هناك أشكال متعددة ومختلفة للتحدي.. لكن هناك مواقف تحتاج الى حالة استثنائية في التحدي كونها تتطلب مواجهة وصراعا وقوة غير عادية.. هذا هو حال المصابين بمرض السرطان والعاملين على دعمهم والساعين للوقاية من المرض.. ولعل سمو الاميرة دينا مرعد المدير العام لمؤسسة الحسين للسرطان اسست لجهد منظم وكبير وفق آلية محددة وشاملة للتعامل مع هذا المرض ، فسموها تسعى دوما بإصرار على النظر للجزء المليء من الكأس اضافة الى سعيها الذي لا يعرف الكلل لتنظيم حملات التوعية بسبل الوقاية من المرض ، فكانت نتيجة ذلك قصص تحد تستحق وقفات احترام وتقدير وثناء.
تعددت المبادرات والحملات والبرامج التي اطلقتها سمو الاميرة دينا سعيا للوصول الى آلية للوقاية من الاصابة بمرض السرطان ، اضافة الى التركيز على الجانب النفسي في حال الاصابة ، وحرصت سموها وفريق العمل الذي يرافقها بأعضائه الذين تصر سموها على ذكرهم بالاسم كلما تحدثت عن عملها ، على التحصين بأساليب وقائية واقعية وسهلة ومضمونة النتائج ، ولعل ابرز البرامج التي اطلقتها سموها "البرنامج الأردني لسرطان الثدي" ، والذي اعطى نتائج ايجابية وحقق ارقاما كبيرة في موضوع الكشف المبكرعن المرض.
وحرصت سموها على ايجاد برامج وحملات تجعل من مرض السرطان حالة يمكن التعامل معها ، ولابد من التعايش معها سواء كان في حال الاصابة بها او العمل على الوقاية منها ، فكانت افكارا انسانية حقيقية بهذا الاطار اوجدت مساحة من الامل عند كثيرين ، من خلال جعل المصابين يتحدثون عن وضعهم في التعامل مع المرض او حتى العلاج منه نظرا للكشف المبكر له.
قصص واقعية
في هذا السياق ، كانت مسابقة "تجربتي مع سرطان الثدي" والتي خطّت بها مصابات بمرض سرطان الثدي تجربتهن مع المرض وسبل العلاج منه ، في قصص واقعية لم تحك فقط واقعهن بل نقلت واقع حياة كثيرات يرفضن الحديث بصراحة عن هذا الواقع وقد يرفضن حتى التعامل معه.
وفي حفل رعته سمو الأميرة دينا مرعد وزعت يوم الخميس الفائت الجوائز التقديرية على الفائزات بافضل مقال في مسابقة "تجربتي مع سرطان الثدي".
ونظم حفل التكريم جريدة "ذا ستار" بحضور مدير عام جريدة الدستور الاستاذ سيف الشريف ورئيس التحرير المسؤول لجريدة الدستورالاستاذ محمد حسن التل ، ونائب مدير عام جريدة الدستورالاستاذ اسماعيل الشريف ، وشارك في تنظيم التكريم البرنامج الأردني لسرطان الثدي واطلقت الجائزة ضمن حملة "كل سنة وأنت سالمة" بالتزامن مع عيد الأم لتذكير السيدات بطرق الكشف المبكر عن سرطان الثدي.
واكدت سموها خلال حفل توزيع الجوائز التي قدمتها مجموعة فنادق الانتركونتنينتال - الأردن أهمية السيطرة على مرض السرطان.
الكشف المكر
وقالت "إن الكثير منا عاجزون ولا يعلمون أننا نستطيع أن نسيطر على مرض السرطان حيث يمكننا الوقاية من40 بالمائة من حالات السرطان ، والشفاء من ثلث أخر من الحالات إذا تم تشخيصها في مرحلة مبكرة وتوافر العلاج الفعال".
ودعت سموها الى التركيز على الطرق التي تحصن الشخص من الاصابة بمرض السرطان وهي عدم التدخين وشرب الأرجيلة والكشف المبكر والعلاج الفعال والدعم والرعاية الشمولية ونظرة المجتمع.
وشددت سموها في كلمتها على موضوع السيطرة على مرض السرطان ، مشيرة الى ان كلمة السيطرة في اللغة العربية تعني التأكيد على عدم حدوث الشيء ، والان منظمة الصحة العالمية والمؤسسات التي تختص بمكافحة مرض السرطان تتحدث عن "السيطرة" على مرض السرطان ، وللاسف فاننا في العالم العربي نشعر اننا عاجزون امام مرض السرطان ، ومجرد الاصابة به نرى أنها الحقيقة المؤلمة ونسلم امورنا ، فنحن لا نصدق ما تعمل على تحقيقه منظمة الصحة العالمية ، فهناك حقيقة علينا التأكيد عليها وهي انه يمكن الوقاية من %40 من حالات السرطان والشفاء من ثلث اخر من الحالات اذا تم تشخصيها في مرحلة مبكرة وتوافرالعلاج الفعال.
واكدت سموها على مبدأ الوقاية ، مشيرة الى ان هناك من يرى بأن الوقاية لا تأتي أكلها سيما واننا بتنا نسمع عن اطفال يولدون مصابين بالمرض ، لكن هذا لا يعني ألاّ نقي انفسنا ، إذ يتوجب ألاّ نكتفي بلوم غيرنا ، مطالبة في هذا السياق بعدم التدخين وعدم تناول الاطعمة غير الصحية ، ولعب الرياضة ، وتخفيف الوزن ، مؤكدة ان"حياتك الآمنة صحيا هي في متناول يدك ، رافضة مبدأ ان نتلقى المرض ليصبح همنا ان نتعالج منه".
الوقاية من المرض
ورغم تأكيدات سموها على ضرورة اتباع سلوكيات صحية آمنة للوقاية من المرض الا انها لفتت الى وجود عوامل اخرى تدفع باتجاه الاصابة به ، تخص نوعية الطعام والاخطار البيئية وهذا يخص الحكومات ، لكن هناك جزءا يخص الانسان من حيث الوقاية ، ذلك ان هناك %90 من حالات سرطان الرئة سببها التدخين ، والارجيلة التي باتت تاخذ طابعا عائليا وكانها شيئ مريح.
وحيّت سموها في سياق كلمتها مجموعة "سند جرورب" لقيامها بدورفعال لمواجهة مرض السرطان ، مؤكدة ان الكشف المبكر عن السرطان بشكل علمي امر في غاية الاهمية فثلث حالات السرطان يتم الشفاء منها اذا تم اكتشافها مبكرا ، كما حيت سموها السيدات اللاتي كتبن مقالات باسمائهن وعمرهن الحقيقي عن مرض السرطان ، ووضعن تجاربهن ليستفيد منها غيرهن.
وحذرت سموها من التدخين وقالت يجب على المدخن ان يعلم انه اذا اشعل سيجارة اليوم فانه بعد 20 سنة سيأتي للمركز لاصابته بمرض السرطان.
دور الاعلام
وتحدثت سموها عن دور الاعلام المهم في مواجهة مرض السرطان والوقاية منه والعمل على برامج الكشف المبكر ، مقدمة شكرها لجريدة "ذا ستار" لدعمها برامج المركز.
واعلنت سموها انه سيتم قريبا تنظيم ورشة عمل اعلامية للوقاية من المرض ، وسبل التعامل مع هذا الموضوع بمعلومات دقيقة وعلمية ، مشيرة الى وجود عشوائية اعلامية معلوماتية في التعامل مع المرض
او اسبابه ، ولم تستثن من ذلك مواضيع الانترنت التي قد لا تكون دقيقة علميا دوما ، فكتابة الصحفي يجب ان تتمتع بالمصداقية حتى تؤدي الرسالة المطلوبة منها.
واعربت سموها عن فخرها"ببرنامج سرطان الثدي" الذي تترأسه سلمى الجاعوني وكل العاملين والداعمين له ، ودور الدكتور محمود سرحان المدير التنفيذي لهذا البرنامج ، وكل من ساهم في تقديم التبرعات لهذا البرنامج ، حيث وصلت كلفته حتى الان الى مليون دينار ، كما تقدمت بالشكر لفندق انتركونتيننتال عمان والعقبة ، عمان بلازا ، وجريدة الدستور ، وذا ستار ، ومجموعة سند ، وكل من كتب مقالا حول هذا الموضوع.
الشريف
من جانبه ، اعلن مدير عام جريدة الدستور الاستاذ سيف الشريف اسماء الفائزات في مسابقة "تجربتي مع مرض سرطان الثدي" وهن: السيدة فريال الحلاج عن مقال leaving a mark behind ، ود.ايمان عوض عن مقــال I did it ، والــسيــدة ســناء الشــويرة عــن مـــقــال Because I lived for ولـلـواتـي فــزن فـي الـمـسـابـقـة الـتـي بدأت فـي 3 ـ 3 ـ 2009 وتــم الاعـــلان عـن اسـمــاء الـفــائـزات فـي 13 ـ 3 ـ ,2009
وقدم الشريف شكره لمجموعة انتركونتينتال الاردن وكروان بلازا وانتركونتيننتال العقبة ، ومجموعة سند ، مشيرا الى ان هذه الحملة تمت بالتعاون مع البرنامج الاردني لسرطان الثدي JCP"كوني سالمة في عيد الأم".
واكد الشريف في كلمته ان سمو الاميرة دينا تركت بصمة رائعة جدا على جميع من يشعر بأن هذا المرض الخبيث له وجود في وطننا وكنت فعلا سباقة ومن الرائدات في العمل للقضاء على هذا المرض وخصوصا سرطان الثدي ، ولا شك"اننا نقدم شكرنا لسموك على هذا العمل وعلى هذا الجهد المضني".
واضاف الشريف :انا تشرفت بزيارة المركز واطلعت عن قرب على الجهود المتميزة التي تبذل للحصانة من هذا المرض.. فلها ولسمو الأميرة غيداء طلال كل الشكر ولمجلس الادارة الذي يشارك في هذا الجهد الأردني الرائع..وقد يكون مركزنا ـ مركز الحسين للسرطان هو المركز الوحيد في المنطقة العربية المعترف به دوليا بحسب حديث سابق لسمو الأميرة دينا ، فهذا يعتبر وساما على صدرنا جميعا وسيخفف من آلامنا وسيدعم مستقبلنا ان شاء الله بآفاق رحبة.








5118 ,Amman 11183, Jordan