ناشطات يطالبن بتعيين النساء في سلك القضاء الشرعي

Printer Friendly, PDF & Email
image

 البت ناشطات في مجال حقوق المرأة، بالسماح للنساء بدخول سلك القضاء الشرعي، الذي "لم تدخله حتى الآن أي امرأة في الأردن، على الرغم من تقديم أكثر من طلب"، وفق ما صرحن به إلى "الغد".
واعتبرن صدور قرار بتعيين 34 قاضية أول من أمس، فرصة للتأكيد على قدرة المرأة في الدخول إلى السلك القضائي الشرعي، بعد أن أصبحت فاعلة في القضاء النظامي، حيث وصل عددهن إلى 104 قاضيات.
وفي هذا السياق، رحبت رئيسة الشبكة القانونية للنساء العربيات، ونائب عام عمان إحسان بركات، التي تعد أول قاضية في الأردن، بزيادة عدد القاضيات، مؤكدة أن المرأة الأردنية بدأت بتجاوز العوائق التي تحول دون مساواتها بالرجل.
وأوضحت بركات أنه، في مجال المناصب القضائية، لم يكن للمرأة وجود في السلك القضائي قبل العام 1996، عندما تم تعيين أول سيدة كقاض.
وبينت أنه حتى العام 1999، لم يتجاوز عدد القاضيات 6، ليأتي العام 2000 حاملا إطلاق جلالة الملك عبدالله الثاني رؤيته لتطوير الجهاز القضائي، ولينتج عنها تشكيل اللجنة الملكية لتطوير القضاء، التي أعدت خطة أدت إلى زيادة عدد القاضيات.
وبخصوص القضاء الشرعي، شددت على عدم وجود ما يمنع المرأة من الانخراط في سلك القضاء الشرعي، "لأن بعض الفقهاء الشرعيين أجازوا لها ذلك بالمطلق، أي أنها تستطيع الحكم في سائر القضايا التي تعرض عليها".
وبينت أن بعض الفقهاء الآخرين "أجازوا لها تولي القضاء في غير قضايا الحدود والقصاص، أي الجنايات، ويقتصر عملها على شؤون الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ونفقة وحضانة".
وقالت بركات "أعتقد أن تولي المرأة القضاء الشرعي سيكون فيه إضافة لمحاولة الدخول في حل وإصلاح العلاقة الزوجية، لأن المرأة تستطيع تفهم وضع المرأة ومعاناتها ونفسيتها بشكل أفضل من الرجل".
ورأت أنه يجب أن يكون لدى القضاة الشرعيين توجه لدعم هذه الفكرة، وأن يناقش الأمر بطريقة علمية مبنية على أسس، ومستندة إلى الدستور الذي يمنع تولي امرأة للقضاء الشرعي، لافتة إلى أن نظام المحاكم الشرعية لا يوجد فيه ما يشير إلى منع المرأة من تولي هذا المنصب.
المحامية المتخصصة في قضايا محكمة الجنايات الكبرى زهرة الشرباتي، رأت في زيادة عدد القاضيات، تأكيدا على أن تيار التغيير قادم، مبينة أنه في مجال القضاء الشرعي، فإن المرأة "أقدر على فهم القضايا الشرعية من الرجل، وأقدر على الحكم للطرفين، وعندها طاقة من الصبر والاحتمال في هذه المواضيع، ولديها رؤية حميمة أيضا للأطفال، وتستطيع تقدير مصلحة الصغير".
بدورها، شددت العين نوال الفاعوري على عدم وجود سبب شرعي أو فقهي يحول دون تعيين قاضية شرعية مؤهلة وملتزمة، غير أنها ترى انه لا بد من الاعتراف "أننا نتعامل مع عرف وتراث طويلين، يقصيان المرأة من بعض المواقع".
ودعت الفاعوري إلى حوار وطني مع المؤسسة الدينية، ينتج عنه الوصول الى اقتناع بتسلم المرأة المناصب الدينية التي لا تمانع فيها قواعد الشريعة الإسلامية.
وقالت الفاعوري "الأمر راجع في النهاية لقرار فقهي وشرعي مثبت وصحيح من قبل أصحاب الاختصاص في هذا الشأن، مع أخذ مصلحة المرأة في الحسبان".
اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة رحبت بزيادة عدد القاضيات، حيث قالت الأمينة العامة للجنة أسمى خضر، إن "هذه مساهمة نسائية في مواقع مهمة كانت حتى وقت قريب حكراً على الرجل، وهذه التعيينات الأخيرة إنما تثبت قدرة المرأة الأردنية المهنية والعلمية، وثقة المجتمع الأردني وصانع القرار في السلطة التنفيذية والسلطة القضائية بالمرأة".
وطالبت خضر باستكمال هذه الخطوات، من خلال فتح الآفاق أمام المرأة الأردنية المؤهلة لإشغال موقع قاضية في محكمة الجنايات الكبرى، وفي القضاء الشرعي، وكمأذونة شرعية، مؤكدة أن "الأوان قد آن لتكون المرأة الأردنية ممثلةً في المجلس القضائي".
وأضافت أن هذه الانجازات في مجال المهن القانونية والقضائية، تؤكد بما لا يدع مجالا ً للشك أهلية المرأة الأردنية لإشغال مختلف المواقع كمواطنة لها حقوق متساوية مع شقيقها الرجل، ولها حق مكفول في إشغال مختلف الوظائف العامة على أساس المؤهل والكفاءة.