رأي مجلس الافتاء حول بعض بنود الاتفاقية يثير حفيظة منظمات نسائية داعمة لها

Printer Friendly, PDF & Email

عمان - أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الدكتور نبيل الشريف، أن الحكومة لا تنوي التراجع عن قرارها القاضي برفع التحفظ على الفقرة الرابعة من المادة 15 من اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة سيداو، مبينا أنها اتخذت هذا القرار بعد تأكدها من عدم تعارضه مع تعاليم الشريعة الاسلامية.
وتقول الفقرة (د) من المادة 15 تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الاشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم.
تصريحات الشريف الى الغد جاءت على خلفية فتوى صدرت منتصف الاسبوع الماضي عن مجلس الافتاء أكدت تحريم العمل بالمادتين 15 و16 من سيداو، تبعها مطالبات إسلامية للحكومة بالتراجع عن رفع التحفظ، وهو الامر الذي ترفضه منظمات نسائية ترى في مواد سيداو إنصافا لحقوق المرأة.
وجاء في فتوى مجلس الافتاء أن كل ما خالف الشريعة الاسلامية مما جاء في معاهدة سيداو حرام ولا يجوز العمل به، مثل حرية الزوجة في أن تسكن وتسافر كما تشاء، لان هذا يلغي معنى الاسرة الذي حرصت عليه الشريعة الاسلامية، ومثل زواج المسلمة من غير المسلم فهذا مناقض لما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ودعت الفتوى مجلس الامة الى أن يرد مثل هذه التشريعات التي تعد مخالفة صريحة لشريعة الله تبارك وتعالى، ويجب على كل مسلم في خاصة نفسه أن لا ينصاع لما يخالف شرع الله.
وقال الشريف نحترم كل الاراء حول سيداو، لافتا أن القرار الحكومي برفع التحفظ جاء بناء على مطالبات نسائية نادت طوال السنوات الماضية برفع التحفظات على مواد سيداو لتستجيب الحكومة لمطالبها في الجانب الذي لا يتعارض مع أحكام وتعاليم الشريعة ومع القوانين والتشريعات الاردنية.
وردا على سؤال حول إلزامية الفتاوى الصادرة من مجلس الافتاء للحكومة، قال الشريف لا يوجد إلزام لكن نحن حريصون على أن تكون قراراتنا منسجمة مع التوجه العام للمجتمع ومع تعاليم الشريعة الاسلامية، مبينا أن الحكومة قبل اتخاذها قرار رفع التحفظ استمعت لآراء دينية تؤكد عدم تعارض ذلك مع أحكام الشريعة.
بيد أن الشريف عاد ليقول مع ذلك إذا توفرت قناعات جديدة حول الموضوع وتوافقت عليها منظمات المجتمع المدني فلكل حادث حديث.
الفتوى بتحريم المادتين 15 و16 جددت الجدل الدائر منذ شهور بين المنظمات الاسلامية الرافضة للعمل بمواد سيداو من جهة والمنظمات النسائية المؤيدة لها والتي تعتبرها منصفة لحقوق المرأة.
يذكر أن اتفاقية سيداو المكونة من 30 بندا تتيح للدول الموقعة عليها التحفظ على أي من بنودها، ما سمح للأردن بإبداء التحفظ بموجب المادة (28) من الاتفاقية على ثلاث مواد، أولاها الفقرة الثانية من المادة التاسعة ونصها تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما.
 كما تحفظ الاردن على الفقرات (ج، د، ز) من المادة (16) التي تطالب الموقعين عليها باتخاذ جميع التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية على أساس تساوي الرجل والمرأة في نفس الحقوق والمسؤوليات اثناء الزواج وعند فسخه، ونفس الحقوق بغض النظر عن حالتها الزوجية في الأمور المتعلقة بالأطفال، في حين تعطي الفقرة (ز) المرأة نفس الحقوق في اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة.
مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان طالب الحكومة بالتراجع عن قرارها برفع التحفظ بناء على الفتوى التي تحرم العمل بها.
وقال سرحان في بيان صحافي صدر عن الجمعية أمس إن قرار الحكومة الإصرار على رفع التحفظ عن المادة (15) من الاتفاقية يعني تجاوزها للأحكام الشرعية وتعديا على الدستور الذي ينص على أن دين الدولة الإسلام ويناقض القسم الذي أقسمه الوزراء بالمحافظة على الدستور.
وأضاف لا يعقل أن تخالف حكومة الأردن قرار أعلى مرجعية شرعية في البلاد وخصوصاً أننا في الأردن نعتز بانتمائنا للإسلام، وأنه مهما كانت المبررات وراء قرار الحكومة رفع التحفظ فإنها ليست ذات قيمة أمام رأي المرجعيات الشرعية.
وقال لا ينبغي الانصياع للإملاءات الخارجية أو لمطالبات بعض المنظمات المشبوهة والممولة من الخارج وذات الأجندة التي تتعارض وتعاليم ديننا الحنيف ومصلحة مجتمعاتنا بغض النظر عن مسميات هذه المنظمات أو الجهات التي تقف وراءها.
وقال سرحان إن هذه المنظمات لا تريد الخير للمرأة ولا للأسرة وأنها تتستر وراء شعارات براقة مضللة وأن مرجعيتنا في التشريع هي الإسلام.
 في حين للمنظمات النسائية رأي مخالف ينطلق من قناعتها بأن المادة 15 لا تتعارض مع أحكام الشريعة الاسلامية وهو أمر تؤكده الامين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة اسمى خضر، حيث تبين أن الدستور الأردني والقوانين الأردنية المستمدة من الشريعة الاسلامية منحا المرأة حرية التنقل قبل صدور سيداو ، لافتة أن رفع التحفظ عن الفقرة الرابعة من المادة (15) هو نتيجة حتمية للتوافق ما بين التزامات الأردن الدولية والقوانين الوطنية.
وأوردت خضر عدة ادلة تثبت بأن حق التنقل للرجل والمرأة مصون في الدستور الأردني والقوانين، مبينة أن الدستور الأردني الذي صدر قبل صدور سيداو، نص في المادة السابعة منه على (الحرية الشخصية مصونة)، كما أن المادة السادسة تنص على ( الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين).
كذلك فإن المادة (92) من الدستور تنص على (لا يجوز أن يحظر على اردني الاقامة في جهة ما ولا ان يلزم بالإقامة في مكان معين الا في الاحوال المبينة في القانون)، وهذه المادة تؤكد أيضاً الحق للأردني ذكراً كان أم أنثى في حرية التنقل واختيار المكان المناسب للإقامة من دون أية معيقات أو شروط إلا في الحالات التي يبينها القانون.
نائب رئيسة الملتقى الانساني لحقوق المرأة املي نفاع لها موقف متشدد من معارضي الاتفاقية إذ تصفهم بـالقوى الرجعية التي تعمل تحت ستار الدين وتؤكد نفاع أن بنود سيداو لا تتعارض مع الشريعة الاسلامية أو مع المفاهيم الدينية، منوهة أن المطالبة بالتراجع عن رفع التحفظ تعيق تقدم المرأة.
وتستبعد نفاع أن تنصاع الحكومة لهذه الاراء مطالبة برفع التحفظات عن المواد الأخرى التي ما تزال تتحفظ عليها الحكومة.
وترى نفاع أن المطالبة بتقييد سكن المرأة خوفا من ارتكابها المعاصي تشكيك فيها سلفا، وهذا انتقاص لكرامتها وانتهاك لحقوقها.