إطلالة: معدومون.. لولا وقف التنفيذ

Printer Friendly, PDF & Email

 نقرأ في الاخبار ان المحكمة المختصة حكمت على رجل اغتصب ابنة شقيقته ذات الستة عشر عاما ، باثنين وعشرين ، عاما ، بعد ان تحرش بها عشرات المرات ، منذ ان كانت في السادس الابتدائي ، حتى اغتصبها ، وهي في السادسة عشرة ، مما ادى الى حملها.

الجريمة التي تقشعر لها الابدان ، حين يقوم الخال باغتصاب ابنة الاخت ، جريمة يتوقف لها القلب ، وحين تشعر بغريزتك ، ان مثل هذا الرجل يتوجب اعدامه ، بالرصاص ، وسط عمان ، تتوقف لحظات ، قبل ان تتذكر ان هناك خمسة واربعين شخصا ، محكومين بالاعدام ، في الاردن ، لم يتم تنفيذ الحكم بهم ، وفي تقرير نشرته زميلتنا سحر القاسم ، في العرب اليوم ، ينشف دمك ، وانت تقرأ التفاصيل ، وكيف ان هناك تجميدا غير معلن لعقوبة الاعدام ، في الاردن ، تماشيا ، مع اعتراضات دولية ضد عقوبة الاعدام ، وتقرأ في التقرير الذي يستحق جائزة بحق ، كيف ان الرأي الشرعي واضح جدا ، ولا يجيز تجميد عقوبة الاعدام ، ولا تجاوزها ، في بعض القضايا ، في وجه الرأي الغربي القائل انه لا يجوز ازهاق الحياة ، ردا على ازهاق الحياة ، وهو مبدأ يخالف الاصل الشرعي ، الذي جعل العين بالعين ، والسن بالسن ، وحدد عقوبات ، توجب الاعدام.

النائب السابق برجس الحديد ، وهو الوجيه الاجتماعي ، طرح رأيا هاما ، اذ يقول ان عدم تطبيق الاعدام في هكذا احكام ، سيؤدي الى تفشي ظاهرة الثأر ، من جانب المظلومين ، حين خروج الظالم من السجن ، ولو بعد عشرين او ثلاثين عاما ، وهو يتكلم من خبرة واسعة ، اسعفته في حل الاف القضايا الاجتماعية ، ومعرفة اسرار الدواخل البشرية ، وكيف يفكر الناس ، وحين تسمع الاراء المختلفة ، التي تقف ضد عقوبة الاعدام ، تتساءل عن الحق الذي يبيح لاناس الاعتداء على اناس ، بطرق مختلفة ، ثم يتم حكمهم بالاعدام ، ويتم تجميد التنفيذ ، وهذا يؤشر على اننا قد نصل الى مرحلة ، يتم فيها تعديل القوانين ، لالغاء نص الاعدام كعقوبة ، من جميع القوانين ، وليس تجميد اعدام خمسة واربعين شخصا ، الا مؤشرا ، على اننا نتدرج نحو هذا المبدأ ، مخالفين بذلك شرع الله ، جهارا نهارا ، من اجل ارضاء المنظمات العالمية ، ودوائر حقوق الانسان ، التي تريد كسر خصوصية المجتمع والدين ، نحو اعادة انتاج جديدة ، لمجتمعات بلا ملامح ، ولا بلا هوية ، ولا روادع شرعية او قانونية.

ننتظر رأيا رسميا ، يخرج ويحدثنا بتفاصيل تجميد عقوبة الاعدام ، لماذا تم تجميدها ، ولماذا لم يتم تنفيذ الحكم بخمسة واربعين محكوما بالاعدام ، وهل سنصل الى مرحلة ، يكون فيها القتل والتجسس والخيانة وهتك العرض ، جرائم ، تستحق السجن ، فقط ، وما هي الحكمة التي يعتقدها البعض من هكذا تغييرات ، فوق حكمة رب العالمين في القصاص ، وفي تشريع العقوبات ، الا اذا كان بعض خلقه يظن انه اكثر حكمة واكثر فهما ، ومعرفة ، لاسرار الردع في النفس البشرية التي يعرفها خالقها ، قبل خلقها ، وننتظر كذلك تفسيرا رسميا لهذه القصة ، التي تعني ضياع حقوق الناس المتضررين ، ومنح القتلة والمجرمين ، حقوق ، اقلها حق الحياة ، على حساب الضحايا ، من موتى ومقتولين وغيرهم ، من ضحايا.

حين اتأمل جريمة اغتصاب الخال ، لابنة شقيقة ، افكر مليون مرة ، ولا اجد تفسيرا لهذه النفس الحيوانية القذرة ، التي تمكنت من التحرش بطفلة في السادس الابتدائي ، ثم الاستمرار في التحرش حتى بلغت السادسة عشرة ، فحملت الطفلة ، ولم تعرف انها حامل الا بعد ان شعرت بمغص في بطنها ، مما استدعى عرضها على الطبيب ، الذي اثبت الحمل ، وقد عشنا ، حتى رأينا نوعيات من الجرائم ، لم نسمع مثلها في حياتنا ، وهي جرائم ، لا تجدها حتى عند اشد البشر ، حيوانية ، ولعل المثير ان تزداد الجرائم لدينا ، ونشهد نوعيات جديدة ، في الوقت الذي تتراجع فيه العقوبات ، ويتم تجميد عقوبة الاعدام ، كما في قصة الخمسة واربعين محكوما بالاعدام الذين حظوا بتأجيل اعدامهم ، لاجل خاطر من نعرف ولا نعرف.

مثل هذا الخال ، يستحق الحرق ، ومثل هذا البلد ، يستحق ان نردع اكابر مجرميه ، عن غيهم ، بيد من حديد ، وليس عبر تجميد عقوبة الاعدام.