مع تشييع الطفل يزن الذي ووري جثمانه الصغير الثرى الثلاثاء الماضي في جبل النصر بعمان يسدل الستار على فصل اخر من فصول العنف ضد الاطفال الذي يمارسه بعض اولياء الامور الذين غاب عنهم وازع الضمير والشعور بالمسؤولية ، فيما تبقى نوافذ الاسئلة مشرعة حول اسباب ودوافع البعض من اولياء الامور وهم قلة في مجتمعنا بارتكاب فعل «اجرامي» بحق اطفالهم والقيام بتعذيبهم لدرجة تصل حد الموت كما حصل مع الطفل المرحوم يزن ابن الخمس سنوات الذي قضى نتيجة ضربة على الرأس ادت الى اصابته بنزف دماغي من قبل والده كما كشفت التحقيقات.
وشكل الطفلان يزن وقصي اللذان قضيا نتيجة تعرضهما لعنف اسري في واقعتين منفصلتين خلال الشهور الثلاثة الماضية ردود فعل اجتماعية غاضبة على العنف الاسري ضد الاطفال الابرياء ما ادى الى استنفار اجتماعي يدين مثل هذه التصرفات الغريبة التي لا تتفق مع النظم الانسانية والاخلاقية.
وتؤكد ناشطات وحقوقيات وتربويات في محافظة اربد ان العنف الاسري ضد الاطفال يعد امرا خارجا على المألوف الاجتماعي والانساني في مجتمع يتسم بامنه الاجتماعي وتماسكه ووازعه الاخلاقي المنتمي الى تعاليم الاديان السماوية والنظم الانسانية ، مشيرات الى ان ما حدث من فعل اجرامي بحق يزن وقصي يشكل صدمة اجتماعية.
وعبرت متخصصات في الطب النفسي عن رؤيتهن بان العنف الاسري في الاردن لم يسجل حالات صادمة في المجتمع كما شكلت حالتا يزن وقصي ، مؤكدات ان ما حدث يستدعي اجراء دراسة نفسية واجتماعية للواقعتين للوقوف على الحالة النفسية لمرتكبي العنف الاسري مع تغليظ العقاب قضائيا دون الاخذ بالجوانب الانسانية لمرتكبي مثل هذه الافعال الاجرامية.
وترى المحامية منار النظامي ان تغليظ العقوبات الواقعة على ايذاء الاطفال اسريا وتعذيبهم لدرجة الموت ضرورة اجتماعية بصرف النظر عن اسبابه وحيثيات ارتكاب العنف ضد الاطفال.
وتصف المحامية النظامي الابعاد القانونية والنفسية وتغليظها في ابعاد شبح العنف الاسري عن الاطفال الذين يعيشون ضمن اطر اسرية غير منفرة او تعاني من اختلالات اجتماعية.
المحامية منال المومني الناشطة في حقوق الانسان وعضو مجلس بلدية اربد الكبرى تلفت النظر الى ان فعل الايذاء للاطفال وتعذيبهم يعتبر حالة مرضية منزوعة الضمير والشعور وخاصة اذا وقع الايذاء على الطفل او الحبس داخل الغرف او التجويع ، مشيرة الى ضرورة تغليظ العقوبات على الذين يوقعون الاذى بحق اطفالهم بطرق غير مألوفة بهدف الردع عن مثل هذه الافعال.
وتؤكد المادة «19» من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 44« ـ »25 في 20 تشرين الثاني عام 1989 ضرورة «اتخاذ الدول الاطراف جميع التدابير التشريعية والادارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة اشكال العنف او الضرب او الاساءة البدنية او العقلية والاهمال او المعاملة المنطوية على اهمال واساءة المعاملة او الاستغلال» وتؤكد المادة نفسها في البند الثاني من الاتفاقية انه «ينبغي ان تشمل هذه التدابير الوقائية اجراءات فعالة لوضع برامج لتوفير الدعم اللازم للطفل ولاولئك الذين يتعهدون الطفل برعايتهم وكذلك للاشكال الاخرى من الوقاية ، ولتحديد حالات اساءة معاملة الطفل المذكورة حتى الان والابلاغ عنها والاحالة بشأنها والتحقيق فيها ومعالجتها ومتابعتها وكذلك لتدخل القضاء.
وتتفق المحاميتان النظامي والمومني على ان «استخدام العنف الجسدي والنفسي ضد الطفل من الامور التي تستوجب عقابا صارما من شأنه ردع مثل هؤلاء باحكام قانونية في اقصى عقوباتها المنصوص عليها في القانون.
وتشير دراسة في علم الاجتماع الى ان استخدام العنف ضد الاطفال ينتج جيلا مجتمعيا فيه اختلالات نفسية وميول عدوانية ، مؤكدة ان توبيخ الطفل بقصد تقويم سلوكيات خاطئة لا يتم بالعقاب بل من خلال الارشاد وتوفير عوامل الامن النفسي ووضع الطفل في صورة مسلكيات غير حميدة والنتائج المترتبة عليها.
وتلفت الدراسة ذاتها الى ان من يقوم باعمال عنف ضد اطفال وخاصة الوالدين او الاقرباء من الدرجة الاولى ومن هم في مقام ولي الامر والوصاية على الطفل يعتبرون غير اسوياء نفسيا ويحتاجون الى علاج وعقاب معا لردعهم عن مثل هذه الممارسات التي تؤذي الاطفال.








5118 ,Amman 11183, Jordan