شرطيات السير يؤدين الواجب في اربد جنبا إلى جنب مع الرجل

Printer Friendly, PDF & Email
image

أصبحن جزءا من صباح مدينة اربد ، ينتشرن في الشوارع الرئيسة وعلى التقاطعات المرورية الصعبة ، ينظمن المرور بحلم وحزم ويترددن بإيقاع العقوبات على المخالفين تنفيذا للقانون الذي تسلحن به لحظة نزلن إلى الشارع.. لوحت وجوههن شمس الوطن وتعطرن باحترام وتقدير المسؤولين والمواطنين على حد سواء.

مواطنون في مدينة اربد ابدوا استحسانا كبيرا لخطوة مديرية الأمن العام بإشراك شرطيات لتنظيم عملية السير في شوارع المدينة والإسهام في حل مشكلة الاختناقات المرورية التي تعاني منها مدينة اربد. وقالوا ان وجود شرطيات ساهم في تفعيل القانون بشكل اكبر لخصوصية المرأة في المجتمع ، لافتين إلى أن الشرطيات في الميدان اثبتن جدارة عالية بتنظيم الحركة المرورية في المدينة التي أصبح الازدحام سمة أساسية لمعظم شوارعها طيلة أيام العام.

وقال مواطنون انهم لاحظوا أن شرطيات المرور يؤدين واجبهن بشكل إنساني وحازم في ذات الوقت ولا يترددن في تحرير المخالفات للسائقين الذين ارتكبوا مخالفات مرورية ، معربين عن أملهم في أن تسهم عملية رفد قسم المرور في شرطة اربد بعناصر أخرى من الشرطيات وتوسيع دائرة مهامهن لتشمل منطقة جامعة اليرموك خاصة في فترات الصباح والمساء لوجود أعداد كبيرة من الطالبات والموظفات اللواتي يحتجن خدمات فتيات مثلهن وكذلك منطقة كلية بنات اربد وغيرها من المناطق المشابهة ولذات الأسباب.

وقال الدكتور احمد نجم ان إشراك العنصر النسائي في تنظيم حركة المرور يعتبر فكرة رائدة يجب تعميمها على مختلف مناطق المدينة خاصة ان المرأة تتمتع بطاقات وقدرات لا تقل أهمية عن الرجال ، مشيرا إلى أن هذه الفكرة ستضيف بعدا آخر في تنظيم حركة السير في المدينة.

وبينت المواطنة لورين بدر أن الفكرة السائدة لدى المواطنين كانت ان رجال السير اقدر على التعامل مع الحركة المرورية والسائقين ، غير أن مشاركة العنصر النسائي في تنظيم حركة المرور في مدينة اربد جنبا إلى جنب مع رجال السير اثبتت نجاعة عالية في ضبط الحركة المرورية على التقاطعات التي تكون من مسؤولية الشرطيات لأسباب اقلها حرص الفتاة على الضبط والربط والنظام العام وسمعة المؤسسة التي تنتمي إليها ، ناهيك عن سمعتها الشخصية ، إضافة إلى خلق حالة من التنافس بين الطرفين في التميز والإبداع في مجال العمل المروري.

"الدستور" التقت في مكتب رئيس قسم المرور في شرطة اربد مع شرطية المرور ياسمين الكيلاني التي قالت انها منذ صغرها كان يستهويها الزي العسكري ولم تكن تعتقد أنها في يوم من الأيام ستنخرط في هذا السلك الذي طالما أحبته حتى أنهت الثانوية العامة وعرضت الفكرة على ذويها بعد أن شاهدت إحدى معارفها مجندة في الشرطة النسائية فوجدت تشجيعا وحماسا كبيرين مما دفعها للانخراط في هذا السلك الذي فتح أمامها عالما واسعا متنوعا من الثقافة والثقة بالنفس وقوة الشخصية والقدرة على التعامل مع الآخر واستيعابه في كل الأحوال والظروف.

وأضافت انها بعد أن أنهت فترة التدريب شعرت بأنها قد تغيرت كليا وأصبحت شخصية أكثر قوة وجرأة وثقة واعتزازا بالنفس كونها عنصرا فاعلا في جهاز الأمن العام وتلقى الدعم والرعاية من كافة القيادات على مختلف مستوياتها.

وبينت أنها وأثناء فترة التدريب كانت تنزل إلى الميدان غير أنها عندما تقرر أن تكون شرطية عاملة في الميدان شعرت بحالة من الاضطراب والقلق دفعها للاستعانة بإحدى زميلاتها الأقدم والمشهود لها بالكفاءة والاقتدار فشجعتها أن تطبق ما تعلمته دون تردد.

وقالت الكيلاني انها نزلت إلى الميدان ونجحت في اليوم الأول الذي يعتبر من اسعد أيام حياتها متذكرة أول مخالفة حررتها بحق احد السائقين المخالفين الذي كانت مخالفته استخدام الهاتف أثناء القيادة.

وأوضحت أنها ما زالت تذكر تلك اللحظات من الاضطراب والقلق الخفي والشخصية الخارجية المتماسكة وهي تحرر المخالفة وتملأ الخانات والبيانات بانتباه وحذر شديدين كي لا تقع في خطأ سوف تلازمها ذكراه طوال حياتها.

وحول مشاكل العمل قالت ان المواطن لديه معرفة كاملة بالأنظمة والقوانين وهو واع مروريا لدرجة عالية غير أن ما ينقصه هو التربية المرورية والسلوك المروري الذي يتسبب بالكثير من المشاكل التي كان من الممكن تلافيها لو طبقنا ما نعرفه على ارض الواقع.

وحول من يلتزم بقوانين المرور أكثر الرجال أم السيدات قالت ان السيدات يلتزمن أكثر لخصوصية المرأة في حين أن الرجل أكثر جرأة على المخالفات التي يشكل استخدام الهاتف خلال القيادة الغالبية العظمى منها.

وقالت الكيلاني: أحب أن أبين للسائقين أنهم في كثير من المرات يرتكبون مخالفات معتقدين أنهم بمنأى عن القانون متناسين التواجد الكثيف للمباحث المرورية في شوارعنا يرصدون كل شاردة وواردة يساندوننا في عملنا المكشوف للمواطن خلال قيامنا بتنفيذ قانون السير على الطرقات وتنظيم وتسهيل الانسياب المروري وأننا مع زملائنا كثيرا ما نأخذ بيانات السيارات المخالفة ونمررها للنقاط الأخرى ليتم ضبط هذه المخالفات وأننا نقوم بهذا الإجراء لتجنب إعاقة حركة المرور أو لبعض السائقين الذين ينتهزون فرصة ساعات الذروة المرورية ولا يمتثلون لتعليماتنا.

وحول طبيعة العمل قالت اننا نخضع لما يخضع له جميع مرتبات مديرية الأمن العام بالقيام بواجباتنا لتنفيذ وتطبيق القوانين في كل الأوقات والظروف ، مشيرة إلى أن مديرية الأمن العام تولي بناتها من المجندات جل الرعاية والاهتمام. وقالت: أود أن انتهز هذه الفرصة لأوجه دعوة إلى الفتيات بالانخراط في هذا السلك الذي يتيح المجال للمنتسبين لخدمة مليكهم ووطنهم وأهليهم بعد أن يقوم جهاز الأمن العام بصقلهم وإعادة تكوين شخصياتهم وتعزيزها ليس خلال فترة التدريب فقط بل من خلال الدورات والمحاضرات وورش العمل التي تكسبنا المزيد من المعرفة والثقافة وترفع منسوب ثقتنا بأنفسنا بالإضافة إلى الكثير من الامتيازات المادية التي يوفرها هذا الجهاز لأبنائه ومنتسبيه.

من جانبه قال مدير شرطة محافظة اربد العميد حسين النوايسة ان وجود المرأة إلى جانب الرجل في مديرية الأمن العام تجربة رائدة عمرها أكثر من عقدين من الزمن أثبتت نجاعتها بشكل لافت مما حدا بدول كثيرة إلى الأخذ بها.

وأضاف أن مديرية الأمن العام وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية وبإشراف مباشر من مدير الأمن العام تعمل بشكل جاهد للسيطرة على الوضع المروري على الطرقات الداخلية والخارجية ، لافتا إلى أن تجربة شرطيات السير في الشوارع الداخلية للعاصمة وعلى الطرق الخارجية أثبتت نجاحا كبيرا مما دفع بالمديرية إلى التفكير بتعميمها على باقي محافظات المملكة نظرا لما حققته المرأة العاملة في جهاز الأمن العام بكافة مواقعها سواء في الإدارات أو على المعابر الحدودية والمطارات أو حراسة المباني الحكومية أو في أقسام السير في مديريات الأمن العام ، معربا عن أمله أن تضيف هذه التجربة عنصر خبرة وتنافسا جديدا في الميدان ، لافتا إلى أن مدير الأمن العام يقوم بين فترة وأخرى بتكريم المبدعين من مرتبات الأمن ، حيث تكون المرأة حاضرة في غالبية التكريمات لابداعها واخلاصها وتفانيها في أداء واجبها.