أول أمين عام للمجلس الأعلى لشؤون المعاقين د.النحاس: انتقال المعاق من صفة الإحسان والشفقة إلى مرحلة التقبل والدعم من المجتمع

Printer Friendly, PDF & Email

  تعتبر من الرواد الأوائل والمختصين في مجال التربية الخاصة في الأردن حيث تحمل شهادة الدكتوراه في التربية الخاصة، وقد عملت لمدة تزيد عن ثلاثين عاما في العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة وتقلدت العديد من المناصب الإدارية على المستويين الوطني والعربي.
كما عملت في أكثر من مجال يتعلق بشؤون المعاقين حيث تشمل خبرتها الواسعة في وضع الخطط الإستراتيجية وإدارة برامج التربية الخاصة، والتأهيل المجتمعي والتدريب والإرشاد والإشراف على مراكز التربية الخاصة والعمل والتوظيف.
الدكتورة أمل النحاس والتي تُعد أول أمين عام للمجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين، لديها طموحات كبيرة في تحقيق حياة أفضل لذوي الاحتياجات الخاصة, رسمت نجاحاتها من ثقة وتعاون أسرتها وتفهمهم لعملها, فخورة بمستوى تقدم الأردن في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتميز الكوادر الأردنية في هذا المجال في دول الخليج العربي والجوار، وهي أمين سر جمعية أهالي وأصدقاء المعوقين وعضو في شبكة الناجين من الألغام وجمعية الأطفال التوحديين.
* كيف كانت بداية عملك ؟
- أحمل شهادة الدكتوراه في التربية الخاصة، وعملت ما يقارب ثلاثين عاما في الأردن في مجال خدمة الإعاقة باستثناء أربع سنوات عملت فيها بسوريا ضمن برنامج تطويري مع منظمة دولية وباقي السنوات عملت في وزارة التنمية الاجتماعية، وكنت مديرة لمركز الملكة علياء للإعاقة السمعية في البداية ثم مدربة للعاملين في مجال الإعاقة، كما عملت محاضرة في بعض الجامعات وكليات المجتمع حتى تقاعدت بمنصب مديرة التربية الخاصة,ثم عملت في القطاع التطوعي الأهلي وأنشأت مركز تدريبي لكافة حالات الإعاقة في السلط (المصادر والموارد) ونقلنا تجربتنا الأردنية لمصر واليمن بعدها انتقلت لمعهد الملكة زين التابع للصندوق الأردني الهاشمي وعملت مديرة لمركز التدريب، ثم انتقلت لسوريا كمديرة لبرنامج الإعاقة التابع لمؤسسة "كريم رضا سعيد" الخيرية البريطانية، ومن خلال عملي دربت كوادر في مصر واليمن والعراق ولبنان وسوريا وفلسطين والبحرين وقطر.
* لماذا تم إنشاء هذا المجلس، وما هي تطلعاتك كأمين عام؟
- المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين هو نتاج عمل سنوات طويلة لجهات عملت وتعمل في هذا المجال، أما بالنسبة لموقعي كأمين عام اعتقد انه حتى ينجح العمل لابد أن نعمل مع الشركاء في القطاع العام والتطوعي والخاص لان هدفنا من إنشاء هذا المجلس يؤكد على الحقوق الأردنية والعالمية وحقوق الإنسان وعلى كافة الاتفاقيات الدولية وننطلق في عملنا بشكل عملي من مبدأ احترام الحقوق وتكافؤ الفرص، ونسعى كما أسلفت مع كافة القطاعات إلى توفير مستوى معيشة أفضل للأشخاص المعوقين ونسهل دمجهم في المجتمع .
وعن دور المجلس أضافت انه تم تأسيسه كمؤسسة عامة مستقلة استنادا لقانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم (31) لسنة 2007 وليشكل بذلك نقلة مؤسسية ونوعية في إطار الإستراتيجية الوطنية للمعوقين بهدف الاهتمام بشؤون الأشخاص المعوقين, ويرأس المجلس سمو الأمير رعد بن زيد، والمرحلة الثانية من عملنا التنسيق والتعاون مع المجالس المماثلة في بعض الدول العربية.
* ما رأيك بواقع العمل التطوعي؟
-العمل التطوعي بحاجة إلى إعادة تنشيط وترسيخ لمفهومه، فهو التزام ويجب أن يكون مبرمجاً، إضافة لوجود الرغبة عند المتطوع، وتخصيص جزء من الوقت لعمل نرغب به ونفهمه ولدينا التزام تجاهه لينبثق من إيمان راسخ بخدمة الآخرين، ولكن ما يفقده العمل التطوعي هو عنصر التشويق لهذا العمل, ومن ضمن مهام المجلس وضع خطة وطنية شاملة للتوعية والوقاية للحد من حدوث الإعاقات وتخفيف حدتها، ومن هنا نجد أن عملنا يجب أن يتم بالتنسيق مع مختلف الجهات المحلية والرسمية مثل المجلس الأعلى للإعلام والمجلس الأعلى للشباب وكذلك مع كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة بالإضافة إلى الجهات الأهلية التي أنشأت حديثا للحد من حوادث الطرق فنحن جزء من هذا العمل الكبير، ويجب ان نساهم في التوعية من خلال الجهد الوطني الموجود.
*كيف ترين الجهود المبذولة لتطوير قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة؟
-واضح للجميع جهود سمو الأمير رعد بن زيد في مجال المعوقين حيث أعطت جهوده ثمارها بأن حفّز المؤسسات الرسمية والتطوعية على العمل الجاد فأصبحنا نرى في الأردن المؤسسات الرسمية والقطاع الأهلي والتطوعي وهو عمل نباهي به دول الجوار في المنطقة ونجد ان معظم من يعمل في الدول العربية والخليج في مجال التربية الخاصة هم من الأردنيين، فعندما نجد ان سمو الأمير رعد يعمل بشكل متواصل وأنا اعني ما أقول في هذا الميدان نجد أنفسنا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لنلتقي مع الرؤيا التي وضعها سموه فالعمل القادم يجب أن يسير باتجاه نوعية الخدمة المقدمة لرفع مستوى حياة الشخص صاحب الإعاقة وتحسين ظروف المعيشة وتسهيل دمجه في المجتمع وفي التعليم.
* ما هو اهتمامكم بدور المرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة؟
- تم تشكيل لجنة المرأة في المجلس وسيكون من أولى أولوياتها العمل على تحديد المعيقات التي تصادف المرأة المعوقة في المجتمع والعمل على وضع الحلول العملية بالتنسيق مع كافة الجهات ومثل هذه اللجنة سوف تسهم في توعية المرأة المعوقة بحقوقها وتساهم بدعمها على المستوى الاجتماعي والشخصي لتخرج إلى المجتمع كعضو فاعل وهذه اللجنة يتم تشكليها من ذوات الخبرة الطويلة من خلال إعاقاتهن وتخطيهن صعاب كثيرة ووصولهن مواقع إدارية وفنية من خلال أعمالهن, ونحاول عمل نقلة نوعية بإضافة وجود أعضاء من جمعيات حقوق الإنسان لخلق فرص مهينة واجتماعية وإنسانية.
* برأيك هل أخذت المرأة دورها الحقيقي؟
- المرأة أخذت مواقعها على المستوى القيادي لكن طريقنا كنساء صعب لأننا نواجه انتقادات ومشاغبات محببة أحيانا من الزملاء، لكن برأيي من خلال السيدات اللواتي شغلن مواقع وزراء وأمناء ومدراء عاميين أعتقد بأنهم بدون استثناء وتحيز أنجزن الكثير وتركن بصمات ايجابية, وقد يكون السبب وراء النجاح الرغبة في إثبات أننا كنساء قادرات على القيام بالأعمال التي يقوم بها الرجال طالما ليس هنالك أي صفة جندرية للعمل.
* ما مدى الوعي بالتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة؟
- نستطيع ان نقول انه هنالك فرق بمستوى الوعي فمن بداية عملي إلى الآن هنالك مؤشر على التحسن وهو الإقبال على طلب الخدمة وقوائم الانتظار في المؤسسات والمراكز وكذلك وعى الأهل بان انجازات أبناءهم من أصحاب الإعاقة ممكنة على المستوى الاجتماعي والتعليمي واعتقد أننا انتقلنا من مبدأ الإحسان والشفقة إلى مبدأ التقبل والدعم وهذا بحد ذاته دليل وعي ولكن لا يعني هذا انه علينا ان نتوقف فدائما لدينا أهداف جديدة ومتجددة .
* هنالك مؤسسات مستثمرة بمجال الإعاقة نجدها تسعى للربح ما دور المجلس ؟
- ليس لنا صفة رقابية لكن من خليفة معرفة من يعمل بالمجال نستطيع ان ننسق ونتشاور ونعمل على تعديل او تصويب الأوضاع بهدف تحسين صورة العمل في هذا المجال على المستوى الوطني والإقليمي.
*هل وجهت أبنائك للعمل التطوعي ومدى دعم الأسرة لك؟
- أولا أنا متزوجة من رجل رائع وداعم لي، وعندما كان أولادي صغاراً كنت أشركهم في العمل التطوعي فعملت 14 عاما في نوادي الصم وكانوا يقومون بواجباتهم المدرسية أثناء عملي بالنوادي ولديهم تقبل أحياناً، وأحياناً تذمر لكن أحاول واعمل جاهدة على تعويضهم عن فترة انشغالي هم وزوجي بقضية الابتسامة الدائمة والقيام بواجباتي المنزلية حتى لا يشعروا بالنقص, كما أشركهم بنشاطات في جزء من وقتهم حتى يتفهموا دور الأهل ويقدروا عملنا الذي نقوم به.