زوجات يتهمن أزواجهن بالبخل وأزواج يقولون «الزوجات مسرفات»

Printer Friendly, PDF & Email
image

 

تشكو زوجات من بخل أزواجهن ,حتى ان بعضهن يقلن بأن الأزواج لا يعترفون بغلاء المعيشة .
وتدور الشكوى حول تحديد الزوج لمبالغ محددة لنفقات زوجته وأسرته,تحت مسميات الحرص والتدبير وقرشك الأبيض ليومك الأسود ورغم ارتفاع الاسعارفأن هذه المبالغ بقيت ثابتة على حالها .
وتقول أخريات ان بخل الازواج مشكلة وتنغص الحياة الزوجية ، وأن مسوغ الأزواج بأن هناك زوجات مسرفات لا يبرر البخل لأنه يحول الوئام الى خصام ، والوصال الى قطيعة ، وتصبح الحياة المشتركة غير محتملة.
 «والبخل يعد من الامور التي تشين الرجال عموما ، والازواج والأباء المكلفين برعاية اسرهم خصوصا « كما يقول الدكتور منذر زيتون استاذ الشريعة والدراسات الاسلامية والمستشار في وزارة التنمية الاجتماعية لشؤون الاسرة ، ويبين «ان البخل من العوامل التي تؤثر على حسن سير الحياة الزوجية ، لما تصبغ به تلك الحياة بصبغة مادية ، المتجردة من المشاعر والاحاسيس ، ولما تفرزه من محطات دائمة تشعل التخاصم والاختلاف بين الازواج في كل حين».
وتقول حنان ابراهيم متزوجة منذ 10 اعوام « اكتشفت صفة البخل الشديد عند زوجي بعد زواجنا بفترة قصيرة فقط ، وقد كنا على خلاف دائم ، وكنت اذهب الى منزل اهلي مرارا ، ولكن بوجود طفلين حاولت ان اتأقلم مع وضعه ومع طبعه «.
اما ريما الصالح (29عاما) فترى بأن «الحياة مع زوج بخيل لا تطاق ، وبالنسبة لي قررت الانفصال عن زوجي بعد اكتشافي لصفة البخل فيه ، والتي لم اتمكن من تغييرها ابدا بالرغم من مضي سنتين على زواجنا «.
ويرجح علماء النفس والتربية بأن البخل غالبا ما يكون عادة مكتسبة ، علاجها صعب ، وتأتي صعوبة العلاج من صعوبة اعتراف البخيل بأنه حامل لهذه الصفة ا ، فأكثر البخلاء لا يقبلون ان يوصفوا بذلك، ويهذبون المسمى بحيث نجدهم يصفون تصرفاتهم بأنها تدبير وحرص وليس بخلا.
ويؤكد سعد شنك (30عاما) بأن «للبخل اثارا على الحياة الزوجية ، فعندما تجد المرأة الحرمان ، لا تستطيع التخلص منه ، وهذا بدوره يؤثر بشكل كبير على الابناء ، وعندما يرون والدهم يتصرف هذا التصرف فإنهم يكبرون وقد صار الطبع عادة «.
ومن جهته يقول ابو ليث (موظف) ان « بعض البخل من الزوج محمود ومسموح ، خاصة ان هناك زوجات مبذرات لا يهمهن الحرص في الانفاق ، لذا يجب على الزوج ان يكون حريصا ، فالبخل محمود امام زوجة مبذرة مسرفة «.
وتكمن اسباب البخل لدى بعض الازواج كما يحللها علماء النفس بأنها نتيجة لتربية خاطئة ، فهو لم يولد بخيلا ، ولكنه اكتسب هذا السلوك اثناء طفولته ، وقد يكون عانى اثناءها من الحرمان الشديد ، وهذا يولد عنده الخوف الدائم من الفقر ، بالاضافة الى ان البعض يؤمن بأن المال هو كل شئ في الحياة ، ومن لا يملك فلسا لا يساوي فلسا ، وهكذا كلما زاد مخزونه من المال ازداد بخلا.
وتروي ام يمان معاناتها فتقول « لقد تزوجت من رجل بخيل لدرجة الشح ، وكان يحرمني من ابسط حقوقي ، حتى انه كان يحرم طفلنا الصغير من امور عدة لعل اهمها الطعام والشراب ، وبالرغم من بخله الشديد فقد كان يطالبني بالاقتصاد الشديد في النفقات «.
من جانبه يعتبر عماد قطيشات (موظف) بأن « بخل الزوج موضوع في غاية الحساسية ، ويخلق الكثير من المشاكل ، وذلك لان معظم الازمات التي تعصف بالعلاقات الزوجية هذه الايام تلعب فيها المادة دورا كبيرا ».
ولعل من اهم الاثار السلبية على الاسرة والمجتمع نتيجة البخل الشديد للزوج كما يوضحها الدكتور زيتون هي تشرد الابناء من خلال العمل المبكر ، وتحطم العلاقة بين الاب البخيل وابنائه وزوجته ، من خلال تذمرهم الدائم من تصرفاته التي ترهقهم نفسيا واجتماعيا ، ناهيك عن فقدان الثقة بين افراد الاسرة نتيجة النقص في الاشباعات الاساسية لديهم ، وبروز المشاكل الاجتماعية التي تؤدي الى تفكك الاسرة والطلاق.
وتقول ام راتب (45 عاما) «لقد دفعني بخل زوجي الشديد الى الكذب ، فقد كنت اشتري بعض الاشياء بثمن وأخبره بغير الحقيقة ، فزوجي يحسبها بالقلم والمسطرة ، ويحرمني ويحرم ابناءه من ابسط الحقوق ، اعترف ان تصرفي خاطئ ولكنني الوم زوجي البخيل الذي دفعني لهذا التصرف كي اضمن لابنائي حياة جيدة».
ويؤكد د. زيتون بأن اسوأ مافي البخل ان يصل الى حد الشح ، بحيث يمتنع الانسان المتصف بذلك عن الانفاق إلا ان دفع اليه دفعا ، ويضيف انه اذا كان البخل ممنوعا مذموما ، فإن المطلوب هو الكرم والسخاء ، لكن من غير اسراف او تبذير ، واحسن الكرم ما كان مع الابناء والاهل .