جهود نسائية لجسر الهوة حول (سيداو) ورفع التحفظات

Printer Friendly, PDF & Email

 تداعت المنظمات النسائية والهيئات الحقوقية لعقد اجتماعات تشاورية لتوضيح حقيقة اتفاقية رفع كافة أشكال العنف ضد المرأة (سيداو)، حتى لا يترك المعارضون وحدهم بالساحة.
وترى المنظمات النسائية أن الهجوم العنيفمن قبل الحركة الإسلامية لا يعدو كونه مماحكة للحكومة لتحسين شروط التفاوض وقنوات الاتصال بين الطرفين.
وترفض تلك المنظمات تنصيب أي جهة قيما على أخلاق وسلوك النساء الأردنيات، بالاشارة الى قولهم(الحركة الاسلامية) باستمرار أن الاتفاقية هدفها الانحلال وتمزيق الأسرة.
ولسان حال هؤلاء يقول أن القوانين والاتفاقيات ما هي إلا نهج تنظيمي للقيم والمبادئ الموجودة أصلا لدى الإنسان، مؤكدين أن الاتفاقات مهما تعلو لن تصل إلى سمو الشرائع السماوية.
وكان الأردن سجل موافقته في الأول من آب 2007 على الانضمام إلى الموقعين على اتفاقية سيداو الأممية مع تسجيله التحفظ على بعض موادها لاعتبارات دينية وسياسية، في حين كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في 18 كانون الأول 1979، اتفاقية سيداو على أن تدخل حيز التنفيذ كاتفاقية دولية بعد موافقة عشرين دولة عليها وهو ما تحقق في 3 أيلول 1981.
وتتيح الاتفاقية المكونة من 30 بندا للدول الموقعة عليها التحفظ على أي من بنودها، ما سمح للأردن بإبداء التحفظ بموجب المادة (28) من الاتفاقية على ثلاث مواد أولاها الفقرة الثانية من المادة التاسعة ونصها: تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما.
وتحفظ الاردن على الفقرات (ج، د، ز) من المادة (16) التي تطالب الموقعين عليها باتخاذ جميع التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية على أساس تساوي الرجل والمرأة في نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه، ونفس الحقوق بغض النظر عن حالتها الزوجية في الأمور المتعلقة بالأطفال، في حين تعطي الفقرة (ز) المرأة نفس الحقوق في اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة.
ورفع الاردن أخيرا تحفظه على الفقرة الرابعة من المادة (15) والمتعلقة بحرية السكن والتنقل والسفر للمرأة.
والمعروف أن الولايات المتحدة الاميركية هي من الدول التي لم توقع على اتفاقية سيداو بين ثماني دول، إلى جانب السودان والصومال وقطر وإيران ونورو وبالو وتونغا.

حجج المعارضة
ويركز المعارضون على الاتفاقية على إبراز خطورة رفع التحفظ على المادة 16 من الاتفاقية والمتعلقة بالعلاقات الأسرية والزواج، فوجهة نظرهم تقول أن المرأة تتمتع بكامل الأهلية في الحياة العامة، لكن بداخل الأسرة، القوامة للرجل ومنح المساواة الكاملة يناقض الشريعة الإسلامية ويخالفها.
ويرى هؤلاء أن إبقاء التحفظات وعدم التفكير في رفعها يجعلهم يتقبلون (سيداو) على مضض، مشددين على أن أي تحرك باتجاه إزالة التحفظات سيضطرهم إلى مقاومة الاتفاقية ونسفها بالكامل.

(تحفظات مناسبة)
ورغم وجود منظمات وهيئات مدنية تنادي برفع كامل التحفظات، إلا أن عددا منهن يرين أن إبقاء التحفظات بالمرحلة الحالية مناسب، على أن تجرى حوارات معمقة وهادئة مع مختلف الرؤى للوصول إلى صيغة مرضية للأطراف كافة.
ميسون دراوشة عضو مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي وعضو ائتلاف المنظمات الإسلامية المشاركة في مؤتمرات بكين ترى أن (سيداو) اتفاقية غير دستورية لأنها نشرت في الجريدة دون العودة إلى مجلس النواب.
وحسب وجهة نظرها فإن خطورة سيداو برزت الآن، لأن مطالبات عديدة تنادي بتغيير القوانين الأردنية بما يتواءم مع الاتفاقية، ما يعني وفق دراوشة نسف المنظومة القانونية القائمة في الأردن منذ 60 عاما.
ونشرت الحكومة سيداو بالجريدة الرسمية عام 2007 دون الرجوع إلى البرلمان، لأن هذه الاتفاقية لا تنتقص من حقوق الأردنيين بل تعززها، ولا ترتب التزامات مالية على خزينة الدولة، لذلك لا حاجة لإحالتها إلى البرلمان قبل نشرها في الجريدة الرسمية، بموجب المادة (33) من الدستور.
ووفق دراوشة فإن بقاء التحفظات على المادتين (16 و9) مرضي في الوقت الحالي، مشددة على أن المرأة في المجتمع بحسب الشريعة الإسلامية لا تختلف عن الرجل فهي كاملة الأهلية تستطيع العمل والمشاركة في الحياة العامة.
بيد أن ما يقلق الحركة الإسلامية، وفق دراوشة، هو توزيع الأدوار داخل الأسرة، ومساواة المرأة بالرجل بالكامل داخل الأسرة، خصوصا ما يتعلق بعقد الزواج والسماح للمرأة الزواج دون ولي.
وأضافت أن ما يثير القلق مسألة تعدد الزوجات، فالشريعة تبيح التعدد للرجل، والمساواة تعني إباحة التعدد للمرأة أيضا.
وتتساءل لماذا تفرض علينا الحلول لمشاكلنا بالخارج، فهي تقر أن ثمة نساء يعانين وهناك ظلم واقع عليها، غير أنها تبرر أسباب المعاناة والظلم بإجراءات المحاكم وليس القوانين.
ودعت إلى مراجعة إجراءات المحاكم لإزالة الظلم في تلك الإجراءات بما يكفل حصول المرأة على حقوقها التي كفلها الشرع والقانون.
واعتبرت المحامية هالة عاهد أن الحملات التي تشن على اتفاقية (سيداو) هي تضليل للرأي العام، افتعلها حزب جبهة العمل الإسلامي كجزء من معركة تخوضها الحركة الإسلامية لمماحكة الحكومة وتحسين شروط المعارضة.
واستغربت التعامل بمكيالين مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان (الإعلان العالمي والمرأة والطفل)، فالحركة الإسلامية تطالب بقانون أحزاب وقانون اجتماعات موائم للاتفاقيات الدولية، لكن عندما يتعلق الأمر بالمرأة تصبح إملاءات وتدمير للمجتمع.
وقالت المحامية عاهد أنه لا يضيرنا تغيير وتعديل القوانين إذا ارتأت المصلحة ذلك، فالقانون يتغير بتطور المجتمع وتغيره، فالنص القانوني ليس ثابتا بل هو قابل للتعديل وفق المصلحة.
وترى أن المادة (16) لا يمكن التعامل معها بشكل كامل بأنها مخالفة للشريعة، وضربت مثالا بالجزء المتعلق بعمل المرأة وتغيير لقبها واسمها بعد الزواج الذي لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
وتدعو عاهد إلى رفع التحفظ الحكومي على المادة التاسعة المتعلق بالجنسية، لكنها تنادي في الوقت ذاته إلى إجراء حوار وطني هادىء لجسر الهوة بين الطرفين بخصوص المادة (16).
وأشارت إلى وجود توجهات إلى الإبقاء على التحفظات لرأب الصدع بين وجهتي النظر، منوهة أنها ليست ضد التحفظات.
وفي السياق ترفض الناشطة بحقوق المرأة المحامية رحاب القدومي حديث المناهضين للاتفاقية بأنها ستؤدي إلى الإباحية والخروج عن التعاليم الدين والعادات والتقاليد.
وقالت أن المرأة الأردنية تمتاز بما لديها من القيم والأخلاق ما تشرف به بلدها بالمحافل الدولية والعربية ولدينا الكثير من النماذج النسائية، التي تشرف بلدها بما تحمله من القيم والمبادئ النابعة من دينها الحنيف وخصوصية مجتمعها.
ولفتت الى أن هذه المبادئ تضعها تاجا على رأسها وتتحلى بها كامرأة أردنية أصيلة تجمع الأصالة الأردنية والدينية والأخلاقية والقيمية التي نشأت وترعرعت عليها من داخل أسرتها ومجتمعها، مبينة أن القيم والأخلاق تنبع من داخل الإنسان المؤمن الأصيل.
وأضافت القدومي أن القوانين والاتفاقيات ما هي إلا نهج تنظيمي لهذه القيم والمبادئ الموجودة أصلا لدى الإنسان، مؤكدة بان المرأة الأردنية لديها من القيم والأخلاق ما يشرف المجتمع بأسره وليس هناك من مبرر لهذا التخوف.
فالقوانين ، بحسبها، لاتصنع القيم ولا توجدها وإنما تنظم السلوكيات، والاتفاقات مهما تعلو وتسمو لن تصل إلى سمو الشرائع السماوية، فلنفخر بالمرأة الأردنية المشرفة لبلدها أينما ذهبت والتي تحمل مبادئ دينها وقيم بلدها وأخلاقها سلاحا لها أينما ذهبت ولننظر لها النظرة المشرقة المشرفة التي تستحقها .