قاصة وأكاديمية ترى أن المذكرات لم تعط اهتماما حقيقيا لكتابة التاريخ الاجتماعي
القاصة د. هند أبو الشعر-(الغد)
عمان- ترى الدكتورة والقاصة هند أبو الشعر أنَّ كتابة التاريخ الاجتماعي المشروع الذي تتمنى أن تنحت فيه بقوة، موضحة أنَّ المذكرات من المصادر التي لم تعط اهتماما حقيقيا في كتابة التاريخ الاجتماعي، مقابل الاعتماد على الوثائق والمصادر التقليدية.
وتعتقد في حوار مع "الغد" أنَّ ظاهرة الهجرة في القرن التاسع عشر من لبنان وفلسطين وسورية وشرقي الأردن تستحق الدراسة بدلالاتها ومظاهرها والنتائج الديموغرافية والثقافية والحضارية التي تركتها في الأميركيتين، اللاتينية تحديداً، مؤكدةً أنَّ دراسة التاريخ الاجتماعي "المحور الحضاري الذي يقرّب الناس من بعضهم، ويبعث على التفهم والوعي الإنساني".
وتؤيد أبو الشعر التوجه نحو دراسة تاريخ العلم والفكر، بدون تشويه عقول الناشئة بتدريس الحروب والصراعات السياسية، مستذكرة مقولة الأستاذ عبدالكريم الغرايبة بأن التاريخ مادة أخطر في مفعولها من قنبلة هيروشيما. وتقول "كل الحروب التي تقوم سببها منهجية مؤسفة في دراسة وتدريس التاريخ"، مفسرة توجهها للتاريخ الاجتماعي والفكري على ذلك الأساس أن تعاملها مع المذكرات والهجرات الاختيارية لم يكن حالة إقصائية، بل اختيارية .
وترفض الفصل بين قراءة الأكاديمي وقراءة المثقف، وإنْ أكَّدَت أنَّ الأكاديمي مثقف بحكم الضرورة، وليس شرطا أن يكون المثقف أكاديميا، والفرق أن قراءة الأكاديمي للتاريخ منهجية ملتزمة بالقواعد، رائية أنَّ ذلك ليس شرطا لقراءة المثقف التي ربما كانت حرة وواعية.
لا تقر أبو الشعر بغياب حالة التنوير عن المشهد الثقافي العربي. وتقول "صحيح أننا لا نتحدث عن زمن رفاعة الطهطاوي وعبدالرحمن الكواكبي والشيخ محمد عبده، لا نتحدث عن شخصيات تنويرية اليوم، بل عن "حالة تنويرية" تشارك فيها التقنيات بكل مكوناتها، ومع أنَّ العمق يغيبُ أحيانا عن الطروحات، لكن ما يحدث في الحياة مدهش حقا، وفق قولها.
وتضيف "لم يعد التنوير مقصوراً على أشخاص بعينهم، بل إنه اتسع وتوزع بحكم كل تلك المعطيات العجائبية التي دخلت حياتنا وقلبتها رأسا على عقب"، مبدية دهشتها مما يجري في عالم التقنيات والديجيتال، واعتبرته من العوامل التي تنشر التنوير المطلوب أو التجهيل المطلوب بسرعة الضوء.
وتزيد "هنا يأتي دور المثقف الواعي في ركوب الموجة المعاصرة الرائعة، فإما أن ينشر الجهل أو التنوير، وأظن أننا نملك القدرة اليوم على الاختيار، وليعم النور كل النفوس والعقول العربية، لقد أصبحت الجماهير التي تتمتع بكل حسنات التقنيات قادرة على الوصول بنفسها إلى مصدر النور، وهذه حالة لا مثيل لها".
وبخصوص التعليم العالي، ترى الأكاديمية أبو الشعر أنَّه يمرُّ بمأزق في الوقت الراهن، فبينما تتزايد المؤسسات الأكاديمية كماً، تقف عجلة التطور النوعي وأحيانا تتراجع. وتستطرد "لا يغريني ما أقرؤه عن فتح تخصصات جديدة وتخريج أعداد كبيرة في التخصصات العلمية، لأنني أرى أن المنهجية هي الفيصل، ما يزال المدرس الجامعي أقل من الطموحات بسنوات ضوئية، وما يزال طلبة التخصصات الإنسانية وكأنهم في مطلع القرن العشرين، ما زلنا نقيس حفظ المعلومات وما زلنا لا نعلم المنهج.. الطالب الجامعي عندنا يشتري الأبحاث ولا يعرف عالم المكتبة الورقية والرقمية".
وتقول "مع أننا أفضل من غيرنا في هذا المجال لكننا لا نقبل بهذا الكم من التراجع، وأقولها بصراحة إن الإدارات الجامعية قاصرة عن نقلنا إلى القرن الحادي والعشرين. معضلتنا في سوء التخطيط وضعف المؤسسية التي تجعل الجامعات تدور في محور الرئيس، رغم وجود المجالس لأن المجالس تدور في فلك الرئيس مع أن الحدود القانونية ناضجة ومعروفة".
وعن مشروعها القصصي والإبداعي وتشاكله مع المشروع الأكاديمي، تبدي أبو الشعر اطمئنانها لمسيرتها البحثية. وتقول "لدي الآن مشروع العمر بدراسة متخصصة لريف الأردن في القرن التاسع عشر، وريفنا كان هو حافظة تاريخنا في أواخر العهد العثماني، ولأنني اطلعت على المصادر العثمانية الممتازة لريف الأردن، فقد قررت أن أبدأ هذا المشروع الذي سيستغرق أكثر من عامين".
وتستدرك "لكن هذا لا يعني أن القصة القصيرة ماتت، هي تنبض في الروح، ولها زمنها الذي لا يموت في حياتي، فأنا قاصة قبل كل شيء، البحث يخطف زمن الإبداع لكنني أستعيده من جديد، ولا يمكن للروح الأكاديمية أن تقتل عالم الإبداع، بل تعززه، الغوص في زمن الأجداد بهذه الدراسة يبعثهم من جديد ويغريني بأن أنتقل إلى عالم الرواية الرحب، ويغريني أكثر لأنّ أحس بالحنين إلى القصة القصيرة، لأنها الروح النابضة في الأعماق".
وتعتقد في حوار مع "الغد" أنَّ ظاهرة الهجرة في القرن التاسع عشر من لبنان وفلسطين وسورية وشرقي الأردن تستحق الدراسة بدلالاتها ومظاهرها والنتائج الديموغرافية والثقافية والحضارية التي تركتها في الأميركيتين، اللاتينية تحديداً، مؤكدةً أنَّ دراسة التاريخ الاجتماعي "المحور الحضاري الذي يقرّب الناس من بعضهم، ويبعث على التفهم والوعي الإنساني".
وتؤيد أبو الشعر التوجه نحو دراسة تاريخ العلم والفكر، بدون تشويه عقول الناشئة بتدريس الحروب والصراعات السياسية، مستذكرة مقولة الأستاذ عبدالكريم الغرايبة بأن التاريخ مادة أخطر في مفعولها من قنبلة هيروشيما. وتقول "كل الحروب التي تقوم سببها منهجية مؤسفة في دراسة وتدريس التاريخ"، مفسرة توجهها للتاريخ الاجتماعي والفكري على ذلك الأساس أن تعاملها مع المذكرات والهجرات الاختيارية لم يكن حالة إقصائية، بل اختيارية .
وترفض الفصل بين قراءة الأكاديمي وقراءة المثقف، وإنْ أكَّدَت أنَّ الأكاديمي مثقف بحكم الضرورة، وليس شرطا أن يكون المثقف أكاديميا، والفرق أن قراءة الأكاديمي للتاريخ منهجية ملتزمة بالقواعد، رائية أنَّ ذلك ليس شرطا لقراءة المثقف التي ربما كانت حرة وواعية.
لا تقر أبو الشعر بغياب حالة التنوير عن المشهد الثقافي العربي. وتقول "صحيح أننا لا نتحدث عن زمن رفاعة الطهطاوي وعبدالرحمن الكواكبي والشيخ محمد عبده، لا نتحدث عن شخصيات تنويرية اليوم، بل عن "حالة تنويرية" تشارك فيها التقنيات بكل مكوناتها، ومع أنَّ العمق يغيبُ أحيانا عن الطروحات، لكن ما يحدث في الحياة مدهش حقا، وفق قولها.
وتضيف "لم يعد التنوير مقصوراً على أشخاص بعينهم، بل إنه اتسع وتوزع بحكم كل تلك المعطيات العجائبية التي دخلت حياتنا وقلبتها رأسا على عقب"، مبدية دهشتها مما يجري في عالم التقنيات والديجيتال، واعتبرته من العوامل التي تنشر التنوير المطلوب أو التجهيل المطلوب بسرعة الضوء.
وتزيد "هنا يأتي دور المثقف الواعي في ركوب الموجة المعاصرة الرائعة، فإما أن ينشر الجهل أو التنوير، وأظن أننا نملك القدرة اليوم على الاختيار، وليعم النور كل النفوس والعقول العربية، لقد أصبحت الجماهير التي تتمتع بكل حسنات التقنيات قادرة على الوصول بنفسها إلى مصدر النور، وهذه حالة لا مثيل لها".
وبخصوص التعليم العالي، ترى الأكاديمية أبو الشعر أنَّه يمرُّ بمأزق في الوقت الراهن، فبينما تتزايد المؤسسات الأكاديمية كماً، تقف عجلة التطور النوعي وأحيانا تتراجع. وتستطرد "لا يغريني ما أقرؤه عن فتح تخصصات جديدة وتخريج أعداد كبيرة في التخصصات العلمية، لأنني أرى أن المنهجية هي الفيصل، ما يزال المدرس الجامعي أقل من الطموحات بسنوات ضوئية، وما يزال طلبة التخصصات الإنسانية وكأنهم في مطلع القرن العشرين، ما زلنا نقيس حفظ المعلومات وما زلنا لا نعلم المنهج.. الطالب الجامعي عندنا يشتري الأبحاث ولا يعرف عالم المكتبة الورقية والرقمية".
وتقول "مع أننا أفضل من غيرنا في هذا المجال لكننا لا نقبل بهذا الكم من التراجع، وأقولها بصراحة إن الإدارات الجامعية قاصرة عن نقلنا إلى القرن الحادي والعشرين. معضلتنا في سوء التخطيط وضعف المؤسسية التي تجعل الجامعات تدور في محور الرئيس، رغم وجود المجالس لأن المجالس تدور في فلك الرئيس مع أن الحدود القانونية ناضجة ومعروفة".
وعن مشروعها القصصي والإبداعي وتشاكله مع المشروع الأكاديمي، تبدي أبو الشعر اطمئنانها لمسيرتها البحثية. وتقول "لدي الآن مشروع العمر بدراسة متخصصة لريف الأردن في القرن التاسع عشر، وريفنا كان هو حافظة تاريخنا في أواخر العهد العثماني، ولأنني اطلعت على المصادر العثمانية الممتازة لريف الأردن، فقد قررت أن أبدأ هذا المشروع الذي سيستغرق أكثر من عامين".
وتستدرك "لكن هذا لا يعني أن القصة القصيرة ماتت، هي تنبض في الروح، ولها زمنها الذي لا يموت في حياتي، فأنا قاصة قبل كل شيء، البحث يخطف زمن الإبداع لكنني أستعيده من جديد، ولا يمكن للروح الأكاديمية أن تقتل عالم الإبداع، بل تعززه، الغوص في زمن الأجداد بهذه الدراسة يبعثهم من جديد ويغريني بأن أنتقل إلى عالم الرواية الرحب، ويغريني أكثر لأنّ أحس بالحنين إلى القصة القصيرة، لأنها الروح النابضة في الأعماق".








5118 ,Amman 11183, Jordan