جعل الله تعالى الطلاق أبغض ''الحلال'' لما يترتب عليه من تداعيات، لكنه عز وجل لم يخرجه من دائرة هذا الحلال نظراً لما يمكن أن تفرضه ظروف تجعل لا بد منه، رغم ما قد يتبعه من احداث يصل منها ما يكون كوارث اجتماعية تصيب حياة افراد من ابناء المجتمع، ما لا يمكن اصلاحه رغم كل ما يبذل من جهود، ذلك أن اول الطلاق يكون دائما انهدام بناء اسرة وسقوط سقف بيت وضياع قد يلف افراداً عديدين قد يصل الامر ببعضهم الى تيه يفضي في الاغلب الى انتاج نماذج اجتماعية لافراد سقطوا في حفر الانحراف الذي لم يؤد الى خسارة المجتمع لهم كاعضاء فاعلين فحسب، بل حولهم هذا الانحراف الى عناصر خارجة على نظم وقوانين المجتمع.
من هنا.. جاءت محاولات مؤسسات مجتمع مدني عديدة للتصدي لهذه الظاهرة الاجتماعية التي لا نعتقد أن هناك مجتمعاً على ظهر الارض يخلو منها، وعلى امتداد تاريخ الزواج والارتباط بين الرجل والمرأة اياً كانت اشكاله، فالزواج ارتبط دائماً باحتمالات الطلاق، والطلاق لم يغب اطلاقاً كاحتمالية، عن أي زواج، فالاسباب المفضية الى هذا الموقف كثيرة، والظروف التي تجعل من الطلاق حلاً بعد زواج طال انتظاره متعددة، والاحوال التي تجعل الطلاق المخرج الوحيد من زواج غدا مأزقاً لم تغب اطلاقاً عن ساحة الزواج، هكذا استوطنت هذه الظاهرة على امتداد حياة الانسان.. وهكذا كان على مؤسسات مجتمع مدني أن تحاول اصلاح ما أفسده الطلاق.
ولعل اعقد ما يفسده الطلاق حياة اطفال حين يكونون نتاج زواج لم ينجح في استكمال المسيرة الى غايتها ووقع في شرك الطلاق عند مرحلة ما، وعندها تتوالد تداعيات عديدة مثقلة بالسلبيات تؤثر بعمق في حياة ''اطفال الطلاق'' ولسنا هنا بصدد تناول هذه السلبيات كلها، لكننا نريد ان نقف لحظة عند واحدة منها لعلها تحمل الثقل الاعظم من تلك السلبيات الا وهي ''حالة المشاهدة'' التي تضع اطفال الطلاق في بئر تساؤلات عميقة لا يجرؤون على طرحها وبالتالي يضيعون في البحث عن اجابة لها، وغالبا ما يقع هذا على امتداد فترة كل مشاهدة التي ربما تبدأ بمظاهر فرح انفعالي، لكنها غالبا لا بل دائما تنتهي بمشاعر واحاسيس حزن عميق.
تتم المشاهدات عادة باساليب وعلى انماط متنوعة تمتد بين الزيارة المنزلية لساعات، او اللقاء في ساحة احدى مؤسسات المجتمع المدني المعنية، او حتى كما كان الى وقت قريب في المراكز الامنية، وهذه اماكن كلها لا تمثل البديل الاكمل لبيت اسرة يعيش فيه الاب والام وبينهما الابناء، بعيدا عن حال غير مألوف في حياة اطراف هذه المعادلة، حين تذكر هذه المشاهدة في كل مرة تحدث بالطلاق الذي فرق بين الابوين ولا يعرف الاطفال لماذا كان هل هناك من بديل لهذا الاجراء؟ نطرح السؤال ليس للاجابة، ولكن بحثا عنها عند الاجتماعيين المعنيين، ام ان ثبوت نصوص المشاهدات على امتداد الزمن الطويل يعني ان لا بديل لمعاناة اطفال تتكرر اسبوعيا؟.








5118 ,Amman 11183, Jordan