أدب الطفل موجه ، في الأساس ، للقراء والمستمعين ممن لا تزيد أعمارهم عن اثني عشر عاماً. وفي هذا غالباً ما تستثنى الأعمال الموجهة للمراهقين ، والأعمال الساخرة ، أوغير ذلك من الأجناس الكتابية. وجًدت الكتب المخصصة للأطفال في القرن السابع عشر ، وبرغم القصور الذي يمكن ملاحظته في هذا المجال في العالم العربيّ ، نجد هناك منحاتْ تقدمها منظماتّ عالمية ، وهي مكرسة على نحو كامل لأدب الأطفال ، ناهيك عن الجوائز المرموقة التي تمنحها جل الدول في الغرب لهذا الجنس من الأدب. من الجدير ذكره في هذا السياق أنّ كثيراً من الكتب الموجهة للأطفال على نحو قصديّ تجد رواجاً في وسط كبار السنّ ، وربما تكون سلسلة هاري بوتر لمؤلفتها جوان رولنغ (اشتهرت باسم جي كي رولنغ).. ربما تكون هذه السلسلة من أبرز الأمثلة على صحة هذا الزعم. وكان الأهل في الغرب يعتمدون حكايات الجنيات لحماية أطفالهم من الجوانب السلبية في الحياة.
اهتمام ضعيف
وفي تراثنا الشعبيّ نجد عدداً هائلاً من الحكايات التي تُروى للأطفال شفوياً ، غير أنّ الهدف منها غالباً ما يكون تحذيرياً لا تنموياً ، ولعل أفضل مَثَلْ على ذلك قصة ليلى والذئب. هناك جهود كثيرة في أدب الأطفال في الأردن ، تقول روضة الهدهد ، وهي كاتبة متخصصة في هذا الحقل. لكنها تضيف انّ الاهتمام في هذا الأدب ضعيف ، وهي تعني بذلك أنّ هناك كتّاباً للأطفال ممن يكتبون القصص ، والروايات ، والأشعار ، وهناك ملاحق للأطفال تنشر العديد من هذه الأعمال ، وتهتم بالأطفال ، غير أنّ ذلك ليس كافياً. هكذا ، ترى روضة الهدهد أننا في حاجة إلى المزيد من الإضاءات حول هذه الأعمال جميعاً. تريد روضة الهدهد أنْ ترتقي الأعمال الموجهة للأطفال من حيث المستوى الفنيّ ، والمضمون ، وأنْ تُنشَر على نطاق واسع. وعندما تنظر روضة الهدهد إلى الأعمال التي قدمتْها (تزيد هذه الأعمال عن خمسة وأربعين كتاباً ما بين حكايات بطولية ، وحكايات خيالية ، وحكايات رمزية ، بالإضافة إلى النصوص المسرحية).. تتمنى أن يكون هنالك مَنْ يقرأ ، ومنْ يهتمّ بهذه الأعمال.
عدد كبير من المحاضرات والندوات ألقتها روضة الهدهد حول أدب الطفل في مراكز علمية تهتم بهذا الأدب ، من بين ذلك ندوات نظمتها كلية الآداب في الجامعة الأردنية بالتعاون مع قسم نشاطات أدب الطفل في الجامعة نفسها ، وكذلك محاضرات وندوات في جامعات البتراء ، والهاشمية ، وآل البيت ، وغيرها. وهي تقول في هذا السياق أحسستُ بوجود اهتمام في ذلك ، غير أنه دائماً ما ينبغي أنْ يكون ثمة مزيد من العناية. وفي الواقع ، فإنها على حق إذْ تقول ذلك لإن ادب الطفل له دَور لا يمكن إغفاله في تنمية شخصية الطفل ، وتعزيز ثقافته الوطنية ، وتنمية وعيه بإرثه الحضاريّ ، ناهيك بتوسيع مداركه ، وتثقيفه ، وتحفيز مخيلته ، وحثه على الإبداع والابتكار.
جوائز موقوفة
في ضوء ذلك كله ، لو زعمتُ أنّ ثمة قصوراً عاماً في تخصيص جائزة لهذا الأدب على غرار الجوائز المرموقة التي تمنحها الدول الغربية ، فماذا ستقول روضة الهدهد؟ بالنسبة للجوائز ، كانت رابطة الكتّاب الأردنيين أطلقت جائزة باسم جائزة خليل السكاكينيّ لأدب الطفل وثقافته ، ونال هذه الجائزة بعض الكتاب الأردنيين ، غير أنها توقفت منذ أكثر من ثلاث سنوات ، وحول توقف هذه الجائزة ، تقول الهدهد إنها تعتبره إجحافاً ، ثم توضح ذلك بقولها إنّ الأصل في الجوائز تحفيز الكتّاب لتقديم الفضل. نالت الهدهد جائزة الدولة التقديرية عام 2000 ، وهي لا تدري إذا كانت ما تزال هذه الجائزة تُعطى في مجال أدب الطفل. وعندما كانت أربد مدينة للثقافة ، أعلن عن جائزة إربد لأدب الأطفال ، ونالتها عن كتابها مغامرة مع الجراد. وتضيف في هذا السياق أنه كان ثمة مسابقة تعطى للأطفال أنفسهم حتى يكتبوا لأنفسهم ، وكانت مؤسسة عبد الحميد شومان هي التي تمنح هذه الجائزة ، لكنها أيضاً توقفت. وعلى مستوى الوطن العربيّ ، توجد بعض الجوائز لأدب الطفل في الشارقة ، وفي أبو ظبي ، وكانت روضة الهدهد نفسها نالت جائزة من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ـ وهي إحدى أذرع جامعة الدول العربية ـ وكان ذلك في عام 1982 ، وعن كتابها قافلة الفداء. تُعدُّ روضة الهدهد هذه الأيام مسرحية بعنوان رايات صلاح الدين ، وذلك مع الشاعر علي البتيري (وهو أيضاً من الكتّاب والشعراء في حقل أدب الطفل) ، وسيخرج هذه المسرحية الفنان والمخرج بلال الرنتيسي ، أمّا الموعد المتوقع لعرضها فهو نهاية شهر آذار القادم ، وذلك على مسرح أسامة المشيني ، وسوف تؤدي اغاني المسرحية ذاتها فرقة العائدون.








5118 ,Amman 11183, Jordan