أزواج : بقليل من التنازل .. تستمر الحياة

Printer Friendly, PDF & Email

«لا اريد مهرا مرتفعا، فلستُ سلعة تباع وتُشترى، أنا إنسان أهم ما أطمح إليه في الزواج ان يحترمني زوجي وأن يصون العِشرة».. بهذه الكلمات فاجأت «جنات» اهل خطيبها الذي لم يصدق نفسه وهو يستقبل «طلبات» أهل شريكة حياته.

وأضافت « جنات» : لقد سبق وتقدم لخطبتي أثرياء. كلهم كانوا يوهمونني بالمال الذي يملكونه والثروة التي لهم في البنوك. ولكن ثمة شيئا جعلني أرفض هؤلاء جميعا، وهو المشاعر الصادقة. فكانوا يلبون رغباتي المادية: ما ان تقع عيناي على حذاء حتى يسارع احدهم لشرائه. وكذلك الحال بالنسبة للملابس والسهرات.

تقول جنّات: من الضروري ان يتنازل المرء عن بعض الامور المادية مقابل ان يكسب الامور المعنوية. فالحب والاحترام اهم من المال. وانا كفتاة ماذا يفيدني المال ان كان زوجي غليظ القلب ولا يحترمني واو يحبسني بين اربعة جدران او يحرمني من زيارة أهلي؟.

وتضيف: استغرب من بعض الفتيات اللواتي يضعن ارتفاع قيمة المهر على سُلّم الاولويات، وتكون النتيجة غالبا ضدهن. فبعد اتمام مراسم الزفاف تكتشف الفتاة انها تزوجت من شخص غريب على مزاجها. يعاملها بقسوة، او كأداة لتحقيق رغباته ليس الاّ. وهنا تبرز قصة المثل الشعبي «يا ماخذة القرد على ماله، بيروح المال وبيظل القرد على حاله».

ويشاركها في الرأي سلمان صبحي الذي يرى ان التضحية احيانا تبدو مطلوبة من قبل احد الطرفين او كليهما فيما يتعلق بمسيرة الحياة. فالرجل ينبغي ان يضحّي والمرأة لا بد ان تُضحّي. واذا ما تحدى كل منهما الآخر وقع الخصام واستمرت المشاكل وتحول البيت الى « حَلَبة « مصارعة وليس بيت زوجية يسكن فيه الزوج والزوجة والاولاد.

مراسم

فوجئ اهل زبيدة بابنتهم وهي تقدم كما من التنازلات لاتمام مراسيم الزواج على خطيبها. فقد اشترت لنفسها خاتم الخطوبة وبدأت بشراء حاجياتها الاخرى وعندما جاء دور غرفة النوم اقترحت على خطيبها بأن يساهم بشرائها فكان رده أن إمكانياته المادية لا تسمح بذلك. فما كان منها إلا ان خضعت لرغبته واشترتها بنفسها مبررة ذلك بأنها تجهز لبيتهما معا، وأنه لا مكان للتقاليد ما داما يحبان بعضها البعض.

لم أعد صغيرة

و تقول حنان ( تبلغ من العمر 35) عاما، وعلى أبواب الزواج: لقد رضيت برجل متزوج لانني لم اعد صغيرة ولان الرجال الذين يكبرونني بالعمر اغلبهم متزوجون.

وقد تقدم لي جمال لانه يعرف ان راتبي جيد. ويمكن ان اساعده في مصاريف بيته بعد ان تقاعد عن العمل. وفعلا جهزت بيتي بنفسي وقدمت الكثير من التنازلات التي يسميها هو تعاونا، لكنني وبصراحة اشعر انني سأفقد انوثتي ان استمرت هذه الحالة، ومع ذلك أومن أن المال سلطان وسأفعل كل شيء من اجل الحفاظ على هذه الفرصة من الضياع. أما نرمين وهي طالبة في احدى الجامعات، فتقول ان التنازلات التي بدأت تقدمها الفتاة كثيرة، من بينها رضاها بالزواج ممن يكبرها خوفا من ان يفوتها القطار.



تجاوزت الاربعين

كما تؤكد زميلة لها انها قد تزوجت فعلا بهذه الطريقة، لان شقيقتها تجاوزت سن الاربعين ولم يتقدم احد للزواج منها على الرغم من تمتعها بقدر واف من الجمال، بينما جارتها التي تتمتع بالمال الكثير وتفتقد للجمال تزوجت لانها تعتبر البيضة التي تدر الذهب على الزوج! هيفاء تزوجت هي الاخرى بتقديم التضحيات والتنازلات كما تقول. فهي مطلقة ولديها طفلان من زوجها الاول الذي هاجر بعد طلاقها وبالتالي كانت مضطرة للزواج من احد اقربائها.

حازم طبيب تجاوز الثلاثين من عمره، مضرب عن الزواج بسبب الظروف المادية لاهله، لكنه يؤكد انه لو وجد فتاة غنية وتعمل سيتزوجها من دون تردد، حتى وان كانت تكبره عمرا. ويضيف أنه ليس عيبا ان تتحمل الفتاة مصاريف الزواج وليس للتقاليد دخل في هذا الامر.



توافق

ويقول حسان صبري وهو طالب في الجامعة انه لا يفهم كيف تقدم الفتاة على الزواج من شخص يكبرها بسنوات كثيرة من اجل الحصول على زوج؟.

ومن جهة اخرى، يرى منير ابراهيم ان الحياة الزوجية معقدة وتتداخل فيها المسؤوليات والاراء واذا ما أصر كل زوج على رأيه الذي يتعارض مع رأي الآخر تحدث متاعب. وبخاصة وان كل منهما سيقضي عمره في مواجهة الآخر. كما ان هناك مسألة مهمة، وهي التربص بالآخر وتصيد الأخطاء، بدل محاولة استيعابه. وقال: نحن نخسر بعنادنا وتشددنا. ونرتاح بتنازلنا وتضحيتنا. وهنا لا أعني التضحية بالمبادىء والقيم والكبرياء بل بالمسائل المادية وتلك المتعلقة بالمزاج والاهواء.



كرامتي

يقول الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع: الكرامة وعزة النفس في حياة الأزواج وحياة العشاق.. إنها ظاهرة سيئة وتؤدي دائماً إلى الحساسية بين الطرفين وربما تصل إلى الطلاق والفراق وهذا النهاية هي أسواً حدث تاريخي في حياة الشخص.

أعلم بأن كل شخص عندما يوبخ يشعر بالإهانة ولا يعترف بخطئه لأنه يشعر حينها بأن كرامته تهان وعزة نفسه لا تجعله يعتذر او يطلب السماح من الطرف الآخر حتى وإن كان عن طريق الرجاء او البكاء.. ويتابع الدكتور الخزاعي: العلاقات الاجتماعية والحياة عامة تحتاج الى تضحية من هنا او من هناك. وينسى هذا الطرف ان عدم التنازل يعني المزيد من العذاب والالام. أن هذا الأمر يشعرني بالأسى والحزن. لأن البعض لا يعلم معنى الحب سواء كان قبل الزواج او بعد الزواج. ويكابر إن أخطأ في حق الآخر ولا يسارع بالإعتذار ويرى في ذلك كرامة وعزة نفس. وهذا الأمر خاطئ بل أكبر غلطة في حياتك ترتكبها في حق نفسك وحق الطرف الآخر.. الحب نعمة الهية ويجب المحافظة عليها من أجل أن نعيش حياة سعيدة.

ويقول نظمي: التنازل لا يعني الغاء الذات بل التضحية من اجل كسب الآخر وبقليل من الذكاء الاجتماعي.

تطلب الحبيبة من حبيبها بعملٍ يقوم به ويتناسى الحبيب هذا الأمر وعند سؤاله من قبل الحبيبة، يجيبها بكلمة «نسيت». وتشعر الحبيبة بأن الزوج لا يهتم لمطالبها وبذلك يكون الزوج قد جرح مشاعرها بغير قصد. تبدأ الزوجة بالشعور بالألم والزوج ينظر إليها. كيف هو حالكِ اليوم. هيا بنا نشاهد التلفاز. تنظر إليه بحزن قائلةً حبيبي لقد جرحت مشاعري بإجابتك».