا ان المجتمعات الشرقية ومنها مجتمعنا اعتاد على ان تبقى المرأة ضمن أطار محدود حتى في مجالات العمل مثل التدريس والتمريض وغيرها من الوظائف التي تحتاج الى وجود المرأة فيها.
ولم يعتد الرجل الشرقي في ان تكون المرأة مديرته او المسؤولة عنه في عمله ولا يتقبل اوامرها رغم انه يعاني الامرين من مسؤوله الرجل الذي يمكن ان يكون اكثر حزما من المسؤولة ومن ناحية اخرى يفضل بعض الرجال الموظفين ان تكون القيادة في العمل للمرأة . كونها تتمتع بصفات قد تكون اكثر وعيا وتفهما خاصة للامور المتعلقة بالجوانب العائلية .باعتبار ان المرأة مهما علت مرتبتها تبقى في النهاية اما وزوجة واختا ولهذا تتفهم الكثير من الامور الشخصية لموظفيها بغض النظر عن نوعهم.
المرأة تثير نوعا من الجد
ويتمنى محمود علي ، موظف ، ان تكون المسؤولة عنهامرأةبعد ان جرب المسؤولية ـ الذكورية. ويضيف اشعر ان لدى المرأة جدية من نوع مختلف . فهي تخفي خلف نظراتها صرامة غير عادية ، وهي بحكم تكوينها البيولوجي ترى ما لا يراه الرجل في النظرة الشمولية للموظف او الموظفة إضافة الى كون التعامل مع الناس في العمل يحتاج الى التوفيق بين الجانب المادي أو الاداري والجانب النفسي للشخص ذاته. لكن عدنان ابو العز يرفض فكرة ان تتولى المسؤولية عليه في العمل أمرأة ايا كانت هذه المرأة ومهما كان المنصب الذي ستتولاه.
يقول لقد نشأت في اسرة تحترم المرأة ولكنها تراها في اعمال معينة مثل شؤون البيت وتربية الابناء أما في مجال العمل خارج المنزل فيرى أبو العز ان هناك مجالاتْ معينة يمكن ان تصلح لعمل المرأة مثل ان تكون معلمة اطفال الروضة او ممرضة او طبيبة في المستشفى او ان يكون لها مشاريع حرفية مثل ان تكونخياطة او كوافيرة او مثلا طاهية في مطعم او في فندق.
أما ان تكون مسؤولة مباشرة عن مجموعة موظفين ومنهم رجال فهنا الامور لن تكون في صالحها كونها ستتعرض للنقض وللمواقف المحرجة في حدوث تصادم بين اوامرها ومزاج الموظف.
ويروي ابو العز احد المواقف التي تعرض لها صديقه الذي كان يعمل موظفا في احدى الشركات وكانت مسؤولته المباشرة امرأة وقد اضطر الى ان يتهجم عليها امام الموظفين بسبب اتخاذها قرارا بنقله من قسمه الى قسم اخر بحجة انه غيرُ كفؤ في موقعه.
المرأة.. متسلطة غالبا
ويوافقه في الرأي سليمان داوود موظف ، الذي عانى الامرين من تسلط مسؤولته السابقة والتي انتقلت قبل خمسة اشهر من منصبها كمديرة مباشرة عليه الى منصب اخر وقد حل مكانها مسؤول اخر.
ويتحدث كانت تلك المسؤولة صارمة لدرجة انها كانت تحاسب الموظفين على كل صغيرة وكبيرة مثل التأخير حتى ولو كان عدة دقائق وكانت لا تتوانى في اتخاذ اشد العقوبات والاجراءات بحقهم ، ولهذا كانوا يظهرون لها الاحترام ويبطنون مشاعر الكراهية تجاهها بداخلهم ، مؤكدا بأن ذلك الامر انعكس بشكل سلبي على الناحية النفسية والعملية على الكثير من الموظفين وكذلك الموظفات اللاتي كن يلجأن اليها للحديث عن بعض امورهن الشخصية التي تستدعي منها تفهم موقفهن كونهن امهات الا انها كانت ترفض اي مبررات لهن بل وتقوم بطردهن من مكتبها دون اي تفهم.








5118 ,Amman 11183, Jordan