الأمين العام لـ"الوطنية لشؤون المرأة" تؤكد في حوار مع "الغد" وجود مقترح يمنع تنازل السيدة عن إرثها إلا بعد أن يصبح باسمها
خضر: ندرس تأسيس صندوق في الضمان يتولى إنشاء حضانات أطفال في مواقع العمل ودفع تكاليف اجازة العمل
* بعض أصحاب العمل يتجاوزون القوانين والتشريعات لظلم المرأة العاملة
* القانون أعطى وزير العمل حق إغلاق المؤسسة في حال وقوع ضرب او اعتداء جنسي على العاملين
* دراسة لبيان نسبة النساء اللاتي يتنازلن عن ميراثهن للأشقاء أو الأبناء
عمان - حركة نشطة سادت خلال السنوات الماضية لسن قوانين وتشريعات تحمي المرأة مثل قانوني العمل والضمان الاجتماعي، رافقها "طرق لحوح" من قبل عدد من المنظمات الأهلية والتطوعية لطرح حقوق المرأة العاملة على الطاولة وتوفير بيئة مريحة لعملها، رغم ذلك ترى الأمين العام للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة أسمى خضر ان المرأة ما تزال تعاني في سوق العمل، بسبب عدم التزام أصحاب العمل بتنفيذ بنود ومواد التشريعات, ساعدهم في ذلك جهل المرأة بحقوقها العمالية.
وقالت خضر في مقابلة أجرتها معها "الغد" إن معاناة المرأة مردها التفريق بينها وبين الرجل من ناحية الأجر والترقي الوظيفي، فضلا عن عدم اكتراث غالبية أصحاب المؤسسات والشركات لحاجاتها، كتوفير حضانة لأطفالها، وإعطائها اجازة امومة وغيرها من الحقوق التي ضمنها لها القانون.
وترى خضر أن عدم معرفة المرأة بحقوقها العمالية، نتج عنه عدم قدرتها على مواجهة المشكلات التي تظهر أثناء مزاولتها لمهام عملها. وتسوق خضر مثال الاستغناء عن خدمات المرأة في حال حصول حمل، او رفض إعطائها اجازة امومة.
وفيما يلي نص الحوار:
* برأيك قانون العمل بصيغته الحالية هل يخدم المرأة العاملة؟
- قوانين العمل الاردنية جرت عليها عدة تطورات خدمت المرأة العاملة، فقانون العمل المؤقت رقم 8 لسنة 1996 اعطى للمرأة العاملة عدة حقوق مثل استثناء المرأة الحامل من انهاء الاستخدام، اذ توضح المادة (27) منه انه لا يجوز لصاحب العمل انهاء خدمة المرأة العاملة او توجيه إشعار اليها لإنهاء خدماتها اذا كانت حاملا في الشهر السادس او خلال اجازة الامومة.
هناك مواد في القانون يجب على كل أمرأة عاملة معرفتها مثل المادة (67) من قانون العمل التي أعطت للمرأة التي تعمل في مؤسسة تستخدم عشرة عمال أو أكثر الحق بالحصول على اجازة من دون أجر لمدة لا تزيد على سنة للتفرغ لتربية اطفالها.
اما المادة (68) من قانون العمل فأعطت الحق لكلا الزوجين العاملين الحصول على اجازة دون راتب لمدة لا تزيد على سنتين لمرة واحدة لمرافقة زوجه اذا انتقل الى العمل سواء خارج المملكة او خارج المحافظة التي يعمل بها.
النقطة المهمة في قانون العمل تكمن في رفع مدة اجازة الامومة الى عشرة اسابيع تشمل قبل الوضع وبعده بأجر كامل على ان لا تقل المدة من هذه الاجازة بعد الوضع عن ستة اسابيع، اذ يحظر القانون تشغيلها قبل نهاية هذه المدة، اما المادة (70) من قانون العمل فأعطت المرأة الحق في الحصول على فترة او فترات مدفوعة الأجر لا تزيد في مجموعها عن الساعة في اليوم تأخذها خلال سنة من تاريخ الولادة والإرضاع.
وعلى كل امرأة عاملة ان تعلم ان قانون العمل ألزم كل صاحب عمل يستخدم ما لا يقل عن عشرين عاملة متزوجة تهيئة مكان مناسب في عهدة مربية مؤهلة لرعاية اطفال العاملات الذين تقل اعمارهم عن اربع سنوات شريطة ان لا يقل عددهم عن عشرة اطفال.
*ماذا عن التعديلات التي طرأت على قانون العمل؟
- نعم، قانون العمل رقم (48) لسنة 2008 وهو قانون معدل لقانون العمل لسنة 1996 انصف المرأة العاملة وان المادة 29 من القانون عُدلت بحيث اعطت الحق للعامل ان يترك العمل دون اشعار مع احتفاظه بحقوقه القانونية عند انتهاء الخدمة وما يترتب عليه من تعويضات عطل وضرر في عدة حالات منها "اذا اعتدى صاحب العمل او من يمثله على العامل اثناء العمل وذلك بالضرب او التحقير او بأي شكل من اشكال الاعتداء الجنسي المعاقب عليه بموجب احكام التشريعات النافذة المفعول".
*وكيف يفيد تعديل هذه المادة المرأة؟
- هذه المادة قبل التعديل اكتفت بإعطاء الحق للعامل بترك العامل مع احتفاظه بحقوقه القانونية بحال تعرض لاعتداء بالضرب او التحقير ولم تذكر الاعتداء الجنسي الذي عادة ما تكون ضحيته المرأة، وبذلك تعديل هذه المادة جاء لصالح المرأة، ايضا اضيفت مادة للقانون المعدل تعطي وزير العمل الحق بإغلاق المؤسسة للمدة التي يراها مناسبة اذا تبين له وقوع اعتداء من صاحب العمل او من يمثله بالضرب او ممارسة اي شكل من اشكال الاعتداء الجنسي على العاملين المستخدمين لديه.
كذلك تم تعديل المادة (77) من قانون العمل بما يخدم المرأة العاملة, فقد تم رفع الغرامة على صاحب العمل بحال مخالفته لأي من الاحكام السابق ذكرها من مئة دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار الى (300) بحدها الأدنى, يضاف عليها معاقبة صاحب العمل عن أي مخالفة يرتكبها باستخدام اي عامل بصورة جبرية او تحت التهديد او بالاحتيال او الاكراه بما في ذلك حجز وثيقة السفر بغرامة لا تقل عن (500) دينار ولا تزيد على (1000) دينار، وهذا يوفر الحماية القانونية للعاملات الأجنبيات اللواتي يعملن كخادمات في البيوت.
*ولكن أغلب المؤسسات لا تلتزم بتطبيق قانون العمل خصوصا فيما يتعلق بإجازات الأمومة وتوفير الحضانة؟
- ضروري جدا ضمان تمتع المرأة بحقوق الأمومة والإجازات المنصوص عليها كساعات الإرضاع وإنشاء دور الحضانة في المؤسسات أو على حسابها وذلك بتشديد العقوبات على مخالفة النصوص ذات العلاقة، واعتقد ان جهل النساء العاملات بحقوقهن وراء عدم التزام البعض بتطبيق القانون, لذلك جاء مشروع "ورقتي" الهادف لتعريف المرأة بحقوقها ومساعدتها للحصول على المعلومات القانونية المتعلقة بتلك الحقوق.
ويركز المشروع على النساء والاطفال من خلال منظمات المجتمع المدني التي تهتم بإعداد برامج خاصة بالنساء بهدف تعزيز الحقوق الانسانية للنساء من خلال تعريفهن بحقوقهن في مختلف المجالات, فضلا عن محاولة مشروع ورقتي تسهيل حصول المرأة على بعض النماذج الإجرائية المتعلقة بالمحاكم في حال حاجة المرأة لمراجعتها، وهذه الخطوة تهدف الى توفير الكلفة العالية التي قد تدفعها المرأة عند حاجتها للحصول على معلومات قانونية.
وأعلن هنا أننا ندرس تأسيس صندوق في مؤسسة الضمان الاجتماعي يعمل على انشاء حضانات للنساء في اماكن عملهن، ويدفع تكاليف اجازات الامومة، ويمكن أن يغطي هذه المصاريف من خلال تغذية الصندوق من اقتطاعات من العاملين والعاملات المشتركين في الضمان الاجتماعي.
*طال الحديث عن اقرار تعديلات قانون الأحوال الشخصية .. ما رأيكِ في هذا الموضوع؟
-التعديلات على قانون الأحوال الشخصية ليست مثالية ولكنها لم تقر أيضا، مر على اجراء هذه التعديلات اكثر من ثماني سنوات الا انها لم تقر حتى الآن رغم الجهود التي تبذلها المنظمات النسائية لإقرارها "نأمل إقرار هذه التعديلات قريبا".
*في مجال العنف ضد المرأة، الى اين وصل الأردن في مكافحة هذا الظاهرة خاصة ان شعار يوم المرأة العالمي لهذا العام هو "متحدون في مواجهة العنف ضد المرأة".
- اعتقد ان الاردن حقق تقدما كبيرا في هذا المجال، حيث اصبحت مكافحة هذا الظاهرة محل اهتمام مختلف الجهات الرسمية والاهلية والمنظمات الرسمية وغير الرسمية، نظرا للوعي المتزايد بالآثار السلبية للعنف على العلاقات الانسانية سواء العلاقات في اطار الاسرة او حتى العلاقات في العمل له كلفة اقتصادية، لأن الاذى الذي ينشأ عن العنف يحتاج الى علاج ومتابعة صحية ونفسية، ويشل العطاء والانتاج، كما ان له آثارا سلبية على جميع من حول الشخص الذي يرتكب العنف سواء اطفاله او زملاؤه في العمل وبالتالي اصبح هناك اجماع وطني على اهمية معالجة العنف ضد المرأة.
*ولكن هناك حديث يدور عن زيادة أرقام أعداد النساء الأردنيات المعنفات؟
-نعم، هناك حديث يدور حول زيادة العنف ضد المرأة، الا ان الواقع يقول ان رفع الوعي والاهتمام حفز الكثير من النساء الضحايا للتوجه والشكوى، هناك نسبة ضئيلة من الاردنيين تعتقد ان تعنيف الاصغر او الاضعف هو امر مقبول او ان من حقه ان يمارس هذا العنف، وهناك من النساء من تعتقد ان ارتكاب مثل هذا العنف هو امر مقبول، ونحن نركز على هذه الفئة اذ اننا محتاجون الى توجيه حديثنا إلينا من اجل ان تخضع لنوع من التدريب والتوعية بوجوب تعديل هذا السلوك, يجب ان نشدد على ان الدستور ينص على ان الطمأنينة حق لكل مواطن والأساس للطمأنينة ان لا يكون الانسان معرضا للعنف بأي صورة من الصور, وهذه حقوق دستورية مكفولة، وعلينا ان نهتم بكل حالة مهما كانت نسبتها قليلة.
وأشير هنا الى ان القطاع الخاص اصبح مهتما الآن بالمساهمة في الحد من العنف ضد المرأة كما ان العلماء في عدة مجالات مثل القانون والفلسفة والطب والاجتماع والطب الشرعي الجميع معنيون، ونحن نعتز بأننا في القرن الأخير شهدنا العديد من المبادرات الفعالة، لكنها ما زالت بحاجة الى عمل كثير ابرزها إقرار نظام دور الوفاق الاسري الذي تمخض عنه إنشاء دار الوفاق الأسري التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، كما أنشئت إدارة حماية الاسرة، كذلك اقرار قانون الحماية من العنف الاسري، لكن للأسف هذا القانون مر عليه عام دون ان يُفعّل.
*هل لديكم تحفظات على قانون العنف الأسري؟
-الإيجابية تقتضي أن نفعل ما هو موجود وأن نرى آثاره في التطبيق العملي، ثم بعد ذلك أثناء التطبيق يمكن التأكد أن هناك حاجة لإجراء بعض التعديلات او الإضافات، إذ أن هذا القانون يحتاج إلى تشكيل لجان لتنظر في الحالات عندما تتم الشكوى، حسب ما نص عليه القانون.
*وماذا نحتاج لبذل المزيد من الجهود لتقليل العنف ضد المرأة؟
-ما زالت الجرائم ترتكب ضد النساء وما زالت هناك فئات من النساء محرومة من تلقي الخدمة، وما زلنا بحاجة الى اختصاصات رفيعة المستوى في بعض المجالات لأننا نادرا ما نجد كفاءات على مستوى عالٍ من الخبرة للتعامل مع قضايا العنف ضد المرأة او العنف الأسري.
نحن بحاجة الى تأطير المفهوم المجتمعي للعنف ضد المرأة، ونفي فكرة ان العنف ضد المرأة شيء يختص بالمرأة بعيدا عن الرجل، فأنا أعتقد أن الرجل والمرأة متحدون لمواجهة هذه الظاهرة لأن كلفة العنف لا تقع على المرأة وحدها وإنما على المجتمع كله, فضلا عن انه يؤثر على عملية التنمية والتطوير المجتمعي.
*حدثينا عن تجربة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة في مواجهة ظاهرة العنف ضد المرأة.
-اللجنة أطلقت مؤخرا مكتب شكاوى المرأة الهادف لتقديم الاستشارات القانونية والاجتماعية للمشتكيات المتعرضات للعنف او التمييز في الأردن في المجالين العام أو الخاص سواء على صعيد الأسرة أو العمل أو في الحياة العامة.
المكتب استقبل خلال الفترة الماضية عددا كبيرا من الشكاوى تتعلق بنزاعات أسرية وعمالية تم التعامل معها من خلال تقديم الاستشارة القانونية والاجتماعية أو من خلال إحالتها إلى الجهات المعنية أو إلى الاختصاصيين الاجتماعيين والقانونيين.
جميع الشكاوى التي يقوم المكتب باستقبالها تتم بسرية تامة سواء عن طريق خط المساعدة المجاني أو البريد الإلكتروني أو الفاكس أو الحضور الشخصي للجنة.
كذلك يهدف المكتب لاستقبال ورصد وتوثيق الشكاوى الخاصة بالعنف ضد النساء، وتنحصر خدمات المكتب حاليا في عمان، الا ان الايام المقبلة ستشهد انطلاق خدماته في عدة محافظات.
*ما أهمية إيجاد سجل وطني لحصر عدد حالات العنف ضد المرأة؟
-هناك جهات عديدة موثقة لأرقام حالات العنف ضد المرأة مثل: وزارة الصحة، الطب الشرعي، المسح الذي تجريه دائرة الإحصاءات العامة وبعض الدراسات التي اجريت في الجامعات وفي بعض مؤسسات المجتمع المدني، ولكن نحن بحاجة ماسة لوجود سجل وطني موحد وهذه الحاجة تفرضها ضرورة ان نستند الى الواقع في إعداد البرامج والمشاريع لمواجهة هذه الظاهرة.








5118 ,Amman 11183, Jordan