التمييز ضد المرأة يورث تجاوزات في الإرث والتملك

Printer Friendly, PDF & Email

ما يزال تفضيل الذكر على الانثى مسيطرا على ذهنية الكثير من القطاعات الاجتماعية مما يفرز حالة من التمييز ضد المرأة خاصة في قضايا الارث والتمليك الامر الذي يجعل من الضروري التوسع في برامج التوعية في اوساط هذه القطاعات باهمية المرأة وانها مكمل للرجل لا تابع له، وذلك من خلال البناء على النجاحات التي حققتها المرأة الاردنية على اكثر من صعيد، وكذلك تحفيز المرأة ذاتها للوقوف بوجه هذا التمييز من حيث دفاعها عن حقوقها وعدم الاستسلام لاي ضغوط تمارس ضدها للتنازل عن تلك الحقوق المكفولة شرعا وقانونا.

الكثير من اولياء الامور يرفضون حتى الحديث عن مبدأ المساواة التامة بين الرجل والمرأة، وفي هذا يقول احمد عبد الحفيظ إن المرأة لا يمكن أن تعدل الرجل فمسؤولية الاهل تجاهها لا تنقطع حتى وهي في بيت الزوجية، وقضيتها دائما قضية شرف وعرض لا يمكن التهاون فيها تحت أي ظرف بعكس الذكر الذي يستطيع الاعتماد على نفسه بمجرد بلوغه سن الرشد.

ويعارض عبدالحفيظ وهو نموذج لكثيرين حق المرأة في الارث، ويرى أن الابناء الذكور امتداد لشجرة العائلة ومن حقهم التمتع بارث العائلة بدل أن يذهب هذا الارث إلى يد الزوج "الغريب"، ويؤكد "يكفي الفتاة أن تظل محط رعاية اسرتها واخوتها الذكور".

تقول الكاتبة والاديبة رفقه دودين إن قاعدة عريضة من مجتمعنا تميز ضد المرأة حتى في اوساط الاسر الاكثر وعيا، وتضيف اننا نعايش الكثير من حالات التجاوز وهذا ما يدفع التنظيمات النسائية لاعلاء الصوت والدعوة إلى استحداث وتعديل ما يلزم من قوانين لانصاف المرأة.

وتقول: لا نملك كافراد ومؤسسات عمل تطوعية في القطاعات النسائية الا أن نقود حملات التوعية في هذا المجال مع ملاحظة أن ليس خطاب القضايا النسائية في مجتمعنا هو الخطاب المؤثر والفاعل ولا يستطيع منافسة الخطاب السياسي او الثقافي او الشبابي لعدم وجود المرأة في كل هذه القطاعات، فهي لم تستطع رص صفوفها لتكون قوة ضاغطة على المشرعين والسلطة التنفيذية للدفع بقضاياها إلى واجهة الحل.

وتؤكد دودين حق المرأة في الارث والتملك لان الاسلام اعتبر لها ذمة مالية مستقلة، ولكن المهيمنات والمسلمات التي من واجبنا الوقوف في وجهها وتفكيكها يحرمانها من هذا الحق تحت مسميات واعذار بعيدة عن الانسانية ولا تتفق ومنطوق القرآن الكريم الذي يحافظ على ميراث النساء ووجوبيته.

الكثير من النسوة استعرضن اوجه معاناتهن جراء هيمنة الذكور، وروى بعضهن قصصا مثيرة ما بين حرمان المرآة من حقها في ارث والدها وما بين اساءة معاملتها بحجة انجاب الاناث دون الذكور- رغم أن العلم ينفي صحة هذه النطرة الاجتماعيةا، اضافة إلى الزامها رغم وطأة حالة الاسرة المعاشية وحالة المراة الصحية التي تمنعها من تعدد الولادات بالاستمرار في الولادة إلى ان تنجب الذكر ليحمل اسم الزوج ، وان ولدت الذكر فعليها استمرار الولادات حتى تاتي بشقيق له ، والا فانها عرضة للطلاق وفي احسن الاحوال القبول ب( الضرة) ، وكثيرا ما يلجأ بعض الازواج إلى ظلم المراة والاجحاف بحقها لارغامها على طلب الطلاق الذي تتنازل بمقتضاه عن كامل حقوقها الزوجية ، والاكثر اثارة للوجدان في قضية تفضيل الذكر على الانثى التمييز الجارح وسط الاسرة في المعاملة لصالح الابناء الذكور ضد الاناث .

اسمهان ضيف الله مع انكارها لسيطرة العقلية الذكورية حملت المراة ذاتها جانبا كبيرا من المسؤولية، منكرة خنوعها السريع لاي ضغط يمارس عليها وفيه مخالفة للشرع ، ووصفت عملية حرمان المراة من حقها في الارث او التملك بعملية ابتزاز ، وقالت لايكفل حق المراة الا دفاع المراة ذاتها عن هذا الحق، مشيرة إلى العديد من النسوة اللائي يتنازلن طواعية عن حقوقهن ودون أي اعتراض لمجرد كلام معسول ووعود تبقى برسم التنفيذ.

ويرفض العلم الحديث تحميل المرأة مسؤولية انجاب الذكور دون الاناث، وفي هذا يقول اخصائي النسائية والتوليد د.يوسف الصرايرة أن النظريات العلمية حددت تلك المسؤولية بالرجل، اذ الحيوانات المنوية كما قال هي ما يحدد جنس المولود وليس بويضة المرأة.

ويبدو أن ثغرات قانونية تعين على التمييز ضد المرأة وفي هذا يقول المحامي عمر الطراونه لاتوجد نصوص قانونية محددة في قانون العقوبات الاردني تعاقب الاباء ممن يرتكبون العنف والتمييز ضد بناتهم ، وقال أن كل ما ورد بخصوص ذلك احكام عامة تحت بند ايذاء الاشخاص، بينما قانون العقوبات يعاقب بموجب نص المادة 472 كل من يسيء معاملة حيوان اليف، في حين قال المحامي الطراونه أن بامكان المراة مقاضاة من يسيء اليها امام المحاكم المختصة وذلك بموجب نصوص قاون العقوبات الاردني وايا كان نوع الايذاء الذي يقع عليها، ولفت إلى أن الواقع الاجتماعي يمنع المراة من مشاكات ولي امرها او اخوتها.

ويقول المحامي عمر العبيسات أن موضوع الميراث يعتمد ثلاثة جوانب رئيسية شرعية وقانونية واجتماعية ، فمن الناحية الشرعية ورد في القران الكريم ايات تفصل نصيب المراة من الارث مع ذكر كافة الحالات الاجتماعية بخصوصها حتى لايكون هناك مجال للتفسير والاجتهاد ، على اعتبار أن الانثى من اصحاب الفروض المقررة شرعا، اما من الناحية القانونية فحق الشخص المالك بالتصرف اجازه القانون ، فالاب صاحب حق بالتصرف بامواله ولايوجد أي نص قانوني يمنعه من ذلك الا اذا فقد الاهلية او وجد أي مانع قانوني اخر، الا أن الفرق بذلك هو أن يتنازل عن جزء كبيرمن امواله لاولاده الذكوردون الاناث فالمعيار الوحيد الذي يحكم ذلك هو الثقافة ومعرفة امور الدين ، اما الاموال الارثية بعد وفاة المورث فالقاون جعلها حقا للورثة كل بحسب نصيبه الشرعي ، الا أن الممارسات الحاصلة قيام البعض باجبار الانثى على التنازل عن حقها الشرعي بالارث سواء اكان ذلك بالتخارج او لدى كاتب العدل بالوكالة او اقرار بالتنازل بهدف سلب اموالها بحجج واهية .

ويعارض الدين الاسلامي الحنيف أي ظلم للمرأة وفي ذلك يقول المفتي الشرعي وليد الذنيبات أن الدين الاسلامي انصف المرأة وكرمها وساوى بينها وبين الرجل، فقد اخبر الله تعالى أن المرأة مخلوفة كالرجل ومن نفس واحدة فقد قال تعالى "ياايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا" كما أن الاسلام قرر عقوبة القتل على الرجل اذا قتل المرأة المسلمة عمداً.

ويضيف أن الاسلام شرع حق المرأة في الحياة وانكر وأدها او التشاؤم بقدومها، قال تعالى "واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سؤ ما بشر به ايمسكه على هون ام يدسه في التراب الا ساء ما يحكمون".

ويشير إلى انه مما يؤسف له أن الكثير من الناس في هذا العصر يخالف دينه فاذا ولدت له انثى يسود وجهه او يهجر البيت او يطلق زوجته، فهل يدرك هؤلاء أن الذكر والانثى خلق الله وان لافرق بينهما الا بالتقوى ، ثم هل نحكم على الاسلام من تصرف هؤلاء ام نفقه ديننا ونلتزم به؟

ويضيف أن الاسلام ساوى بين المرأة والرجل بالعمل والجزاء فالمراة مكلفة بالعمل ، بل وبالعمل الافضل على وجه الخصوص ، قال تعالى" فاستجاب لهم ربهم اني لااضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى بعضكم من بعض" . اما حق المراة في الارث فقال المفتي الذنيبات أن حق المراة في الارث لاخلاف عليه في الاسلام بدليل قوله تعالى "للرجل نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما تركه الوالدان والاقربون بما قل منه او كثر نصيبا مفروضا ".