في إطار الجهد المبذول من الجمعيات العربية الأهلية لتنفيذ مقررات بكين 1995 وتقييم إنجازات دول الإقليم لتمكين المرأة، خرج المؤتمر الإقليمي العربي، الذي أقيم أخيراً في القاهرة، ليعكس وجهة النظر الخاصة بالقطاع الأهلي وتصوّره لأولويات العمل في المرحلة المقبلة. {الجريدة} التقت مديرة المشاريع في جمعية النساء العربيات في الأردن د. ليلى نفاع وكان معها الحوار التالي.
هل استطاع مؤتمر بكين 1995 إحداث تغييرات حقيقية في أوضاع المرأة العربية؟
- بالطبع، أحرز المؤتمر تقدماً كبيراً، إذ تناول أكثر من 12 ميداناً أبرزها الصحة والتعليم وأمور أخرى كثيرة تهم المرأة، فمثلاً كانت الأردن تسجّل نسباً دولية في وفيات الأطفال في سنواتهم الخمس الأولى، لكن هذه النسبة تراجعت كثيراً وهو ما يمثّل تقدماً يُحسب لوثيقة بكين.
هل تمكّنت الدول كافة من الالتزام بتنفيذ مقرّرات المؤتمر كلّها؟
- تمّ تبنّي وثيقة بكين من الدول كافة، وأصبحت المؤسسات الدولية تراقب عمل كل الدولة تجاه هذه الوثيقة، أما في ما يتعلق بالالتزام، فثمة دول التزمت كلياً وأخرى جزئياً، من هنا يأتي دور المؤسسات التي تدرس ما تحقّق وتطالب بما لا يتحقّق.
في ما يخصّ قانون الأحوال الشخصية في الأردن، هل أحدثت الوثيقة تقدّماً فيه؟
- حدثت تغييرات جذرية فيه، فقد أُلغي بيت الطاعة وأُنشئ ما يسمى بـصندوق النفقة لرفع نسبة النفقة للمرأة، وبذلك تدفع الدولة بدلاً من الزوج. كذلك، ثمة تعديلات على قانون الخلع، فأصبح يحقّ للمرأة طلب الطلاق، وإصدار جواز سفر والسفر من دون محرم، أما في ما يتعلق بالسكن فأصبح يُسمح لها بأن تعيش بمفردها، وتتزوج من دون موافقة الولي بعد سن الأربعين، وكلها أمور لم تكن موجودة قبل وثيقة بكين.
ألا تزال تتوافر نصوص بنود بتعديلها أو تغييرها؟
- نعم، خصوصاً في ما يتعلق بالمادة 6 في القانون الأردني الخاصة بالحضانة والقوامة، وبنود أخرى ستكون محلّ اهتمامنا في الفترة المقبلة.
هل تؤدي المؤسسات الأهلية الأردنية المعنية بشؤون المرأة، دورها في الحصول على مزيد من الحقوق للمرأة؟
- المؤسسات الأهلية في الأردن في تحسّن دائم، لكنها مهدّدة دائماً من الدولة بسبب قانون يفرض تدخّل هذه الأخيرة في شؤون الجمعيات الداخلية.
أبديتِ خلال المؤتمر تحفظاً بخصوص تنفيذ مشروع {الكوتة} الانتخابي في العالم العربي، لماذا؟
- الكوتا – كما نريدها – تدابير موقتة لسد الفجوة الموجودة عبر سنوات طويلة من الضيق والتمييز ضد المرأة، لذلك هي تساهم في تغيير أوضاع المرأة والموروثات تجاه عدم قدرتها على المشاركة في العمل العام، وفي الحياة السياسية، لكن {الكوتة} في حدّ ذاتها غير كافية، ولا بد من أن تتم وفقاً لأهداف الألفية.
وما هي أهداف الألفية؟
- تؤكد أهداف الألفية أن في عام 2015 سيكون عدد الرجال والنساء بنسبة 50% إلى 50% وبالتالي لا بد من أن ترفع نسبة تمثيل المرأة تدريجياً بنسب معقولة، فعندما يصبح عدد النساء في المجالس الانتخابية 30% تتمكن المرأة من خلق كتلة نيابية قوية لها وجود حقيقي.
خلال المؤتمر أُشير إلى الأزمة المالية العالمية، فهل ستؤثر سلباً على تمكين المرأة اقتصادياً؟
- بالتأكيد، فعمل المرأة وتمكينها الاقتصادي يحتاجان إلى موارد وفرص عمل كثيرة وهو ما نفتقده بشكل كبير، نتيجة هذا الوضع تصبح المرأة هي الضحية، إذ سرِّح عدد كبير من النساء من العمل وذلك لصالح الرجل.
هل ساهم الإعلام في ازدياد النظرة الدونية للمرأة؟
- طبعاً، ساهم الإعلام العربي بشكل كبير في تدمير صورة المرأة في المجتمع، لأنه ربطها بالسلعة، فهي فحسب أنثى لجذب الرجل. في المقابل نجد أن صورة المرأة العاملة والمجتهدة والقيادية غائبة تماماً.
أدى الدين في بداية القرن العشرين دوراً في دفع المرأة الى تبوّؤ المناصب التي تستحقها، فما تقييمك للخطاب الديني راهناً؟
- يزداد الخطاب الديني سوءاً تجاه المرأة، تُلهى النساء بأمور شكلية مرتبطة بمظهرهن الخارجي، وتستخدم النظرة المتشددة التضييق على المرأة لنشر التعتيم على عقول الناس عموماً.
هل حصلت المرأة الأردنية على قوانين جديدة تدعم وضعها ومكانتها؟
- نعم، فقد أُصدرت قوانين لحماية المرأة من العنف الأسري، والتحرش الجنسي في أماكن العمل والإتجار بها، ما يعدّ تقدماً كبيراً في أوضاع المرأة الأردنية.(الجريدة)








5118 ,Amman 11183, Jordan