يحبذن الصمت ويبدين الخوف ويحيط بهن الجهل

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > يحبذن الصمت ويبدين الخوف ويحيط بهن الجهل
Printer Friendly, PDF & Email
image

 رغم توفر جهات عديدة تعنى بحماية النساء المتعرضات للعنف، رسمية وأهلية، لا تزال تلوذ المعنفات بالصمت خوفا من نظرة المجتمع لهن ووصمهن بالمتمردات، وأحيانا رغبة في الحفاظ على الوجه الحسن للأسرة.
وتؤشر حالات تعرض نساء أو فتيات للعنف أودت بحياة بعضهن، دون أن يعلم أحد عن وضعهن، على أن النساء المعنفات يفضلن البقاء بالمنزل باعتباره الملاذ حتى وإن كان جحيما.
وأظهرت دراسة أعدها صندوق الأمم المتحدة الإنمائي (يونيفم) عام 2007 (قتل النساء في الاردن) أن مجموع قضايا القتل والشروع فيه بلغت وفقا لبيانات القضاء 754 قضية خلال الأعوام 2000-2003 ، منها 97 قضية ضد النساء. أي ما نسبته 9ر12% من مجموع قضايا القتل والشروع فيه في المحكمة على مدار 4 أعوام.
وتؤكد نتائج مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2007 في جانب السلوك المتعلق بالمساعدة، المتضمن معلومات لتقييم المدى الذي تسعى إليه السيدات لطلب المساعدة للتعامل مع العنف الأسري، أن (3%) من المعنفات طلبن المساعدة من أفراد متخصصين. فقد سئلت السيدات اللاتي تعرضن للعنف الجسدي على أيدي أزواجهن خلال الإثني عشر شهرا السابقة للمسح ذاته، فيما إذا بحثن عن أي مساعدة في أي وقت خلال السنة، عندما قام أزواجهن بأي عمل من شأنه إلحاق الأذى الجسدي بهن، وإن كان كذلك فمن هي الجهة التي طلب منها المساعدة.
الإجابة كانت أن خمس سيدات تعرضن للعنف مرة واحدة على الأقل خلال 12 شهرا السابقة للمسح قد طلبن المساعدة للتعامل مع العنف، وكانت السيدات اللاتي تعرضن للعنف ثلاث مرات تقريبا أكثر ميلا لطلب المساعدة في حال تكرار هذا العنف بنسبة (40%) من اللاتي تعرضن للعنف في بعض الأحيان (15%).
وبينت النتائج أن معظم النساء اللاتي طلبن المساعدة كان ذلك من خلال الأقارب، ومن بين السيدات اللواتي ذكرن أنهن تعرضن للعنف بشكل متكرر فقد طلب (23%) من السيدات المساعدة من أمهاتهن، و (15%) من أبائهن، (10) من أخواتهن.
في حين طلب ما نسبته (7%) من النساء المتعرضات للعنف بشكل متكرر المساعدة من الشرطة، مقابل (3%) من أفراد مختصين في المجالات الطبية أو العام.
وتثبت دراسات نفسية على أن المرأة العربية عموما تتردد في استعمال حقوقها القانونية، لاعتقاد المرأة بان أي شكوى تعني الفضيحة.
وكان الدكتور النفسي وليد سرحان ذكر في ورقة عمل قدمها في مؤتمر مختص بالعنف في وقت سابق تحت عنوان الخوف عند المرأة من استعمال حقوقها القانونية، أن المرأة الأردنية خصوصا والمرأة العربية عموما تتردد في استعمال حقوقها القانونية وذلك لأسباب منها اعتقاد المرأة بان أي شكوى تعني الفضيحة، إضافة إلى أن كثير من النساء لا يعرفن حقوقهن على وجه التحديد، إلى جانب أن الرجل سواء الزوج أو الأب أو الأخ لا يشجع المرأة على المطالبة بحقوقها سواء كان حقها في الميدان أو حقها في رعاية الأطفال أو حقها في الحركة أو التنقل.
وأضاف في ورقته نفسها أن الكثيرات ممن يتقدمن للشكوى وبعد السير بخطوات قانونية ينسحبن تحت ضغوط المحيطين بهن حتى من النساء، فضلا عن أن بعض النساء يملن مع طول الوقت وتأزم العلاقات الأسرية واستدامتها إلى فكرة أنهن مخطئات ويستحققن الذي حصل لهن.
وتدعو الأرقام الناشطين في الدفاع عن حقوق المرأة إلى تعزيز توعية المجتمع والمرأة خصوصا بمخاطر العنف النفسية والجسدية على المرأة والأسرة، ونشر وسائل وأماكن تقديم المساعدة القانونية وطرق الوقاية من العنف لحماية المعنفات.
ويحتم السعي إلى الحد من العنف الأسري،على العمل الجاد لتعديل القوانين التي ما زالت تحمل في طياتها نصوصا تشكل تمييزا ضد المرأة وانتقاصا لحقوقها، وعلى ضرورة الإسراع بإقرار الأنظمة والتعليمات وتشكيل لجان الوفاق الأسري التي نص عليها قانون العنف الأسري.
وعلى صعيد متصل بينت أمين عام اللجنة الوطنية لشؤون المرأة الأردنية أسمى خضر أن ثمة العديد من المعنفات بصمت ولا يصلن إلى طلب المساعدة، وأكثر من ذلك لا أحد ينظر إلى وضعهن، وإلا كيف تنتحر فتاة عمرها لا يتجاوز 13 عاما، شنقا للتخلص من صعوبة أوضاعها دون أن تجد من يمد يد العون لها.
وتعتقد خضر أن الخوف والجهل بالخدمات الاجتماعية وطرق تقديمها والجهات التي تقدمها، من أسباب عدم اتجاه النساء لطلب المساعدة، مبينة أن التقوقع والتخوف من الموقف الاجتماعي هو ما يدفع المرأة بالانزواء بالبيت كملاذ حتى وإن كان جحيما.
وقالت إلى الرأي ان من الأسباب أيضا ضعف التكافل الاجتماعي إذا الأمر يتعلق بالمرأة، إذ يعتبرون أن هذا الأمر من مسؤولية رب الأسرة، فضلا عن ثقافة اجتماعية تعزز تخلي المحيطين عن المساعدة.
خضر لم تلق اللوم عل سلبية المرأة وحدها بعدم التقدم لطلب المساعدة فهي تقول انه ينبغي أن نعترف أن الجهات التي تقدم الخدمة ما زالت إمكانياتها ومواردها المالية والبشرية لا تؤهلها لتقديم المساعدة المطلوبة، خصوصا أنها بالمجمل مبادرات وجدت حديثا سواء الرسمية وغير الرسمية منها، مثل الحلول المتكاملة (العدل الأسري) في مراحله الأولى، ومكتب شكاوى المرأة أطلق في شباط الماضي.
وشددت على أن الجهل بأماكن تقديم المساعدات يحتم على القائمين عليها السعي لنشر معلومات عنها على نطاق واسع إما عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ونشر هواتف تقديم الخدمة.
ولفتت إلى أهمية استغلال المدرسة في هذا الجانب عبر المرشدين التربويين في المدارس ، فهم أكثر قدرة على الوصول إلى الناس لكونهم على صلة مباشرة مع الأطفال، وأهم وسيلة للوصول لقطاع واسع وتصل للنساء والرجال لا شكل يومي وتسهم بالوقاية.
وترى أن وسائل الإعلام وزارة التربية والتعليم يلعبون دورا في توفير المعلومات وتوجيه الحماية عبر الحماية والتوعية.
وبينت خضر أن العنف الذي يمارس من أجل تنازل المرأة عن ممتلكاتها أو أموالها شائع جدا، وتحدثت عن سيدة ستينية قدمت إليها تطلب المساعدة جراء الضغوط التي يمارسها زوجها عليها كي تبيع ما تملك بينما هو يحتفظ بالأراضي التي اشتراها من دخله الذي كان يوفره ويعتمد على راتبها في تأمين مصروف الأسرة.
ولتجاوز حالة الصمت التي تختارها النساء خوفا من المجتمع والرجل المعنف ينبغي وفق المديرة الإدارية في إتحاد المرأة الأردنية مكرم عودة تعديل قانون الحماية من العنف الأسري بما يسهم بكسر حاجز الصمت، إذ أن معظم القضايا والشكاوى لا تجد طريقها إلى المحكمة أو الشكوى بها.
وبينت أن القانون بشكله الحالي لا يسهم بكسر حاجز الصمت ذلك لأن الشكوى لا تحول على لجان الوفاق السري إلا بموافقة الأطراف وفي حال عدم الموافقة تحول الشكوى إلى المحكمة.
وبرأي مكرم فإنه من الأفضل إحالة كل حالة عنف حكما إلى اللجان الأسرية، وفي حال تكرار العنف على المشتكي عليه لا يتوقف عند دفع غرامة فقط، بل ينبغي أن يتضمن القانون خدمة الزامية يقدمها المشتكي عليه كخدمة المجتمع كعقوبة بديلة.
ودعت إلى توفير مراكز إيواء للمعنفات وتعميمها في جميع أنحاء الملكة، وتوفير شرطة نسائية مدربة لتعامل مع ضحايا العنف، بالإضافة إلى أن يكون محاكم أسرية مختصة وأن يتم تدريب الكادر لتعامل مع هذه القضايا.