اسرة «ام فارس» تتحدى ظروفها الصعبة بالعمل على فرز النفايات

Printer Friendly, PDF & Email
image

 تصحو صباح كل يوم، هي وبناتها ، وأبناؤها وزوجاتهم متجهة الى العمل ولسانها يلهج ''يارب'' متجاهلة ''ثقافة العيب'' و''كلام الناس''... إنها ''أم فارس''، التي شكلت لها معاناتها ''قصة تحد'' مع ظروفها.
فإلى أين وجهتها وما هي طبيعة عملها، وما هي معاناتها؟، أسئلة.. الإجابة عليها تحكي قصة أم فارس مع معاناتها.
فالوجهة التي تقصدها يوميا ''أم فارس'' وابناؤها مكب نفايات''الاكيدر'' التابع لمجلس خدمات بلدية اربد ، ليس لجمع ما قد تجود به أكياس النفايات، إنما للعمل في هذا المكان، بمقابل زهيد يتراوح بين (80-100) دينار شهريا، لتكون المعيل لأسرة أقعدت الإصابة زوجها عن العمل.
''ام فارس'' التي لا تملك بيتا لها، نصبت خيمة بالقرب من مكان عملها، تحميهم من حرارة الصيف وبرودة الشتاء، ومكان لابنين آخرين ملتحقين بالمدارس، تنظر اليهما بعين الأمل بأن تمكنهم من أكمال دراستهم لينهضوا بها من هذا الواقع.
فأسرتها تتكون من زوج مقعد وابنين في المدارس، وبنتين وولدين وزوجتيهما، يشكلون فريق العمل اليومي في المكب.
وتعمل ''أم فارس'' وابناؤها وزوجتا ولديها على فرز النفايات التي تصل الى الموقع، كل حسب صنفه من بلاستيك وحديد وزجاج، ليقوم القائمون على المكب بعد ذلك بتحويل تلك المواد الى مواقع إعادة التصنيع بالقرب من المكب.
وتقول ام فارس إن ''معاناتها وظروفها المالية دفعهتا إلى العمل في فرز النفايات هي وأولادها وبناتها وزوجات أولادها''.
وتبين ان طبيعة العمل، تتمثل ب''فرز النفايات فواحد يقوم بتجميع البلاستيك وشخص يجمع الحديد وآخر يجمع الزجاج وبعد ذلك تذهب هذه المواد إلى مصنع للخراطة البلاستيك او الحديد او الزجاج لإعادة تصنيعه''.
وتقول أن لديها ستة اشخاص يعملون في هذه المهنة وتتراوح محصلة الأموال من (80-100) دينار شهريا.
واشارت الى ان ظروفها الصعبة جعلتها تلجأ إلى هذه الوظيفة فزوجها مقعد لا يستطيع المشي وجميع ابنائها غير ملتحقين بوظائف سواء في القطاعين الخاص او العام، إذ ان أعمارهم تتراوح بين (من 13-26 ) عاما.
وما يزيد معاناة أسرة ''ام فارس'' انه لا يوجد بيت لها، لتجد البديل في خيمة نصبتها بالقرب من ''المكب''، بحسبها.
وتوضح ان ''لديها طفلين على مقعد الدراسة في الصفين الاول والثاني''.
ولا تأبه ''ام فارس'' بما يقال حول طبيعة عملها، وتقول '' العمل ليس عيبا''.
معاناة ''ام فارس''، لم تنته بعملها هذا، إذ تقول إنها ''غير مؤمنه صحيا ولا يوجد ملابس خاصة لعملها ولا يوجد مطاعيم ضد الامراض التي قد تتعرض لها''، على عكس باقي العاملين في مكب الاكيدر بوظائف أخرى مثل الحراس والمهندسين والقائمين على عملية التوزين وغيرهم.
حالة ''أم فارس'' قد تكون جديرة بان تكون موضع دارسة من قبل الجهات والمؤسسات المعنية، سواء التنمية الاجتماعية والصحة، والعمل على توفير البيئة المناسبة لها، وللذين يعانون من ظروف مشابهة.