للمرأة العربية دور قيادي في ربيع الديمقراطية

Printer Friendly, PDF & Email
image

نشرت صحيفة الغارديان تحقيقا طويلا عن دور النساء الذي برز فيما تطلق عيه الصحيفة "الربيع العربي" في اشارة الى موسم الثورات والهبات التي انتشرت أخيرا في عدد من الدول العربية.
ويقول التحقيق الذي اشترك في إعداده عدد من الصحافيين والصحافيات من طرابلس وتونس وصنعاء، إنه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة التي شهدت الاضطرابات التي هزت المنطقة، كان بعض المشاهد الأكثر تأثيرا مشهد النساء اللاتي يرتدين الملابس السوداء، بحر من الوجوه النسائية في عواصم بلدان المغرب العربي وشبه الجزيرة العربية، والمناطق الداخلية في سورية، يشاركن في التظاهر من أجل تغيير النظام، وإنهاء القمع، والإفراج عن ذويهم، أو يلقين بالخطابات وسط الجموع، أو يعالجن الجرحى، ويقدمن الطعام الى المعتصمين في القاهرة والمنامة وقوات المعارضة المسلحة في شرق ليبيا.
ويمضي التحقيق ليستدرك بالقول "ولكن وبعد أن توقفت ثورة التوقف أو أصابها الجمود في اليمن مرورا بتونس ومصر وليبيا والبحرين، وسورية، اصبح هناك شيء واضح: انه رغم أن النساء العربيات قد نجحن في تنظيم مسيرات الاحتجاج، والتدوين الالكتروني، والاضراب عن الطعام، بل وتقديم حياتهن أيضا، إلا أنهن لم يقطعن سوى خطوة صغيرة إلى الأمام على الطريق المؤدي إلى حصولهن على قدر أكبر من المساواة مع الرجال.
ويقول التحقيق انه كان من الواضح في الثورة التونسية في مطلع هذا العام، أن الصورة القديمة للمرأة العربية الخاضعة، المستلبة، يجب أن تتغير. ومن بين النخبة التي تلقت تعليما عاليا ومن بين أوساط الطبيبات والمحاميات وأساتذة الجامعة إلى الأعداد الكبيرة من الخريجات ​​العاطلات عن العمل، كانت النساء هن اللاعبات الرئيسيات الفاعلات في الانتفاضة التي كانت بداية الربيع العربي.
وفي القاهرة، قامت المرأة بدور فعال، ليس فقط في الاحتجاجات ولكن في كثير من الأعمال المنظمة الاساسية التي حولت ميدان التحرير من لحظة إلى حركة حيث تشارك المرأة في ترتيب تسليم المواد الغذائية والبطانيات، وتقديم المساعدات الطبية.
وفي اليمن، كانت امرأة شابة، هي توكل كرمان، التي قادت أول المظاهرات في حرم الجامعة ضد حكم علي عبد الله صالح. وقد ظهرت كرمان باعتبارها واحدة من قادة ثورة لا تزال حتى الآن قائمة.
ولم تفلت المرأة من دفع التكلفة البشرية لهذه الانتفاضة. فخلال قمع الشرطة للثورة التونسية، تعرضت المرأة للضرب على أيدي رجال الأمن، وفي المناطق الريفية تعرضت نساء كثيرات للاغتصاب على أيدي الشرطة بعد فض المظاهرات.
ووردت تقارير عدة عن وقوع حالات اغتصاب في مصر، وقد تعرضت مراسلة من جنوب افريقيا لشبكة (سي بي اس) الاميركية للاعتداء الجنسي.
وفي طرابلس بليبيا ظهرت ايمان العبيدي لكي تعلن امام كاميرات التليفزيون أنها تعرضت للاغتصاب من قبل حوالي 15 فردا من أفراد القوات الموالية للقذافي.
ولكن لم تكن كل النساء ضمن المظاهرات المطالبة بالتغيير ففي اليمن كان هناك من تظاهرن لتأييد الرئيس علي عبد الله صالح.
وفي غرب ليبيا، غابت المرأة إلى حد كبير عن الاحتجاجات التي وقعت في المدينة في البداية قبل أن تتعرض للقمع العنيف من قبل قوات النظام. وكان من المألوف مشاهدة بعض النساء يهتفن ويزغردن للعقيد معمر القذافي.
وعندما ظهرت عائشة القذافي ابنة الزعيم معمرالقذافي البالغة من العمر 34 عاما، في شرفة مبنى لكي تخطب في حشد من النساء قاطعها الجميع بالهتافات المدوية، فهي بالنسبة لهن تعتبر رمزا بما تتمتع به من ذكاء ودهاء وجاذبية وميل لارتداء أحدث الأزياء والتصميمات، وهي أيضا شقراء، وتعتبر كلوديا شيفر ليبيا.
وتشعر الكثيرات منهن بأن الرجال الذين حرصوا على وجود النساء في الشارع يتظاهرن من أجل الحرية قد لا يرحبون بوجود المرأة بعد ذلك في البرلمان والوزارات ومجالس الإدارة الحكومية والتجارية.
ويذكر التحقيق ان احدى المتظاهرات المصريات قالت لكاثرين أشتون، المفوضة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي، خلال زيارة قامت بها مؤخرا إلى ميدان التحرير: "كان الرجال حريصين على أن أكون هنا عندما كنا نطالب برحيل مبارك، ولكن الآن بعد ان رحل، فإنهم انهم يريدون أن أعود الى البيت.

(بي بي سي)