الملكة رانيا العبدالله تطلق المرحلة الثانية من «مدرستي»

Printer Friendly, PDF & Email
image

 "مدرستي" مبادرة جلالة الملكة رانيا العبدالله التي انجزت مهمة التحوّل الكبرى ، في الانطلاق من فلسفة التصرف الفردي الى الجماعي ، والتخلص من روح الاحتكار الى روح المشاركة.. من تضخّم الذات الى تضخّم مؤسسات المجتمع كافة.. وصولا الى قصة انجاز اردنية وطنية خطّت احرفها جلالة الملكة وكوّن جمل انجازاتها الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتصبح البيئة التعليمية في وطننا نموذجية.

لا شك ان كل شئ عظيم في حياتنا يتولد من فكر واحد من داخل انسان خارق.. كذا كانت "مدرستي" التي انطلقت قبل عام لتكون مبادرة من ملكة خارقة.. مبادرة ليست عادية كونها لامست الهم التعليمي التربوي ، فكشفت عن بؤر الخلل في مدارس المملكة ، وبحرص واصرار من جلالة الملكة رانيا التي عرفت دوما بروح الملكة الانسانة ، نجحت المبادرة في اصلاح وترميم (100) مدرسة بشراكة مع القطاع الخاص ، وبالامس اعلن عن انطلاق المرحلة الثانية من هذه المبادرة ليكون اعلان انطلاق واعلان نجاح.

حرصت جلالتها في هذه المبادرة على ربطها بياء "النسب" ، حتى يشعر الجميع وهم يتعاملون مع تطبيقها بأن الامر يعنيهم شخصيا ، وان هذه المدرسة وتحقيق اي انجاز يخصها منسوب لكل مواطن في الاردن ، فيكون حجم الانجاز بحجم المبادرة واهدافها ، فكان ذلك ، عندما تكاتفت الجهود على ارض الواقع وانجزت المرحلة الاولى بنجاح محققين حلم الاف الطلبة بمدرسة تليق بطفولتهم ، وببيئة تعليمية صحية تضمن للطلبة حياة آمنة.

قصة ابداع جديدة بدأت جلالتها بخطها امس تحت ذات العنوان "مدرستي" ، باصرار اكبر على الاستمرار ، حيث اعلنت جلالتها انطلاق المرحلة الثانية من مبادرة "مدرستي" بهمة الاردنيين ، وحرصهم على مزيد من العطاء لاردن الخير.

تفاصيل المرحلة الثانية

بالامس ، لم يكن المشهد في قاعة عمان للمعارض عاديا ، فالامر يصعب وصفه بسهولة اللغة المتاحة.. ، ملكة وطلبة وقطاع خاص الى جانب التواجد الحكومي ، كل يسعى لتلبية حاجات مدارس تعاني بالفعل من مشاكل لا تعد ولا تحصى ، مشاكل جعلت من المدارس اي شئ الا ان تكون مدرسة ، ينقصها كل شئ ، ووزع الطلبة صور مدارسهم لتحكي واقعها ، وقابل ذلك حرص من جلالة الملكة على متابعة هذا الواقع بالتفصيل من الطلبة ومعلميهم ، وتأكيدات بحل كل مشاكلهم.

ووقف طلبة 100 مدرسة من عجلون وجرش والبلقاء ومادبا امام جلالة الملكة ، خلال اطلاقها امس المرحلة الثانية من مبادرة "مدرستي" معربين عن املهم بان تتحسن بيئة مدارسهم التي تعاني من مشاكل ونواقص مختلفة.

وفي حدث تشاركي جمع طلبة ومعلمين ، طالبات ومعلمات ، مديري مدارس ومديرات مع صناع قرار ومسؤولين من القطاعات العامة والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني اعلنت جلالة الملكة رانيا العبدالله عن شمول 100 مدرسة في "مدرستي" لتكون الحصيلة هذا العام 200 مدرسة بلمسات "مدرستي" وتحسيناتها.

كلمة جلالة الملكة

وفي كلمتها امام الحضور شرحت جلالتها دائرة الثقة التي شكلتها "مدرستي" وتعززت بمساهمات الجميع وشراكتهم.

وفيما يلي نص كلمة جلالتها:

عام مر على إطلاق مدرستي ، عام حافـل بأحداث إقليميـة وعالمية ، هدم وبـناء ، فرح وبكـاء ، تـقشـف ورخاء. تـنعم كثيرا هذه الحياة .. وأحيانا تأخـذ.. وعادة ما تكـون الثقـة أولـى ضحايا الأزمات علـى اختلاف أشكـالـها وعـقبـاتـها .. والأردن لا يعيش بـمعزل عما يجري من حوله. في هذه الظـروف ، ما لا شك فيه هو أن العلم أثمن سلـعة في السوق.

إن اقـتصدنا في ري هذه الأرض الخصبة لـن نجني سوى محاصيل ضعيفة ، هزيلـة .... وكيف لـلجذع الهزيل أن يحمل نفسه ناهـيك عن تحمل عبء مسؤولياته...

خلال العام الماضي بدأت مجموعة من الأطراف دائرة ثقـة ... وعيا منهم بـأن الطـريقـة الوحيدة لضمان مستقبل مزدهر في عالـم عاصف ومتـقـلب المناخ ، هي أن يكشفـوا عن سواعدهم ويغرسوا ويرووا ويـقـلموا أشتال الأردن بـأنفـسهـم.

الثقـة بدأت من مجموعة من المستثمرين بـمالهـم ووقتـهـم وجهدهم لتحسين البـيئة التعليمية ، إيمانا منهم بـأننا إن أردنا غدا متينا فـلنمكن أساساته .. نشكـر كـل من وضع يده بـيد مدرستي ووسع دائرة الثقـة ، بدأنا الآن المرحلـة الثـانية من هذا المشروع. نشكر السيد حسن كبة بصفته الشخصية .. ونشكر أنظمة سيسكو .. ونشكر بنك كابيتال.

وضعوا ثقـتهم بـأهمية التعليم ... وضعوا ثقـتهم بـمدرستي وبـطـلاب المئة مدرسة التي أصلحت حتى الآن ، وضعوا ثقتهم بـأن هؤلاء الطـلاب سوف ينتجون غدا أقوى ينعكس إيجابا على كـل الأردن. هؤلاء التلاميذ يعرفـون اليوم معنى الثقة.. يعون أنها لـيست هدية بل إعارة.

أمَانَة سيأتي يومّ ويضعونها بين أيدي وعلى أكتاف غيرهم لأن عبء المسؤولـية لـيس خيارا.

مئات المواطنين الفاعـلـين المسؤولـين عن مستقبلـهـم ومستقبل الأردن هبوا لإصلاح مائة مدرسة كانت بقعا معتمة لا تـنير ولا تـنار كباقي بيوت العلـم. هؤلاء المواطنون دخلـوا دائرة الثقة . الدائرة التي أرادت ألا يكبر هؤلاء الأطفال ظنا أننا رأينا حال مدارسهـم ولـم نصلحها.

دائرة الثقة أرادت لأطـفالنا أن يعوا أننا نريد الأفضل لـهم ، لـيريدوا الأفـضل لـبـلـدنا.

الآن لـن يسمح لـهم مجتمعهم الصغير أو الكبير بالتخاذل عن واجباتهـم ، لا عذر لـديهـم لئلا يكونوا قـوة فاعلـة في المجتمع ، أسوة بـكم. شكرا لكل من وثـق بـهذا المشروع ... لكـل من آمن بأن تعليم كـل أردني هو رفـعة لكل الأردن.

فـلـم تعد مسؤولية المدارس الحكومية تقتصر علـى مدرائها ومعلميها وطـلابـها وأهالـيهـم ، كما لـم يكتف القطـاع الخاص بالاستثمار ، بل حرصت بعض الشركات الخاصة علـى تواجـد مندوبـيها في المدارس بين الحين والآخر.

نأمل أن تلقى عجلون وجرش والبلقاء ومادبا ، الاهتمام الذي لاقـته مدارس العاصمة والزرقـاء. نعول علـى حسكم بالمسؤولية ، نعول علـى ثقتكم بـأن التعليم أولـوية ، نعول علـى العلم أن يرفع من شأننا أكثـر فأكثـر ، نعول علـى دائرة ، لا متخلين عن الثقة فيها.

وكانت مديرة مبادرة "مدرستي" دانة الدجاني كشفت في كلمتها التي استهلت بها حفل الاعلان عن انطلاقة المرحلة الثانية لمدرستي عن تفاصيل المرحلة الاولى وحجم الانجاز فيها ، مشيرة الى ان استهداف 61 ألف طالب وطالبة من قبل مدرستي يعني في المستقبل 61 ألف أب وأم ، 61و ألف عائلة وبالتالي61 ألف ساعد وعقل يبنون الأردن.

وقالت: "خلال عام واحد فقط ، استطاعت مدرستي أن تستهدف هذا العدد من طلابنا من 100 مدرسة في عمان والزرقاء ، استهدفت مباني مدارسهم ، برامج صفوفهم ، عقولهم الفتية وآمالهم المتطلعة".

واضافت :"بقيادتك وتوجيهاتك جلالة الملكة ، جعلنا الطفل محور اهتمامنا ، وجعلنا من مستقبله أولوية الأردن. أشركنا الأهالي والقطاع العام والخاص ، كل بتجاربه وخبراته وموارده ، فكان ذلك أساسا من أسس نجاح مدرستي".

وقالت: "اننا نفتخر بهذا النجاح ، لكننا بالتأكيد لن نقف هنا. فنحن الآن على عتبة مرحلة جديدة من مدرستي ، 100 مدرسة أخرى في جرش وعجلون والبلقاء ومادبا. سندخل هذه المرحلة حاملين معنا تجارب عديدة ، خبرات لا تقدر بثمن وقصص نجاح مؤثرة تساعدنا على توفير البيئة التعليمية الأفضل لطلابنا في هذه المناطق".

وأضافت: "سنشهد تحسين 100 مدرسة جديدة ، وسنشهد تخريج أعداد أكبر من رجال الأردن ونسائه ، آباء وأمهات أقدر على تربية أطفالهم ، عائلات متماسكة تساهم في خدمة مجتمعاتها ، وسواعد وعقول تبني أردننا الغالي".

فيلم وثائقي

ولم تكتف الدجاني بوضع الحضور بصورة حجم الانجاز من خلال الكلمة فحسب ، بل عرضت ابرز الانجازات بالصورة ، حيث تخلل كلمتها عرض فيلم تضمن ابرز ملامح الانجاز الذي حققته "مدرستي" في مرحلتها الاولى ، وتم الدخول الى عالم المدارس وما كانت تعانيه من مشاكل مختلفة وكيف تم تجاوزها وحلها بشكل يضمن للطلبة بيئة تعليمية ايجابية.

طلبة عاشوا واقع الحلم.

مئات الطلبة ان لم يكن آلاف منهم حلموا كثيرا بمدرسة كباقي الطلبة تتمتع بمزايا المدرسة الحقيقية التي يسمعون عنها ويشاهدونها ، فكانت "مدرستي" لتحقق الحلم ويعيشوه على ارض الواقع ، ولعل نقل صورة الفرحة من معالم وجوههم او من السنتهم التي نطقت بها امر صعب لكن هناك سعادة مختلفة لديهم حيث تحقق الحلم الوردي بمدرسة نموذجية يسعدهم الذهاب اليها ويزعجهم مغادرتها.

كما ذكرنا ، بالامس لم يكن عاديا واذا ما رغبنا بوصف ما كان يحدث تختفي عن بصائرنا لغتنا وراء حيرة الكلمة والتعبير الحقيقي ، حراك وسعادة يقابلها حلم جديد لطلبة جدد من مدارس جديدة ستشملهم "مدرستي" في مرحلتها الثانية.

فرحة طلبة المرحلة الاولى عبّر عنها طالب وطالبة من المدارس التي تعيش سعادة آثار مدرستي ، حيث استمع الحضور الى كلمات معبرة منهما.

الطالبة مريم حسني رجب خضير في الصف السادس الابتدائي في مدرسة اسكان الداخلية في القويسمة تحدثت عن الفرق الذي لمسته مع زميلاتها في المدارس وقالت: "كنا لا نحب الذهاب اليها ونتكاسل في كل ما يربطنا بها ، فكم مرة تسببت الحفر في ايذائنا وكم مرة تحولت ملابسنا الى السواد جراء الأتربة وتساقط الاوساخ من جدران الغرف الصفية".

"لم نشعر يوما اننا في مدرسة ، كنا مجبرين على الدوام ومجبرين على تحمل العناء.. وبعد دخول "مدرستي" تجددت المدرسة وانعكست على نفسيتنا ، بحب الدراسة وتحول الكره الى محبة وتبدل التقاعس الى دافع ولمسنا برامج جديدة تطبيقية من خلال متحف الاطفال وتثقيفية من خلال مؤسسات اخرى".

وكرر الطالب سعود محمد احمد البيشي في الصف الرابع من مدرسة طارق ابن زياد من الجوفة ما قالته زميلته بكلمات بسيطة اخبر فيها الحضور انه كان لا يحب المدرسة واصبح يحبها ، كان لا يطيق الجلوس فيها واصبح ينتظر الذهاب اليها بفارغ الصبر.

قال: "ان "مدرستي" كملت كل شيء لنا المرافق الصحية والمشارب ، كنا لا نستطيع شرب الماء في المدرسة لعدم نظافته ، كنا لا نستطيع اللعب في الساحة تبدل كل شيء".

جولة بين الطلبة

وكانت جلالتها استهلت برنامج حفل اطلاق المرحلة الثانية لمبادرة "مدرستي" بجولة بين طلبة وطلاب ومعلمات ومعلمي المدارس التي تم تقييمها ليتم شمولها في المرحلة الثانية من مبادرة "مدرستي" وشاهدت واستمعت الى احتياجات مدارسهم وما تعاني منه بالصورة والكلمة.

يشار الى ان "مدرستي" كانت أطلقت بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم لتجنب الازدواجية وتعزيز الأثر الإيجابي في إعادة تأهيل المدارس وتحسين بيئة التعليم. وتسهل الوزارة الوصول إلى المدارس المستهدفة وتوفير المعلومات والمعايير الهامة لتنفيذ عمليات الترميم وتحديد الكميات.

«مدرستي» في سطور

انطلقت "مدرستي" في نيسان عام 2008 وانجزت لغاية الان اولى مراحلها في اعادة تاهيل وصيانة نحو 100 مدرسة في مناطق عمان والزرقاء والرصيفة ، وتستهدف حاليا في مرحلتها الثانية مئة مدرسة أخرى في مناطق البلقاء ومادبا وجرش وعجلون .. وبعدها الانتقال الى مراحل ومناطق مختلفة من المملكة ليتم الارتقاء بمستوى بيئتها التعليمية واصلاح ما يلزم اصلاحه خلال السنوات القادمة.

وبتوجيه وقيادة من جلالة الملكة رانيا العبدالله ، تجمع "مدرستي" شركاء من القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني في مبادرة تعليمية وطنية لتأهيل المدارس الحكومية التي هي في أمس الحاجة للرعاية. وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ، تعمل مبادرة مدرستي على إثراء البيئة التعليمية وتعزيز فرص المدارس في جميع أنحاء المملكة.

وتركز "مدرستي" على الحاجة الماسة لتأهيل بنية المدارس الحكومية ، فحوالي 15 بالمائة من أصل 3257 مدرسة حكومية في الأردن تعاني من ضعف في البنية التحتية وعدم الالتزام بمتطلبات السلامة الوطنية.

كما تهدف "مدرستي" إلى تطوير أدوات وبيئة ونوعية التعليم في المدارس. حيث ستقوم المؤسسات غير الحكومية التي تعمل تحت رعاية جلالة الملكة رانيا العبدالله بتوسيع برامجها الحالية في مجالات عديدة لتشمل سلامة الطفل والمدارس الصحية والآمنة وتطوير المهارات وغيرها ، وسوف تطبق هذه البرامج في المدارس المدرجة ضمن مبادرة "مدرستي" بناءً على احتياجاتها.

وقد نجحت "مدرستي" في استقطاب العديد من الشركاء من القطاع الخاص الذين تمكنوا من تحقيق انجازات مميزة في المدارس التي دعموها. كما استطاعت الشركات ان تركز برامجها في المسؤولية الاجتماعية على الاستثمار في برامج يتم تنسيقها مع أطراف أخرى بهدف تطوير التعليم بشكل عام.

كما نجحت "مدرستي" في بناء نهج تشاركي ما بين القطاعات العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني ولغاية اليوم يعمل من خلال هذه الشراكة أربع دوائر قطاع عام 48و هيئة وشركة ومؤسسة قطاع خاص 15و مؤسسة من المجتمع المدني غير الربحية.

ومن الداعمين الرئيسيين "لمدرستي" كل من ابراج كابيتال الاماراتية وموارد الاردنية وشركة زين وشركة اورانج وسرايا القابضة والسيد هادي بوشماوي والمهندس سعيد دروزة وهيئة الاوراق المالية.واستطاعت "مدرستي" التعامل مع 90 لجنة محلية شكلت في مناطق المرحلة الاولى "لمدرستي" ولعبت هذه اللجان دوراً فاعلاً في المدارس وفي المجتمع المحلي التابعة له من خلال جمع دعم مالي وشراء بعض احتياجات المدارس وتنفيذ برامج توعية وتثقيف وغيرها من اساليب الدعم والتعاون ما بين المجتمع المحلي والمدرسة.