(حقوق الإنسان) يطلب تعديل 31 تشريعا ونظاما

Printer Friendly, PDF & Email

 كشف التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان عن ارتفاع سلبي ملموس بمؤشرات الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وبالحريات الصحفية.
وطالب التقرير بتعديل 31 تشريعا ونظاما بصورة ملحة، أبرزها قوانين الجنسية ومنع الجرائم والعقوبات ومحكمة أمن الدولة، والمخدرات، والإقامة والأجانب، نقابة الصحفيين والمطبوعات والنشر واستقلال القضاء والانتخاب والجمعيات والحق بالحصول على المعلومات، والصحة والعنف السري، وديوان المظالم والاجتماعات.
وأعرب المركز عن قلقه لارتفاع حوادث الانتحار مقارنة مع عام 2007 إذ كانت 35 وارتفعت إلى 40 حالة في العام الماضي، وانتشار المخدرات حيث وصل عدد المدمنين إلى (3500) مدمن.
ولفت التقرير إلى زيادة ملحوظة في تواجد مروجي المخدرات على أبواب المدارس والجامعات، ما يؤشر على زيادتها بين الشباب، داعيا الأجهزة الأمنية لتكثيف الحملات لمواجهة المروجين.
وأظهر التقرير الذي يتناول أوضاع حقوق الإنسان في الأردن عام 2008 ارتفاع بحوادث القتل، إذ سجل العام الماضي 104 جرائم قتل مقابل 98 جريمة في العام 2007.
وبين رئيس مجلس أمناء المركز عدنان بدران أبرز التطورات السلبية خلال العام الماضي ومنها استمرار العمل بقانون منع الجرائم دون أي محاولة لوضع ضوابط لقرارات الحكام الإداريين في هذه الميدان.
وإقرار قانون معدل لقانون الاجتماعات العامة الذي تضمن مواد تمس جوهر حق الإنسان في حرية التجمع، وقانون الجمعيات الذي يفرغ الحق في تكوين الجمعيات من جوهره، واستمرار صدور قرارات سحب جوازات السفر وبطاقات الأحوال المدنية وإلغاء الأرقام الوطنية للعديد من المواطنين استنادا إلى تعليمات قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية.
وبخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أشار المركز إلى خطورة استمرار التعامل السلبي مع حقوق العمال الأردنيين والأجانب، خصوصا الزراعيين وعاملات المنازل، وظاهرة عمل الأطفال في ظروف بيئية عمل تخالف أحكام القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.
ودعا بدران في المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس للإعلان عن التقرير، الجهات الحكومية المعنية أن تأخذ توصيات المركز بالاعتبار ، موضحا أن المركز شكل لجنة لدراسة التوصيات ووضع استراتيجية لتنفيذها ومتابعتها مع الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني.
وذكر بدران التطورات الإيجابية التي حصلت العام المنصرم على صعيد التشريعات ومنها إقرار قانون ديوان المظالم، وتعديل قانون العمل، وقانون الحماية من العنف الأسري، وسحب الحكومة لمشروع قانون الطفل من مجلس النواب، بهدف مواءمته مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
فيما قدم المفوض العام للمركز عرضا تناول مؤشرات الحقوق مختلفة، إذ أعرب عن قلق المركز وتوجسه من ارتفاع شكاوى التعذيب للأحداث، وزيادة الجرائم لهذه الفئة.
وسجل ملاحظة على ارتفاع عدد القوانين الذي أعادها مجلس الأعيان إلى النواب (عشرة قوانين) بصورة غير مسبوقة، داعيا إلى دراسة التشريعات بصورة معمقة كي لا يضطر مجلس الأعيان إلى إعادتها.
وبالنسبة لعمالة الأطفال قال إن المركز يعد دراسة عن عمالة الأطفال من منظور حقوق الإنسان وحقوق الطفل، على أن تصدر بعد نحو أربعة أشهر.
ودعا الحكومة لاتخاذ الإجراءات المناسبة التي تكفل بحفظ الوثائق الوطنية لحمايتها من التلف والضياع.
ووفق المؤشرات التي أوردها توق فإن الحقوق المدنية والسياسية شهدت ارتفاعا وانخفاضا في بعض الجوانب مقارنة مع العام 2007، ففي مجال الحق في الحياة والسلامة الجسدية فإن عقوبة الإعدام بقي الوضع فيها كما هو عليه.
وبخصوص حوادث السير والشروع بالقتل والإيذاء البليغ والتعذيب والمعاملة القاسية شهدت انخفاضا، أما حوادث الانتحار ومحاولات الانتحار والمخدرات ارتفعت بصورة لافتة، فيما لم يتوفر بيانات لدى المركز تظهر حجم الخسائر البشرية من جراء الحوادث زيادة ونقصانا.
وفيما يخص مؤشرات الحق في الحرية والأمان الشخصي، فقد ارتفع التوقيف القضائي ليصل إلى (26088)موقوفا قضائيا مقارنة مع عام 2007 إذ كان العدد (25243) موقوفا قضائيا.
ولفت التقرير إلى ارتفاع شغب السجون مقارنة مع عام 2007 ما نجم عنها خسائر بشرية متمثلة بوفاة ثلاثة نزلاء نتيجة الاحتراق في سجن الموقر، وإصابة (160) نزيلا في ثلاثة سجون، وامتداد دائرة الشغب إلى أكثر من خمسة سجون أخرى.
أما الخسائر المادية فقدرت لسجن الموقر وحده بـ (450) ألف دينار.
وجدير بالذكر انه تم منع فريق المركز الوطني لحقوق الإنسان من تنفيذ زياراته إلى السجون خلال الفترة الممتدة من منتصف شهر نيسان وحتى بداية شهر آب من 2008 بسبب تقريره حول تلك الأحداث.
وسجل التقرير ارتفاع عدد الإضرابات في السجون إلى (1112) إضرابا عن الطعام منفذا من قبل النزلاء، وتعود أسباب الإضراب بالمجمل إلى تردي أوضاع النزلاء المعيشية داخل السجن، مما يدفعهم إلى محاولة إعلام الرأي العام بأحوالهم.
وأعاد التقرير التأكيد على اكتظاظ مراكز الإصلاح والتأهيل وعدم اعتماد معيار مدروس لتحديد الطاقة الاستيعابية له، مشيرا إلى نشوء ظواهر جديدة تتمثل في بيع حق استعمال التجهيزات وبيع الخدمات والرشوة بين السجناء وانتشار الحبوب المخدرة والعنف بين السجناء.
وافتقار وتهالك البنى التحتية لبعض السجون، وتردي خدمات الرعاية الصحية الرعائية والوقائية والعلاجية، ومحدودية خدمات الرعاية النفسية والإرشاد النفسي، ونقص خدمات الرعاية الاجتماعية، وعدم فعالية الرقابة القضائية على السجون، ومحدودية خدمات المساعدة القانونية المقدمة للسجناء، وعدم معالجة موضوع استمرارية الكوادر العاملة في السجون وعدم توفير حوافز مادية ومعنوية مجزية تحفز على العمل في مرفق السجون.
ارتفاع نسبة العودة للجريمة لتبلغ (33%) بين الرجال والنساء، وعدم تطبيق نظام تصنيف السجون (خطير، خطير جداً) وتصنيف السجناء (درجة الخطورة الجرمية وشخصيته وعمره وجنسه) ضماناً لتحقيق هدف الإصلاح والتأهيل ولضمان تمتع النزلاء بحقوقهم المكفولة.
في المقابل، سجل عدد من الإجراءات اتخذت ضمن سياسة تطوير السجون، أبرزها صدور قرارات بالإفراج عن الموقوفين إداريا وخاصة بعد أحداث سجون الموقر وسواقة وقفقفا ما أدى إلى انخفاض عدد الموقوفين إداريا إلى (13181) موقوفا إداريا، منهم (11870) مواطناً و(1313) من جنسيات أخرى.
وافتتاح مكتب لحقوق الإنسان في مركز إصلاح وتأهيل سواقة تابع للمركز الوطني لحقوق الإنسان، وتعيين أربع مربيات للعمل في الحضانة المجهزة في سجن النساء/جويدة لاستقبال أطفال النزيلات حتى سن ثلاث سنوات، والسماح للسجينة بالاحتفاظ بمولودها معها.
إعلان وزيرة الثقافة عن تنفيذ برامج ثقافية متنوعة تستهدف السجناء تتضمن عروضاً مسرحية وسينمائية، ورفد إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل بـ(120740) كتاباً ثقافياً، كما قدمت الجمعية الوطنية لرعاية السجناء (10) آلاف كتاب، وتعيين سبعة مدعين عامين في السجون لاستقبال شكاوى السجناء وتظلماتهم تابعين لإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل في سبعة سجون أردنية، وتطبيق برامج للتأكيد على المعاني الدينية والأخلاقية؛ بهدف الإصلاح الفردي بالتعاون مع بعض الوعاظ.
وأما فيما يتعلق بأماكن الحجز المؤقتة في مديرية المخابرات العامة، فقد نفذ المركز زيارتين إلى أماكن التوقيف التابعة لإدارة المخابرات العامة خلال عام 2008، ولاحظ المركز تفاوت فترات التوقيف الخاصة بالموقوفين في تلك الأماكن ما بين أسبوع وسنة؛ وذلك بموجب مذكرات توقيف صادرة عن مدعي عام محكمة أمن الدولة.
وثمن المركز استجابة دائرة المخابرات العامة لعدد من الملاحظات والتوصيات التي تقدم بها، بهدف تحسين أوضاع الموقوفين في مركز التوقيف من حيث الاهتمام بمتابعة موضوع الصحة النفسية للموقوفين وتوفير الصحف اليومية وتحسين الإضاءة داخل أماكن التوقيف إلى جانب الاهتمام بسرعة إبلاغ أسرة الموقوف عن مكان وجوده.
ولفت التقرير إلى أنه طرأ تحسن إيجابي على وضع الموقوفين لدى محاكم أمن الدولة، وأماكن الاحتجاز، فيما بقي الوضع كما هو بخصوص أماكن الاحتجاز والوفيات في مراكز التوقيف، أما المبالغة بأعمال المداهمة غير متوفرة البيانات بصورة دقيقة.
وفيما يتعلق بمؤشرات عدالة الأحداث فتم تسجيل ارتفاع بشكاوى التعذيب، فقد استقبل المركز عام 2008 ما يزيد عن (100) شكاوى مباشرة من الأطفال المحتجزين تتعلق بانتهاكات يتعرضون لها، وذلك بالمقارنة مع (87) شكاوى لعام 2007.
وسجل أيضا ارتفاع بجرائم الأحداث، وكان أعلى نوع من الجرائم المرتكبة من قبل الأطفال لعام 2008 جرائم المخدرات، حيث تم تسجيل (90) جريمة مخدرات في عام 2008 بينما كانت جرائم المخدرات المسجلة في عام 2007 (8) جرائم فقط، مما يشكل زيادة هائلة.
ونوه التقرير إلى تراجع سلبي بالحريات الصحفية، وفي الانتهاكات في مجال حرية الرأي، فيما لم يطرأ تغيير بالتشريعات الناظمة لحرية الإعلام، وسجل تطور إيجابي بخصوص عدم إغلاق الصحف ومنع مزاولة المهنة.
وسجل التقرير بمجال مؤشرات الحق في تأسيس النقابات والانضمام اليها، تراجعا في أداء الأحزاب، وسلبيا بالحق في إنشاء الجمعيات.
وبخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فقد أشارت مؤشرات الحق في العمل إلى ارتفاع بعمالة الأطفال، وانخفاض شكاوى قطاع الألبسة والمنسوجات، وثبات في شكاوى عاملات المنازل، وتطور إيجابي بأوضاع عمال المناطق الصناعية المؤهلة، غير أنه لفت إلى ظهور طبقة وسطاء تستقدم عمال دون الأخذ بالمعايير والمواصفات الملائمة للعمل.
فيما يخص مؤشرات التعليم فقد سجل زيادة باكتظاظ الصفوف، وزيادة بالرسوم المدرسية في المدارس الخاصة، والرسوم الجامعية والعنف في الجامعات، فيما سجل إيجابيا من ناحية التشريع، وانخفاض الأمية والتغذية المدرسية والعناية بالمعوقين والموهوبين.
أما المؤشرات الصحية فسجل تراجعا سلبيل بخصوص ضبط جودة خدمات المستشفيات والعناية، المساءلة الطبية، والصحة النفسية، وزيادة بالأمراض غير السارية والتلاسيميا وبالاتجار بالأعضاء البشرية وبالأدوية الفاسدة والمزورة واستخدام الأعشاب، فيما سجل انخفاض الأمراض السارية وزيادة المشمولين بالتأمين الصحي وزيادة المرافق والمنشآت.
وأما مؤشرات الحق في مستوى معيشي ملائم فقد أظهرت انخفاض نسبة الفقر عموما بينما زادت في بعض المحافظات كالمفرق وعجلون، وسجل ارتفاعا بالعبء الضريبي والتسول، وارتفاعا بالبطالة بين حملة البكالوريوس، وارتفاعا بتكاليف المعيشة.
ولفت التقرير بخصوص مؤشرات الحق في بيئة سليمة إلى زيادة خطورة البلاستيك الزراعي والكسارات والمرامل والنفايات الصلبة والاعتداء على الثروة الحرجية، فيما سجل تطور ملحوظ بخصوص التنظيم المؤسسي والتشريعي والرقابة والتفتيش والأسمدة الطبيعية.
أما الفئات المستضعفة فلم يسجل أي جوانب سلبية بخصوص حقوق المرأة، فيما بين المركز أنه يدرس بهدوء الضجة التي أثيرت أخيرا على اتفاقية سيداو، مبينا أنه لا يملك أرقاما أو بيانات توضح حجم ظاهرة العنف الأسري.
وبخصوص حقوق الطفل فإن المؤشرات تدل على تراجع سلبي في العمالة، والتسول وانتهاكات حقوق الأطفال وتأخر قانون حقوق الطفل.
أما الأشخاص ذوي الإعاقة ، سجل ارتفاعا بالشكاوى المقدمة منهم، وعدم توفر التشخيص الطبي، والرعاية اللاحقة بعد سن 16 عاما، وزيادة الأمية ونقص التسهيلات واللوجستية.
وسجل تراجعا في مؤشرات كبار السن بخصوص إنشاء مؤسسات حكومية، وكلفة الإقامة في مؤسسات القطاع الخاص، وبالخدمات.
وطالب المركز بخصوص الحق في إقامة العدل بالحد من تفويض صلاحيات قضائية لجهات تنفيذية في التشريعات النافذة، بغية تعزيز عمل الجهاز القضائي واستقلاليته.
وإعادة النظر في نظام رسوم المحاكم رقم (108) لسنة 2008 واستلهام النصوص القانونية السابقة في وضع النظام الجديد، وإلغاء الرسوم على الطعون الجزائية في مطلق الأحوال، والتقيد باجتهادات المحاكم العليا السابقة في هذا المجال.
ونشر قوانين الأحوال الشخصية التي تحكم الطوائف المسيحية في الجريدة الرسمية لبسط رقابة الدولة عليها، وإدخالها ضمن النظام القانوني الأردني.
والتوسع في برامج تدريب القضاة وخاصة فيما يتعلق بالموضوعات المستجدة، وتحفيزهم عبر إتاحة الفرص أمامهم لاستكمال الدراسات العليا في كليات القانون المتميزة في مختلف أرجاء العالم.
وبلغ عدد الشكاوى الإجمالي التي تلقاها المركز لهذا العام (373) شكوى مقارنة بعدد الشكاوى الإجمالي لعام 2007 والبالغ ( 422) وكان عــــدد الشكاوى المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية (258) شكوى بينما كان عدد الشكاوى المتعلقـــة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (115) شكوى.
وقد تم إغلاق (111) شكوى أي ما نسبته (76ر29%) بنجاح، بينما بلغ عــــدد الشكاوى التي لا تزال قيد المتابعة (117) شكوى أي ما نسبته (37ر31%)
ومن الملفت أن المركز تلقى (86) شكوى تقع خارج اختصاصه أي ما نسبته (06ر23%) من إجمالي عدد الشكاوى.
وترجع أسباب إغلاق عدد من الحالات بنتيجة غير مرضيه وفق ما جاء بالتقرير إلى عدم تعاون المشتكي أو عدم رغبته في متابعة الشكاوى، أو عدم استجابة الجهة المشتكى عليها بصورة ايجابية لتوصيات وطلبات المركز إضافة إلى عدم وجود غطاء قانوني واضح لوقف وإزالة بعض الانتهاكات، وعدم وجود نص في قانون المركز يلزم الجهات بالرد على طلبات المركز في مدة معينة.