عندما ترفع القبعات تأكيدا لحرص نساء الاردن على ضرورة تطبيق بنود اتفاقية ازالة كافة اشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" ، تفتح النوافذ والابواب مشرعة امام الشكل الذي ينبغي ان تسير عليه بنود الاتفاقية التي اقرت عام 79 ودخلت حيز التنفيذ عام 1981 وكان الاردن من بين 18 دولة عربية صادقت عليها عام 2007 من اصل 184 دولة بالعالم ، وحملت الدول العربية ومن بينها الاردن مجموعة من الاعباء دفعتها المنظومة الاخلاقية والدينية والوطنية التي تسير عليها الى ابداء تحفظات مبررة على تلك الاتفاقية الدولية التي أعطت للمرأة عنصر الحراك ووضعتها على ساحة المساواة في حقوقها وواجباتها وادخلتها مواقع صنع القرار بشتى المجالات.
اتفاقية سيداو التي تحمل بين طياتها العديد من البنود المتعلقة بقوانين الاحوال الشخصية المتعلقة بالمرأة كجزء من الاسرة والمجتمع ستعرض امام البرلمان في دورته الاستثنائية المقبلة ، وأعين النساء ومنظمات المجتمع المدني تتطلع الى ضرورة ان تدخل تلك الاتفاقية ليس حيز المصادقة عليها فقط بل حيز التنفيذ من خلال ايجاد اليات ملموسة ترفع من شأن المرأة الاردنية وتقوي من حجم مشاركتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
التحفظات التي ابداها الاردن كدولة دستورية تاخذ من الاسلام نهجا ومن منظومة الاخلاق مبدا وشريعة حياة ، اعتبرها البعض حقا له للحفاظ على طريقه التشريعي والوطني والمجتمعي ، حيث ابدى تحفظه على حق المراة في تجنيس ابنائها ، وذلك - وبحسب المبررات المذكورة - من اجل حماية ابناء المرأة الغزية تحديدا من تفريغ اراضيهم والتوطين خارج فلسطين ، وان ما ابداه من تحفظ على مساواة المراة والرجل في كافة تفاصيل الحياة الاسرية بلا حدود في احد البنود قدم الاردن تحفظه عليه لعدم خلط الاوراق الشخصية وايجاد اختلالات مرفوضة في الاسرة العربية والاردنية.
اتفاقية سيداو خلقت حالة من التناقضات اكثرها يجلب الرضا بين نساء ومنظمات الاردن كون التحفظات مبررة الى حد ما ولا يجوز تجاوزها او اعتبارها مرحلية يمكن ان تزال بازالة اسبابها.
من جهتها اعتبرت الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة العين هيفاء ابو غزالة ان الاردن وبطبيعة الحال وبحرص جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله دفع بعجلة التمييز ضد المراة الى الوراء اميالا عديدة ، معتبرا ان العنف ضد المراة والطفل خط احمر ، الامر الذي عزز وجود الاردن ضمن الدول الموقعة على الاتفاقية وساهم في وجوده على الساحة بشكل كبير وملموس.
وقالت ان ما ابداه الاردن من تحفظات جاء لحماية كينونته من تجاوز الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالناحية الوطنية واعطاء المراة حق تجنيس ابنائها دون شروط او قيود ، اضافة الى الشريعة الاسلامية التي لا يمكن تجاوز تفاصيلها باي حال من الاحوال.
وقالت ان التقييم المتأني للاتفاقية يدلل على اضافتها لعنصر الاهتمام بالمرأة الاردنية وما قدمه الاردن بالاساس لها لتواجدها على الساحة السياسية والاقتصادية بعدة اشكال ، مؤكدة ان العنصر الرئيسي بالاتفاقية هو جلبها الى حيز التنفيذ الفعلي وتفعيل بنودها وايجاد اليات واضحة لعرضها على ارض الواقع لتتسع مساحة الاستفادة منها لنساء الاردن والاسرة الاردنية.
وقالت ان الاردن عمل من خلال تشريعاته المختلفة على تفعيل تلك البنود من خلال قوانين العمل والضمان الاجتماعي وقانون التامين الصحي حيث رفع من شان المراة فيها وابرزها على حيز الواقع.
وبينت ان الاردن قلل وبشكل ملموس من اشكال التمييز ضد المراة لا بل ودفع بها الى التلاشي بكل القطاعات ، مؤكدة انها تنظر الى المراة كجزء من الاسرة ضمن منظومة متكاملة تحت مظلة المجتمع.
واشارت الى انه من المفترض ان يقدم الاردن الى لجنة سيداو تقريره حول مدى التزامه بتطبيق الاتفاقية ، مؤكدة انه لابد من تضافر الجهود جميعها ليس لابراز ايجابيات التقرير لا بل الاستفادة من مضامينه لمصلحة الاردن والوطن ومراجعة الحسابات التي يعمل عليها الاردن في مجال الاتفاقية لتجاوز السلبيات والتاكيد على الايجابيات وتعزيزها وابرازها للواقع الفعلي.
وقالت انه يسجل للاردن نموه واهتمامه بالشان النسوي وابراز نساء الاردن ليكن وزيرات واعيانا ونوابا وفي البلديات من خلال الكوتا.
اما الامين العام لتجمع لجان المراة مي ابو السمن فقد قالت ان الاتفاقية المنوي عرضها امام مجلس النواب تؤكد عدم جواز التمييز بين الرجل والمراة في اي من المجالات وان انتهاك حقوق المراة انتهاك للحقوق العامة لاسيما ان المراة شريكة بالتنمية ، مبينة ان الاتفاقية عززت حقوق المراة مع الرجل في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وبينت ان تحفظ الاردن على بعض بنود الاتفاقية مبرر وملموس ، لاسيما ان اسباب التحفظ موجودة ولم تزل للحفاظ على البعد الاسلامي والاجتماعي ، مؤكدة انه يجب ان تمر الاتفاقية على مجلس النواب بسلام دون ان يتم الاعتراض على المزيد من البنود لدفع دور المراة بشكل اكثر ايجابية وعدم المس باي من حقوقها.
وبينت ان الاردن ورغم مصادقته على "سيداو" لم يلتزم باعطاء حق المشاركة للنساء بما نسبته %30 كما نصت واكتفى بنسبة الـ %20 آملة ان تلقى هذه القضية اهتماما اكبر من قبل الحكومة ومجلس النواب لتمتلك النساء تمثيلا اكبر واعمق في العديد من المواقع.
الناشطة في مجال العمل النسوي اميلي نفاع قالت ان الاردن ورغم توقيعه على الاتفافية الا انه لم يضع الالية المناسبة الفاعلة لتطبيقها حيث ابقى على التحفظات كما هي دون تغيير رغم ضرورة اعادة النظر في بعضها لعدم وجود مبرر واضح لذلك ، مشيرة انه جرى حراك نسائي من اجل ان يزيل الاردن التحفظات على البنود ولكن لم يطرا حتى الان اي تغيير يذكر.
وقالت ان الاتفاقية هامة جدا وسلطت الضوء على عمل المراة وجهدها وضرورة تميزها بالعديد من المجالات ، لكن هناك ثغرة لم يلتزم بها الاردن رغم عدم تحفظه عليها وهي تواجد المراة بما لا يقل عن %30 في المواقع المختلفة وحتى الان لا يوجد اكثر من %20 في المواقع مطالبة بان يتم النظر الى هذه الجزئية لرفعها الى حيز التطبيق الفعلي.
وطالبت نفاع الحكومة ومجلس النواب بالعمل على رفع بعض التحفظات بما لا يتعارض مع سياسات الدولة وتشريعاتها والعمل لتعديل بعض التشريعات لاسيما بقانون الاحوال الشخصية لرفع شان المراة والالتزام ببنود الاتفاقية لتاخذ واقعها الفعلي والتشريعي وتكون اداة ضاغطة فاعلة لتفعيل دور النساء بالقضايا الاجتماعية والسياسية وزيادة تمثيلها بالمجتمع.








5118 ,Amman 11183, Jordan