انطلقت من فلسفة اعلامية خاصة بها جعلت منها حالة اعلامية ترفض الاكتفاء بالوقوف عند «شرفة القمر» فغادرتها لتضع قضايا الوطن والمواطن «تحت الضوء» فكانت سهى كراجه الاعلامية التلفزيونية الاكثر حضورا بالتقارير الميدانية.
تتجه الاعلامية سهى كراجه نحو قضايا الشارع، انطلاقا من ايمانها بأن عملها هوفقط للمواطن الذي يدفع شهريا دينارا رسوم تلفزيون، وبالتالي يجب ان يسخّر التلفزيون ببرامجه كافه لقضايا وشؤون المواطنين، ليس لارضائهم فحسب بل ايضا ليكون التلفزيون بيتهم ومنبر اصواتهم ومصدر المعلومة الوطنية الاولى.
سهى كراجه، صاحبة اكبر عدد من التقارير الميدانية في التلفزيون الاردني، والاكثر جرأة وتأثيرا، تحدثت في حوار «الدستور» حول ابرز محطات حياتها، وابرز ما تخطط له مستقبلا، الى جانب تناولها بكل صراحة الحديث عن الهم الصحفي والاعلامي بشكل موسع ينبض بواقع الحقيقة كاملة.
انطلقت كراجه من العمل الميداني باعداد تقارير اخبارية، ومنها انتقلت الى قسم التحقيقات الصحفية في التلفزيون الاردني، برنامج «شرفة القمر» ومنه الى برنامج يحدث اليوم لتكون أول من قدمه، واليوم هي «تحت الضوء» في برنامج «تحت الضوء» لتؤكد انه لا يوجد في حياتها «تحت الضوء» سوى التلفزيون الاردني والدفع باتجاه ان يكون دوما في الالق الذي يستحق.. وتاليا نص الحوار..
البدايات من الاخبار
الدستور: بداية، نود البدء مع سهى منذ خطواتها التلفزيونية الاولى، بدايات سهى؟
كراجه: بدأت العمل في التلفزيون الاردني عام 1989 كمراسلة في قسم الاخبار المحلية، واستمر عملي بهذا الاطار حتى عام 90، وكان التلفزيون انذاك في اقصى نجاحه والقه، ولم يكون هناك بدائل عن مشاهدته، فكان دورنا حساسا جدا ودقيقا وكان جهدنا مضاعفا.
سعيت آنذاك على انتزاع حضوري من خلال تقارير ميدانية خاصة كما عملت على تغطية مناطق هامة واخبار شخصيات ومسؤولين على اعلى المستويات.
الدستور: ما هوالاختلاف عن التغطيات الاخبارية بين تكل الفترة والفترة الحالية؟
كراجه: الفرق الاساسي الوقت فلم تكن نشرة الاخبار تتجاوز نصف ساعة تبدأ الثامنة وتنتهي الثامنة والنصف لكن الان ونظرا لظروف والاحداث حتما لها تعامل خاص وضرورة بوجود زخم إخباري اكبر، فقد اختلف الحدث وطبيعته.
اضافة الى ان التركيز على تقارير الميدان كان اكثر، وكانت غالبية تقاريري من الشارع وكان هناك مجازفة وعدم الوقوف عند الوقت كثيرا فكان يأخذ التقرير منا الكثير من الوقت ليتم اختزاله بعد ذلك بمشاهد تنقل الحقيقة بواقعية.
وانا شخصيا كنت وما زلت اعشق اللحظة واللقطة واشرف على ادق تفاصيلها ولم اتعامل يوما مع عملي على انه وظيفة.
ارتفاع الاسعار
الدستور: هل تذكرين اول تقرير قمت باعداده لنشرة الاخبار؟
كراجه: بالطبع كان تقريرا حول ارتفاع الاسعار وقمت باعداد في الشارع ومن المواطنين.
الدستور: وما هوافضل تقرير قمت باعداده ويصعب مسحه من ذاكرتك؟
كراجه: تقرير حول طفلة القى بها اهلها في الشارع، وقمت بتصويرها ومتابعة قضيتها بالكاميرا وهي ملقاه بالشارع، حيث طلبت آنذاك من الجهات المعنية اعادتها كما تم ضبطها، وبالفعل اعيدت للشارع وتم تصويرها وتسجيل تقرير بالفعل كان مميزا، لا يمكن ان انساه، سيما وانه تم تصويره عند الساعة السادسة صباحا سعيا مني ان يعيش المواطن تفاصيل الواقعه كما حدثت.
وما من شك هنا علي الاشارة الى ان المراسل الاعلامي يجب ان يضع المشاهد امام عينيه وهو ينقل الحقيقة، والحدث، ويجب ان يكون بعمله متكاملا مع المخرج والفريق الكامل في تقريره، فنحن ننقل الحدث كما اننا نغير الكثير من الوقائع.
الدستور: وما هي محطتك الثانية بعد اعداد التقارير الاخبارية؟
كراجه: كانت محطتي الثانية العمل في قسم التحقيقات الصحفية في التلفزيون الاردني، الذي استحدثه آنذاك ناصر جوده عندما كان مديرا عاما للمؤسسة، وكان عملي في القسم من اجمل مراحل عملي كونه جاء مناسبا للطبيعة العملية التي اعشقها، فانا ارفض مبدأ التغطيات الاعلامية المقتصرة على تغطية الحدث فقط.
ومن ابرز التحقيقات التي قمت بها آنذاك، تحقيق حول المزارعات السيدات اللاتي يعملن في الحقل الزراعي، اضافة الى تحقيق عشت فيه يومين بالبادية لانقل صورة المرأة التي تعيش في هذه الاجواء واعيش تجربتهن.
«شرفة القمر»
الدستور: بعد التحقيقات الصحفية بدأت بتقديم البرامج فكان «شرفة القمر» هل لنا ان نعرف المزيد عن هذه التجربة؟
كراجه: بعد عملي في التحقيقات الصحفية، بدأت بتقديم برنامج «شرفة القمر» وهو برنامج ثقافي، تاريخي، اجتماعي، وكان تجربة اعلامية فريدة، لايماني ان الثقافة لا تنفصل عن الحياة بصورتها العامة، فكنت اضمن البرنامج فقرة باسم قضية، اتناول في كل مرة بها قضية محلية تشغل الجميع.
وتناولت باحد الحلقات الشباب المدمن، وتحدثت عن قضية شغلت الرأي العام في ذلك الوقت، حول وفاة شباب نتيجة لتناولهم جرعة مخدرات زائده، وبقيت بالبرنامج لمدة ست سنوات، لابدأ بعدها في برنامج «يحدث اليوم» وكنت اول من قدمه، ومنه سافرت الى المانيا وحصلت على عدة دورات تدريبية هناك.
تحت الضوء
الدستور: «تحت الضوء» البرنامج الذي بدأ متخصصا بقضايا المرأة، ما هي قصة البرنامج، وكيف تقرئين واقعه حتى الان؟
كراجه: بعد شرفة القمر، بدأت بتقديم واعداد برنامج «تحت الضوء» وبالفعل بدأ على اساس انه برنامج خاص بقضايا المرأة، ولايماني بان قضايا المرأة لا تختلف عن قضايا الجميع اصبح اليوم البرنامج يهتم بالعديد من القضايا المحلية.
وقمت بعدة تقارير هامة عندما كان البرنامج خاصا بالنساء، لاهتمامي بارسال رسالة ان المرأة قضاياها جزء من قضايا المجتمع، فقمت باعداد تقرير حول السجينات، وكذلك تقرير حول الفتاة التي قتلت اسرتها، وكنت عندها حامل وبالفعل كانت تجربة لا يمكن نسيانها، ولا يمكن ان اتجاهل الاثر الذي كانت تتركه هذه التقارير على الشارع واحيانا على صانع القرار.
الدستور: ما هوالمطلوب بنظرك حتى تكون المذيعة والمذيع ناجحين؟
كراجه: ان لا تتعامل مع العمل التلفزيوني على اساس انه وظيفة، اضافة الى الجرأة، وعدم السعي لارضاء المسؤولين، وعدم السعي لتحقيق مكاسب من وراء الوظيفة.
الدستور: هل كانت اسرتك يوما عائقا امام نجاحك اوالاستمرار بعملك؟
كراجه: بالمطلق، بل على العكس كانت اسرتي داعمه لي دوما، زوجي وبناتي وابني، وانا اتابع شؤون اسرتي باستمرار، وازور بناتي في مدرستهما دوما، واعيش ادق تفاصيل حياتهما، واستطيع التأكيد اني حققت معادلة توازن كاملة بين بيتي وعملي.
وانا هنا ارفض القول بأن نجاح طرف في حياتك يؤثر على نجاح الطرف الاخر، فانا ازعم باني ناجحه في بيتي وعملي في ذات الوقت، بل على العكس الاسرة تعطيك الدعم والابداع وفرص النجاح.
الدستور: لوكنت صانعة قرار في ادارة بعض الامور في التلفزيون الاردني، ما هي ابرز قراراتك؟
كراجه: سآخذ كل قراراتي بجرأة حتى ولولم استمر في عملي يوما واحدا، واتحمل مسؤولية قراراتي كاملة، واعتمد على الاجتهاد الخاص، واسعى لكل ما يرضي الوطن والمواطن، فمن حق المواطن الذي يدفع رسوم تلفزيون شهريا دينارا ان يكون له حق فيه، ونقدم له كل ما يرضيه.
وساركز ايضا على الاستقلالية التامة للمؤسسة، واقوي شبكة المراسلين في المحافظات، وتطويرها اضافة الى اعداد برامج كاملة خاصة بالمحافظات.
وساعتمد بعملي على تطعيم فريق التلفزيون بالصحفيين فهم اصحاب خبرة ورأي، وباع طويل في المعلومة والتعامل معها.
وساقوم باعداد برنامج «الاردن في اسبوع» الخص من خلاله حال الوطن في اسبوع، واقدم كل قضاياه بشكل ميداني، بصورة عامة اسعى للخروج من نمطية العمل التلفزيوني والتقليدية المتبعة منذ سنين، حتى ان ابرز البرامج تم تحنطيها في قوالب منذ عشرات السنين لم تخرج من اطارها.
الاصلاح
الدستور: بتنا نسمع كثيرا عن موضوع الاصلاح، وكثيرا ما تحدثت آراء حول الاصلاح في مؤسسة الاذاعة والتلفزيون، ما هوالامر الذي يحتاجه التلفزيون برأيك ليصل الى الاصلاح؟
كراجه: يحتاج الى الايجابية في التعامل مع مبدأ الاصلاح، نحتاج الى الجرأة، ان يكون لدينا فريق خاص بالتعامل مع حالات الطوارئ، فريق مهني وفني، اضافة الى تحديث الاجهزة فنحن حتى اليوم اكثر من يقلقنا بالاحداث الكبرى وتغطيتها الاجهزة القديمة.
تطوير المحتوى والاجهزة مسالة غاية في الاهمية للاصلاح، وتطوير حجوزات العرب سات، اضافة الى الاستقلالية في صناعة القرار بالتلفزيون، وعدم تدخل اي جهة بعملنا.
واؤكد هنا ان الاصلاح ليس عصيا، فكلنا يعرف ان هناك خللا، لكن للاسف بآليات الاصلاح غير صحيحة، اضافة الى وجود حمولة زائده من الموظفين وهي ايضا نتيجة الواسطة والتدخلات، وان تطلق الحريات لمصلحة الوطن فقط، والاستقرار في صناعة القرار بالمؤسسة من خلال استمرارية ادارتها فنحن ومنذ الربيع العربي شهدنا تغيير اربعة مدراء للمؤسسة وهذا بحد ذاته مسالة سلبية جدا في الاداء العام.
حتى موضوع ضيوف البرامج يجب ان يدرس لعدم تكرارهم، واعطاء المحافظات حصة في هذه المسألة، واستكشاف وجوه جديدة للحديث حول قضايا الوطن، اضافة الى ضرورة عقد اجتماعات لمقديم البرامج ومعديها لتبادل الاراء وعدم تكرار الضيوف، واستحداث عصف فكري حيال القضايا المختلفة.
الحرية الاعلامية
الدستور: ما مدى سقف الحرية التي يتمتع بها «تحت الضوء»؟
كراجه: بصورة عامة هناك سقف من الحرية المناسب في التلفزيون الاردني، وبطبيعة الحال حرية مسؤولة مهنية.
وانا في برنامجي «تحت الضوء» هناك حرية تصل الى حد الاصطدام في بعض الاحيان، لكن بالطبع كل ذلك يتم في اطار المسؤولية، اضافة الى وجود رقابة ذاتية منا جميعا، تهدف لايصال المفيد والحقيقة للمواطن، وفي الاطار الذي يناسب الجميع.
وتناولت الكثير من القضايا الحساسة في اطار واسع من الحرية، ولكن لقمة المواطن وصحته ومصلحته اساس في عملي ولوفقدت وظيفتي من وراء ذلك، ولا يمكن ان ننكر ان المدير القوي للمؤسسة يقود الى حرية مسؤولة ويدفع باتجاه خلق حالة اعلامية قوية، دون الاخذ بالاعتبارات الشخصية، اوالعلاقات الخاصة، ذلك ان الخطورة في هذه المسألة تعود الى ادارة الامور.
وانا اذكر هنا عندما كان يدير المؤسسة صالح القلاب كان يصر على السقف العالي من الحرية، ويحضر الافكار من قلب الشارع، وبالتالي كان يقابل ذلك طرح قوي للافكار، وفتح المجال امام «الضربات» الاعلامية.
الدستور: هل ترين ان الخروج من نمطية رسالة التلفزيون غير المرغوبة حتى الان بشكل كبير من المشاهدين، تتطلب خروجا للشارع بشكل اكثر، بمعنى الاكثار من التقارير الميدانية؟
كراجه: بالفعل يجب ان نخرج من نمطية رسالة التلفزيون، والاكثار من التقارير الميدانية وفي المحافظات كافة، وهنا لا بد من الاشارة الى انه ليس بالضورة اخراج الكاميرا للشارع، بل كيف تخرج المادة، فلا بد ان يتعب المذيع على مادته لتخرج بالشكل المناسب.
ولا بد هنا من التأكيد على اهمية التخصص بالعمل الاعلامي، حتى تكون المادة اكثر اهمية ودقة، والاحتراف.
التدريب
الدستور: هل هذا النهج بحاجة الى التدريب للمذيعين؟
كراجه: التدريب مهم جدا في هذه الامور، لكن الاهم من ذلك الثقافة والمثابرة والاجتهاد على المادة، وللاسف ان عددا كبيرا من المذيعين يخرج بتقريره وهولا يملك معلومات عن ما يقدمه، ومذيعين توضع له الاسئلة ويبقى اسيرا لها طوال تقريره، اضافة الى ضرورة ان لا يتعامل المذيع مع عمله على انه وظيفة.
وعليه لا بد من التدريب على ادارة الحوارات وقيادتها، وكم أمل ان يصبح التلفزيون الاردني منبرا في هذا المجال ويقود حوارات، كما تفعل صحيفة «الدستور» ويصبح مصدر معلومة.








5118 ,Amman 11183, Jordan