لولا المدارس ما ظهر أديب لامع مثل يوسف إدريس، ولما عرفنا بموهبة صاحب النظرية النسبية «اينشتاين» ولا كان ، ماركيز صاحب «مئة عام من العزلة» ولا نجوم الرياضة «ميسي» و «رونالدو» ونجمات لعبة «التنس» ومقدمات البرامج الشهيرات.
المدرسة هي أساس وأول الموهبة. وهي التي تبدأ خطوات صاحب / صاحبة الموهبة منها. وهنا لا نتحدث عن موهبة الشعر ولا كتابة القصة بل النبوغ في الرياضيات والعلوم والالعاب الرياضية وروح القيادة والعمل الجماعي.
وهذا الامر لا يتم بدون معلم أو معلمة متخصصة بموضوع الموهبة. ولا بدون مدرسة وادارة واعية تحرص على طلبتها وترعى مواهبهم وميولهم وتكافىء المتميز منهم.
رحلة الابداع والتميز تبدأ من الحرم المدرسي، فتكون « النبتة « التي تُسقى بالمتابعة والعناية وهو ما حدث مع كثيرين وكثيرات من الشخصيات السياسية والادبية والفنية والاقتصادية والرياضية ومنهم من تبوأ مناصب عليا في الدولة ومن يحتل مكانة مميزة في المجتمع.
« الدستور « وضمن حراكها الثقافي والفني والابداعي والاجتماعي، انطلقت تبحث عن هؤلاء المبدعين والمبدعات بهدف إبرازهم ووضع مواهبهم تحت الشمس/ شمس الإعلام وشمس الناس الذين ربما يكون لديهم « بذور « مواهب دفينة تحتاج الى من يسلّط عليها الأضواء. وهو بعض ما نفعله.
وبشكل عفوي ، اخترنا طلبة الكلية العلمية الإسلامية( بنات وبنين) إحدى القلاع التعليمية والتي خرّجت صفوة السياسيين ومن أبرزهم جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين وأصحاب السمو الأُمراء ورجالات الاردن الذين ساهموا ولا يزالون في نهضة البلد.
وهنا الجزء الأول من التحقيق الصحفي:
خطة
المكان: «الجبيهة» والمساحة تزيد على 15 دونما. مدرسة هي فرع الكلية العلمية الإسلامية التي شيدت ولا تزال في منطقة «جبل عمان».
احترنا من أين نبدأ تجوالنا الذي امتد لساعتين في الصرح التعليمي الضخم. وكان لا بد من طرق أبواب الإدارة الذين اختاروا ان تكون البداية من مدرسة البنات.
سهى أديب الإدلبي مديرة مدرسة البنات كانت تنتظرنا وحولها نخبة من الطالبات المتميزات.
سألنا المديرة عن دور المدرسة في رعاية واكتشاف المواهب والميول المختلفة، فقالت:
المدرسة تضع عادة خطة للنشاطات في مستهل العام الدراسي بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم. ومن ثمّ يتم توزيع الأنشطة على المعلمات وبحسب ميول كل منهن. كذلك تكون هناك لجان ترتبط بالتخصصات مثل الموسيقى والرياضة والثقافة والدين والفن والتصوير ولدينا إعداد الفيلم الوثائقي.
دور المعلمة تشجيع الطالبات من خلال المشاركة وابراز الموهبة وبعد ذلك تقوم المدرسة بتكريم الطالبة المتفوقة والموهوبة. واضافت السيدة إدلبي: تبدأ الخطة من الصف الخامس الابتدائي وتلتقي ادارة المدرسة مع أولياء امور الطالبات ويتم الحديث عن مواهب وتميز أبنائهم وكذلك توعية الطالبة بأهمية ما لديها من موهبة وكذلك اكتشاف المواهب غير البارزة وهنا يأتي دور المعلمة من خلال الدرس ومن ثم تكون الرعاية والجوائز.
طالبات موهوبات
* رحمة عطاالله (طالبة في الصف العاشر) قالت: اهتمامي وموهبتي في مجال الموسيقى والرياضة والمطالعة. أُحب الموسيقى منذ صغري ووالدي كان يضع الموسيقى في البيت ويتركنا نسمع نغمات « بيتهوفن « وموتزارت. كما ان والدتي تعزف على البيانو وقد أحضرت لي والدتي مدرّسة بيانو ودرست الموسيقى ضمن كورسات . وانا أعزف الحانا غربية والقليل من الألحان العربية والشرقية واتواصل مع مدرسة موسيقية في بريطانيا ( دراسة عن بُعد). وعن وقتها قالت : الاولوية لدراستي العلمية ومن بعد ذلك اتابع موهبتي لمدة ساعة ونصف الساعة كل يوم. واضافت : معدلي في المدرسة 98%. وطموحي ان أكون عازفة متميزة وتستهويني موسيقى الفنان موتزارت والروسي مكسيم عازف البيانو الشهير.
*شهد محمد حسن التل (طالبة في الصف الأول الثانوي الأدبي) قالت: أحب الدراسة في الفرع الأدبي وهو يرضي طموحي الثقافي. وعن موهبتها وهوايتها قالت شهد التل: أهوى كتابة القصص القصيرة وكتابة المقالات السياسية وكذلك لديّ موهبة الرسم وبخاصة المناظر الطبيعية. وقد فزتُ بالمركز الأول في مسابقة اليونسكو للقصة القصيرة المصورة أي التي يصاحبها رسومات مناسبة. وأضافت شهد : تأثرت بالجو العائلي وتحديدا والدي الصحفي وجدّي المرحوم بإذن الله الاستاذ حسن التل. وعن فضاء موهبتها قالت شهد التل: أتابع نشرات الأخبار واساهم في الاذاعة المدرسية ويوميا أُلقى كلمة صباحية في مختلف المجالات المعرفية وأشارك في العمل التطوعي من خلال اشتراكي في نادٍ بفصل الصيف من اجل مساعدة الاطفال. وأشارت شهد انها متفوقة ومعدلها العام (100%). ولا تعارض بين موهبتها وميولها الادبية والسياسية وتحصيلها العلمي.
وقالت انها تتابع ما تنشره الصحف وما يكتبه الكتاب وما يعنيها موضوع المقال وليس الكاتب نفسه. وحين سألناها عما يعني لها الأدب ردت على الفور» الأدب كل حياتي» وتذكرت بالخير معلمتها دينا الشمالي التي شجعتها وهي مدرسة فن.
* جود المجالي (طالبة في الصف العاشر) قالت: أهوى الرياضة وتحديدا لعبة كرة السلّة والريشة وتنس الطاولة وألعاب القوى وكرة اليد والطائرة. واشارت جود الى انها تدين بالفضل لمعلمتها آني في (المدرسة الارثوذكسية) التي اكتشفت موهبتها عندما كانت في الصف الرابع الابتدائي. وقالت جود المجالي: الرياضة تعني لي الكثير وهي تفرغ طاقاتي بشكل ايجابي وقد حصلت على العديد من الميداليات على مستوى مديريات التربية والتعليم ومعدلي العام 90،5 %. ونفت وجود تعارض بين ممارستها لمواهبها وبين تحصيلها العلمي، واشادت بدور وتشجيع والدها وفي الصف السابع حصلت على جائزة في مجال كتابة المقالة والمركز الاول في جائزة الملكة رانيا.
* جود الهويدي (طالبة في الصف التاسع): موهبتي في مجال الرياضة « الشطرنج» ومعدلي العام 99% وامارس هوايتي والعب مع والدي الشطرنج واحيانا ( أغلبه واحيانا يتفوق عليّ) وكذلك ألعب مع اخوتي. واشارت الى انها ترغب بالانضمام الى نادي الشطرنج الملكي. واعتقد ان الموهبة عائلية لكون والدتي تعلمني الشطرنج أيضا.
*منى جانبك (طالبة في الصف الخامس الابتدائي) تهوى كتابة القصص وفازت بالمركز الثالث في العام الماضي بمسابقة القصة القصيرة على مستوى الكلية العلمية الاسلامية. ومعدلها 97%. وهي تلقى الدعم من والديها المهندسين.
* فرح دويك (طالبة في الصف الاول الثانوي العلمي) قالت: شاركت في مؤتمر القمة العربية على مستوى المدارس «مدارس اليوبيل» وتضمن المؤتمر محاور حول القضايا السياسية مثل حقوق الانسان والديمقراطية وغيرها وكان كل طالب يمثل رئاسة دولة عربية. كما ان لدي مواهب في التجارب العلمية وفي مسابقات الرياضيات ومعدلي العام 99%. واضاف: والدي يشجعني والمشاركة في المسابقات وقدوتي أبي و وجدّي وهما مهندسان.
وتستمر اللقاءات.. مع الموهوبين!!








5118 ,Amman 11183, Jordan