ناقشت أستاذة جامعية الخطابات النسوية في العالم العربي، عبر حوار الكتروني، نظمه الخميس الماضي قسم إنتاج المعرفة في اللجنة الوطنية لشؤون المرأة بالتعاون مع القسم الثقافي في السفارة الاميركية.
وتناولت البروفسورة ميرفت حاتم وهي أستاذة العلوم السياسية في جامعة هوارد في واشنطن في حديثها أنواع الخطابات النسوية العربية المطروحة حاليا على الساحة، والتي تبنت تمكين المرأة وتعزيز دورها.
ووفق البروفسورة حاتم فثمة ثلاثة أنماط من النسويات العربية - حركة ايدولوجية تهدف إلى القضاء على التمييز المبني على نوع الجنس - وهي: العلمانية، الدولة، الإسلامية.
وبينت أن النسويات العلمانية أقدم الأنماط الثلاثة، إذ بدأت في العشرينيات القرن الماضي واتخذت الحركات النسوية الأوروبية التي ظهرت في ذلك الوقت نموذجا لها، مشيرة إلى أن هذا الخطاب تمثل بالحركات النسائية والمنظمات المدافعة عن حقوق المرأة.
وأشارت إلى أن هذا النمط يطرح قضايا المرأة خارج الإطار الديني، ويؤكد على إعطاء المرأة حقوقها في التعليم والعمل والمشاركة السياسية، مشيرة إلى أنه يعترف بأن الدين الإسلامي أعطى حقوق للمرأة، بيد أنه يؤكد على الحقوق التي أخذتها النساء في المجتمعات الحديثة.
وأوضحت أن نسويات الدولة والتي برزت في مرحلة استقلال الدول، منحت المرأة حقوقها في إطار تنمية المجتمعات العربية، واصفة منح هذه الحقوق كجزء من عقد مبرم ما بين الدولة والمرأة العربية، نظيره الدولة تعترف بحق المرأة بالعمل والمشاركة السياسية، وبالتالي تلعب المرأة دورا مهما بالأسرة والعمل العام.
وترى البروفسورة حاتم أن هذا الأمر أدى إلى أن تأخذ الدولة دورا قياديا في تحديد أدوار المرأة، بالمقابل أضعف إمكانيات المرأة بتحديد الدور الذي تصبو للوصول إليه، ومع ذلك فقد شجعها على أخذ مكانه لها في مختلف الصعد.
وبينت أن النسويات الإسلامية جاءت كنتاج للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع العربي خلال سبعينيات القرن الماضي، مشيرة إلى أنه نتيجة لوقوع أزمات ظهر تيار إسلام سياسي قدم تعريفا جديدا للمفهوم السياسي بما فيها حقوق المرأة.
ولفتت إلى أن خطاب الحداثة المتمثل بالنسويات العلمانية قدمت نقدا للمنظور الإسلامي للعلاقات بين الجنسين، فكان رد الإسلاميات على هذا النقد بأن المشكلة ليس بالدين الإسلامي بتعريفه لحقوق المرأة، وإنما ''بالتفسير الذكوري لهذه الحقوق''.
ودعت بهذا الخصوص إلى الاستماع لوجهة نظر النساء، لا أن نقول أن وجهة نظر الرجال هي محايدة أو تمثل كلا الجنسين.
وبينت أن تعدد الخطابات النسوية ينتج عنه نقاش غني للأجندة النسوية المطروحة بالمجتمعات العربية، مشيرة إلى أن نقد الخطابات النسوية سيؤدي حتما إلى طرح مفهوم أكثر تقدمية ومتوازن للخطاب النسوي.
وأوضحت أن متطلبات الخطاب المتوازن وجود منظمات نسائية تتحدث باسم المرأة، وتقوم بدور الوساطة ما بين الدولة والمرأة بقصد الوصول إلى حقوق وحلول للمشاكل.
وأشارت إلى أنه كلما كانت هناك مناهج مختلفة كلما كانت فرصة تقديم حلول وتحليلات برؤى مختلفة للمشاكل والحلول.
يذكر أن آخر إصدارات البروفسورة حاتم عن موضوع العولمة كتاب بعنوان ''في عين العاصفة: الجمعيات الإسلامية والمرأة المسلمة في خطابات العولمة'' الذي سيصدر قريبا في الدراسات المقارنة في جنوب آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.








5118 ,Amman 11183, Jordan