الارامل .. نظرة مجتمعية متحيزة تؤكدها الأرقام

Printer Friendly, PDF & Email
image

تشير الاحصاءات والارقام الصادرة عن دائرة قاضي القضاة حول زواج النساء الارامل للعام 2008 وجود 485 حالة زواج ، اعلاها في محافظة العاصمة حيث بلغت 199 حالة وادناها في محافظة الطفيلة وبلغت حالتين فقط.

واظهرت الاحصاءات ايضا ان اعداد المتزوجين من الارامل الذكور بلغ 1004 حالات من اصل 66581 حالة زواج في المملكة لنفس العام.

سرحان الابناء العامل الأهم

مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان علق على الارقام بأنها تشير الى ان فرصة الرجل الارمل في الزواج اكبر لاسباب تعود الى ان الرجل يشعر بحاجة اكبر للزواج بعد وفاة زوجته ، سواء كان لديه ابناء ام لم يكن ، من فرصة النساء الارامل ، مع ان النسبة لكلا الجنسين متدنية لاسباب قد ترتبط بالنظرة الاجتماعية السائدة او العمر او وجود الابناء مرتبطة بالمواصفات الشكلية والجمالية للارملة او الارمل.

واضاف انه لابد من التأكيد على حق الجميع بالزواج باعتباره حاجة اساسية وان وفاة احد الشريكين في مؤسسة الزواج لا تلغي حق الطرف الاخر في الزواج تلبية لحاجاته بغض النظر عن العمر شريطة ان يكون الزواج متناسبا من الناحية العمرية.

ورأى سرحان أن زواج الارامل لا يؤثر على زواج غير المتزوجات والاهل ، معتبرا ان من اهم العوامل التي تؤثر بشكل كبير على فرصة الارملة في الزواج وجود الابناء واعدادهم واعمارهم ، حيث انه كلما كانت الاعداد اكبر والاعمار صغيرة كانت فرصة الزواج للارملة اقل وذلك يعود الى حرص الارملة على تربية الابناء ورعايتهم والخشية من النظرة السلبية للمجتمع لها ، بالاضافة الى ان الرجل عموما يفضل الزواج من امرأة بدون اولاد او ابناء ولا يتكبد اعباء رعايتهم.

وقال ان من الاسباب ايضا ان ذوي الابناء في الغالب يطلبون الاشراف على رعاية الابناء عند زواج الام الارملة ، ناهيك عن الخشية من سوء معاملة الزوج للابناء خصوصا مع انتشار بعض القصص عن سوء معاملة ابناء الزوج او الزوجة ، مبينا ان فرصة زواج الارملة يتناسب تناسبا عكسيا مع العمر حيث انه كلما كان عمر الارملة اصغر زادت فرصتها في الزواج والعكس صحيح.

وبين ان زواج الارملة يتطلب تفهما من الاهل واستعدادا للمشاركة في رعاية الابناء والعمل على تربيتهم بشكل صحيح ، كما ان الزوج الثاني عليه ان يؤمن بأنه يساهم في رعاية وتربية ايتام وان له اجرا وثوابا عند الله تعالى ، متسائلا كيف نحقق التوازن بين حقوق الجميع الابناء والام والزوج ، ومدى قدرة الارملة في التوفيق بين حقوق الجميع.

جمعة شروطها الزوجية أقل

الباحثة الاجتماعية عائشة جمعة اكدت لـالدستور ان الارقام السابقة مؤشر جيد في حماية المجتمع ، وردت الاسباب الى إقدام البعض على الزواج من ارملة لان شروطها للزواج اقل بكثير من الفتاة العزباء بالاضافة الى ان الارملة قدرت ولمست الحياة الزوجية وبالتالي فإن الاقدام على الزواج بالنسبة لها وللزوج على حد سواء يعد اولوية قصوى نتيجة التعوّد على انماط الحياة الزوجية ومنها الشعور بالسكينة والاطمئنان والمودة وفقدانها يؤثر بشكل كبير على النفسية لكلا الجنسين.

واضافت انه قد يوجد اولاد لدى الارملة او الارمل وتصعب رعايتهم من طرف واحد دون الآخر وبالتالي فإن الزواج مرة اخرى يحميهم ويحمي المجتمع ، بالاضافة الى ان اهل الارملة غالبا لا يراعونها كالفتاة التي لم يسبق لها الزواج معتبرين ان اولادها محسوبون على اهل الزوج.

زيتون النظرة السلبية لزواج

الأرملة افتئات على الدين

أستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية الباحث الدكتور منذر زيتون قال ان صعوبات الحياة وتعقيداتها أفضت إلى تأزيم الأمور ، حتى في الزواج الذي يعتبر ضرورة من ضرورات استمرار الحياة وإعمار الأرض ، وان الزواج ثانية لمن سبق لهم الزواج يغدو أشد صعوبة وأكثر تعقيداً وخصوصاً ما يتعلق بالمرأة التي توفي عنها زوجها.

ورأى أن المجتمع الأردني ما يزال يعاني من نظرة سلبية إلى المرأة الأرملة ، ومن التزوج بها ، مؤكدا ان هذا افتئات على الدين وتوجيهاته وتجاوز لحقوق الأرملة وكرامتها.

وقال انه من الواجب على الحكومة أن تفرد جانباً من اهتمامها الاجتماعي بذلك القطاع من النساء ، داعيا إلى إيجاد سجل تحصر فيه أعداد الأرمل والمعلومات عنهن ، ليقدم لهن ما يلزمهن وأبناءهن من الدعم والتمكين ، ثم القيام بحملة توعية وإرشاد إلى حقوق هؤلاء النسوة وتشجيع الزواج منهن وتقديم المكافآت والحوافز لمن يتزوجهن.

واضاف لا شك أن الأرملة تعاني صعوبات اقتصادية تتعلق بالنفقات وتدبير الحاجات لها ولأولادها ، وتعاني الوحدة وإهمال المجتمع لها بعد العشرة التي كانت مع زوجها ، وتعاني الافتقار إلى الحاجات الطبيعية من العاطفة والحب والاهتمام خصوصاً إذا كانت في مقتبل العمر ، وتعاني كذلك من مسؤولية إدارة البيت ورعاية الأولاد وتدبير النفقات لهم ، وتزداد الصعوبة إن لجأت تلك المرأة إلى العمل والكد لتوفير ما يلزمها وأطفالها.. ولكن مع ذلك كله فإن المرأة تقف حائرة بين حاجاتها ، ونظرة الأهل والمجتمع لها إن أقدمت هي على الزواج.

وقال لكن الرأي في الدين الاسلامي الحنيف وسيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يختلف عن ذلك المتوارث كلياً ، فالإسلام حث على الزواج ، والأمر عام يشمل الجميع. إلا انه قال لكن في بعض الأحيان قد يكون من الأفضلية للأرملة ألا تقحم نفسها بزواج آخر بعد زواجها الأول ، إن تيقنت أو ظنت أن زواجها الآخر قد يحمل سلبيات كثيرة تتفوق على إيجابياته ، وخصوصاً إذا كان ذلك يتعلق بتضييع أطفالها ، فبعض الرجال قد يهملون بل ويسيئون لأطفال من يتزوجون ، أو حتى قد يتعلق الأمر بها نفسها ، فقد لا يكون من يتقدم إليها على كفاءة لها فتقبل تحت ضغط الحاجة مثلاً ثم ما تلبث إلا أن تعاني من مشكلات أخرى لم تكن ظاهرة في حسبانها ، وقد امتدح النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء النسوة اللواتي يقدمن مصلحة أولادهن على رغباتهن فقال عليه الصلاة والسلام أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة ، وقال أيضاً أول من يمسك بحلق الجنة أنا ، فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي ، قلت من هذه يا جبريل؟ قال هي امرأة مات زوجها ، وترك لها أولاداً ، فأبت الزواج من أجلهم.