ربات بيوت ينجحن في ابتكار أساليب بسيطة لتوجيه إنفاق الدخول

Printer Friendly, PDF & Email
image

 لسان حال رائدة تيسير، المعلمة المتقاعدة، يقول إن القليل مع القليل يكثر، فبعد 4 أشهر من تجميعها للفراطات التي تزيد معها يوميا في حصالتها الخاصة، استطاعت أن تجمع نحو 150 دينارا.

رائدة، التي اعتادت على تجميع ما يزيد معها من فراطات خلال اليوم لترخيص سيارتها، تشير إلى أنه في كل فترة يتجمع لديها مبلغ جيد تستخدمه في بعض مصاريفها والتزاماتها.

وتقول المعلمة المتقاعدة، التي تحصل على راتب تقاعدي لا يتجاوز الـ250 دينارا، إنها في البداية كانت تعتقد بأنّ تجميعها لهذه النقود القليلة يوميا لن يفيدها بشيء، إلا أنها تفاجأت عندما وجدت أن المبلغ وصل إلى نحو 100 دينار واستخدمته في دفع أحد الأقساط قبل عامين، ما جعلها تداوم منذ ذلك الوقت على هذا وأصبح عادة لديها.

وتقول رائدة إنّ هذه الوسيلة تساعدها في حل أزمات مالية في كثير من الاحيان، كما أنها قد تساعدها في الوفاء ببعض التزاماتها الاجتماعية كشراء الهدايا وغير ذلك.

السيدة أم ابراهيم، ربة منزل، كانت تقوم هي الأخرى بوضع 3 دنانير يوميا في حصالة لتجميع إيجار منزلها الشهري الذي يقدر بنحو 90 دينارا، فهي لا تشعر بالمبلغ عندما تقوم بتخصيص الـ3 دنانير يوميا، لكنها ستشعر به عندما تدفع الـ90 دينارا مرة واحدة آخر الشهر، كما تقول.

وتشير أم ابراهيم إلى أنّ هذه طريقة لتوفير مبلغ حتى ولو كان بسيطا تستخدمه في عدة مجالات، كما تستخدمه في دفع إيجار منزلها.

وتتفق أم ابراهيم ورائدة في أن هذه الوسيلة أفضل لهما من الدخول في جمعيات، وتساعدهما على توفير مبلغ بسيط شهريا يسهم بشكل ما في المصاريف الشهرية.

الحالتان السابقتان تعكسان مدى قدرة الأسرة الأردنية على ترتيب أولوياتها وترشيد استهلاكها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم الأسر متوسطة ومحدودة الدخل.

الخبير الاقتصادي، حسام عايش، يشير إلى أنّ مثل هذه الوسائل المبتكرة لتجاوز الالتزامات والأزمات الاقتصادية يجب تعميمها على جميع فئات المجتمع بما يساعدها على تجاوز هذه الأزمات والوفاء بالالتزامات من دون الشعور بأي ضغط.

وأشار إلى أن هذه الآليات والوسائل مهمة لمواجهة مشكلاتنا الاقتصادية.

وأضاف عايش أنّ مثل هذه الوسائل لا بد أن تعمم خصوصا وأنّ دخل العائلة الاردنية على الأغلب أقل مما تنفقه، ما يشكل لديها عجزا دائما تسده إما من خلال القروض أو الجمعيات أو إعادة الجدولة لمصاريفها.

وبين أنّ هذه الوسائل ممتازة وتسمح بإيجاد دخل يبدو وكأنه إضافي، لكنه ليس كذلك، حيث لا تشعر الاسرة بأعباء في التزامتها المالية.

وقال إنّ مثل هذه الأساليب قد تحوّل أي عجز في دخل الأسرة الى فائض تواجه فيه مشكلاتها الاقتصادية.

وتقدر آخر إحصائيات رسمية للعام 2006 متوسط دخل الأسرة السنوي على مستوى المملكة بحوالي 6220 دينارا سنويا، أي 518 دينارا شهريا، فيما يقدر دخل الاسرة السنوي على مستوى العاصمة 7412 دينارا سنويا، أي 618 دينارا شهريا، وذلك بحسب إحصائيات دائرة الاحصاءات العامة العام 2006.

ويقدر متوسط إنفاق الأسرة السنوي على مستوى المملكة بحوالي 7550.7 دينار، أي 629.2 دينار شهريا، فيما يقدر متوسط إنفاق الأسرة السنوي على مستوى العاصمة 8966 دينارا سنويا، أي 747 دينارا شهريا.

وبعد الحسبة، فإنّ إنفاق الأسرة الأردنية يفوق دخلها بحوالي 1330.7 دينار سنويا، أي 111 دينارا شهريا، أما على مستوى العاصمة، فإنّ إنفاق الأسرة يفوق دخلها بحوالي 1554 دينارا سنويا، أي 129 دينارا شهريا.