تأتي أرقام المؤسسات الأردنية المختلفة المعنية بقضية العنف لتؤكد أن العنف يشكل ظاهرة مقلقة على تركيبة المجتمع, وتبرز أهمية مجابهة العنف كونه يمس إنسانية الفرد في المجتمع, ويشكل قوة ضغط تحول دون تقدمه.
وتقدم الفرد لا ينفك عن تقدم المجتمع, وتبقى صورة المجتمع معلقة على سلوك أفراده, والأرقام الصادرة عن مكتب شكاوى المرأة الذي يغطي كافة محافظات المملكة والذي بدأ عمله منذ شباط الماضي أي التي تمثل حالات العنف للعام الحالي لتلتقي مع أرقام إتحاد المرأة للعام ,2008 فتتفق أرقام الجهتين على أن الزوج هو المعنّف بالدرجة الأولى, وعليه فإن المتزوجات يشكلن أعلى نسبة مشتكيات لدى الجهتين, كما كشف أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية د. موسى شتيوي بأن الزوج هو المعنف رقم واحد وفق دراسة أجراها المركز الأردني للبحوث الاجتماعية, وإلى جانب الزوج تظهر الأرقام بأن انخفاض الدخل يرتبط بعلاقة طردية مع تزايد العنف.
الزوج والفقر أبرز المتهمين بالعنف ضد المرأة
يشكل الزوج والفقر أبرز المتهمين في موضوع العنف ضد المرأة فالغالبية العظمى من صاحبات شكاوى العنف المختلفة (الجسدي والاقتصادي واللفظي والنفسي) في مكتب شكاوى المرأة تعود لسيدات متزوجات وأعلاها كان العنف الجسدي بنسبة 5.86% بين المتزوجات تليها العزباوات بنسبة 9.5% ومن ثم المطلقات والأرامل بنسبة 1.2%. يليه العنف الاقتصادي في المرتبة الثانية فيبلغ 72%, وبنسبة متقاربة يأتي العنف اللفظي والنفسي بنسبة 64%. كما تشير النتائج إلى 83% من المشتكى عليهم هم الأزواج, وهذه الأرقام إلى جانب ما صدر عن إتحاد المرأة الأردنية من أرقام للعنف في العام 2008 والتي تفيد بأن المعنّف بالدرجة الأولى ضمن الشكاوى السابقة كان هو الزوج إذ بلغت الحالات المشتكية على الزوج 1116 حالة, يليه الأب ( 250 حالة), ثم الأخ (148 حالة) والابن ( 144 حالة), وفي مرتبة متأخرة تأتي الأم (20 حالة) والأخت (15 حالة). كما تشير الأرقام إلى لجوء 1260 امرأة متزوجة إلى بيت الضيافة في إتحاد المرأة في مقابل 433 عزباء, وتلتقي هذه الأرقام مع دراسة مسحية أجراها المركز الأردني للبحوث الاجتماعية والتي تؤكد أن الزوج هو المعنف رقم واحد في المجتمع, ولم نتمكن من الحصول على معلومات تفصيلية عن نتائج الدراسة التي ستعلن قريباً حسب أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية د.موسى شتيوي.
وما سبق يطرح الأسئلة حول استقرار الأسرة الأردنية ومحاور الخلل فيها, ويشير أيضاً إلى خطر العنف الذي يتهدد المتزوجة دون سواها, ويدعو لضرورة البحث فيه.
وفي محاولة لرصد الأسباب عبر الأرقام الواردة من مكتب شكاوى المرأة, فإن النظر خلف أن واحداً من كل ثلاثة من المشتكى عليهم (الأزواج) لديه أكثر من زوجة, يمكنه تحليل نظرة الرجل الذي يقبل على الزواج الثاني للمرأة وإحساسه بعدم انسانيتها, الأمر الذي يسوغ له تعنيفها.
وفي ذات السياق يبقى الفقر متهماً أينما بحثنا في مشاكل المجتمع وظواهره السلبية, فالغالبية العظمى من المشتكى عليهم (61%) يتقاضون أجراً أقل من 100 دينار, الأمر الذي يضيف تحليلاً ثانياً لأهم الأسباب التي تقف خلف العنف في مجتمعنا. وتبدو صعوبة الظروف المادية التي تمر بها المرأة أحد المسببات لممارسة العنف عليها إذ أن 71% من النساء المتزوجات اللواتي تعرضن للعنف كن غير عاملات, يليهن الأرامل بنسبة 4.65% من غير العاملات. كما أن أربعة من كل خمس سيدات تقدمن بشكوى بلغ دخلهن الشهري أقل من 100 دينار كما ترتفع هذه النسبة كما أشرنا بين المتزوجات والأرامل عنها بين العزباوات والمطلقات.
دعوة لقراءة مختلفة لارتفاع حالات العنف
ولا يعد كون أن أكثر من نصف المشتكيات يسكن العاصمة دليلاً على أن العنف متفشي في العاصمة بقدر ما يعكس ذلك مقدار الوعي لدى المرأة في العاصمة والمحافظات الكبيرة, فكثير من أرقام العنف لا بد من قراءة الأسباب الكامنة في كواليس الرقم وليس مجرد الوقوف على ظاهرها. ويظهر ذلك جلياً عند متابعة التحصيل العلمي للمشتكيات فنجد أن نسبة المشتكيات والحاصلات على التعليم الابتدائي لا تتجاوز 11% في حين أن النسبة الأكبر تتوزع على الحاصلات على الثانوية العامة والشهادة الجامعية, الأمر الذي يعكس الحاجة للوعي من ثم إلى تقديم شكوى على المعنّف أيا كان, وهذا ما ينقص المرأة في المحافظات والنساء غير المتعلمات.
وليس من المستغرب أن تتعرض المطلقات والأرامل لنسبة أعلى في العنف الجنسي إذ بلغت 4.44% في حين تبعتها في النسبة العزباوات 3.33%, وأخيراً كانت نسبة النساء المتزوجات اللائي يتعرضن للعنف الجنسي 2.22%, ليكون العنف الجنسي أقل أنواع العنف التي تمارس على المرأة المتزوجة. ويدلل على ما سبق د. شتيوي قائلاً بأن نمو المفاهيم يدفع المرأة لاعتبار ماكان مسوغاً في السابق على أنه جريمة في حقها, ويتمثل لذلك بأنه في المسح الذي قام به المركز الأردني للبحوث الاجتماعية عام 2007 لم تكن تعتبر المرأة أن ارغام زوجها لها على تأدية واجباتها الزوجية أنه اعتداء جنسي عليها, في حين أن حالات اشتكت على الزوج واعتبرت ذلك من قبيل الاعتداء الجنسي, الأمر الذي يشير إلى أن زيادة الشكاوى دليل على زيادة الوعي وليس زيادة العنف وحسب.
كما يبدو أن هاجس الخوف من تقديم الشكوى يتملك المرأة عند تعرضها للعنف, ويمكن أن يكون تقرير مكتب شكاوى المرأة دليلاً على ذلك عندما نجد ان عدد الشكاوى الواردة عن طريق الخط الساخن بلغت ضعف الشكاوى التي تتم عن طريق المقابلة. اذا وصل للخط الساخن 311 شكوى مقابل 162شكوى عبر المقابلة.








5118 ,Amman 11183, Jordan