الحديدي «الطب الشرعي» تعامل مع 8 جرائم قتل بداعي الشرف منذ بداية العام

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الحديدي «الطب الشرعي» تعامل مع 8 جرائم قتل بداعي الشرف منذ بداية العام
Printer Friendly, PDF & Email
image

 يتم الحديث عن جرائم الشرف في المملكة بشكل يتسم بالمبالغة مقارنة بالأرقام التي تكشفها سجلات المحاكم ، في حين تميل التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية محلية ودولية إلى مضاعفة العدد الحقيقي لهذه القضايا في أغلب الأحيان.

وتثبت السجلات أن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت وقوع 29 جريمة (9 في 2006 11و في 2007 و9 في )2008 ، إلا أن بعض التقارير تحدثت عن وقوع ما بين 25 - 03 جريمة شرف سنويا ، وهوما ثبت ضعف مصداقيته بالرجوع الى السجلات الموثقة.

وبحسب السجلات ذاتها فقد استفاد أربعة محكومين خلال العام 2006 من الاعذار المخففة المنصوص عليها في المادة 98 من قانون العقوبات بحيث تم تخفيض عقوبة الحبس عنهم لمدد مختلفة كان اطولها حبس احد المتهمين لمدة عام. فيما استفاد احد المحكومين من العذر المخفف والاسباب المخففة التقديرية المنصوص عليها في المادة 99 عقوبات لتخفض عقوبته الى الحبس سبع سنوات ونصف السنة. كما قضت المحكمة باعدام احد المتهمين في واحدة من جرائم القتل بدافع الشرف.

اما في العام 2007 فقد استفاد أربعة محكومين من نص المادة 98 وقضت المحكمة بسجنهم لمدد تقل عن عام ، واستفاد اربعة محكومين اخرين من نص المادة 99 وخفضت العقوبة الى سبع سنوات ونصف السنة ، واسقطت قضية واحدة للتقادم.

وشهد العام 2008 اعلان المحكمة براءة احد المتهمين من جريمة قتل بدافع الشرف ، فيما استفاد ثلاثة محكومين من الاعذار المخففة المنصوص عليها في المادة 98 ، واستفاد خمسة محكومين اخرين من نص المادة 99 حيث حكم اربعة منهم بالسجن سبع سنوات ونصف السنة فيما حكم الخامس بالسجن لمدة عشر سنوات.

على المستوى الاجتماعي والقانوني تشكل محاربة هذا المفهوم اولوية لدى العديد من القطاعات ، ففي حين تتنصل العشائر من ارجاع هذه القضية الى الاعراف الراسخة ، فان الحكومة اعلنت مؤخرا عن اتخاذ عدد من الاجراءات للحد مما يطلق عليه جرائم شرف.

واذا كانت الانتقادات موجهة في بعض الاحيان الى القضاء العشائري فان احد شيوخ العشائر - طلب عدم ذكر اسمه - يؤكد ان احكام القضاء العشائري تتشدد بصورة اكبر من أي قانون آخر في اثبات المس بالشرف وتميل الى منح المرأة بياض عرضها لاقل شبهة ممكنة.

الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات التشريعية والوقائية للحد من الجرائم التي ترتكب بدعوى الشرف شملت إجراءات وحملات توعوية بخطورة القضية وتأثيراتها السلبية على المجتمع.

حيث دعا وزير الدولة لشؤون الاتصال والاعلام الدكتور نبيل الشريف الى تكاتف الوزارات والمؤسسات الأردنية في جهود التعامل مع حالات تغيب الفتيات عن منازلهن ، مبينا انه ومنذ منتصف العام 2008 تم التعامل مع هذه الحالات باتخاذ إجراءات حماية فورية للحالات وعدم تحويلها إلى مراكز الإصلاح والتأهيل والتعامل مع الحالة ومع الأسرة نفسيا واجتماعيا ومعالجة الأسباب التي تدعو إلى التغيب والتي عادة ما تشكل الضغوطات النفسية والاجتماعية الجزء الأكبر من أسبابها لإعادة العلاقة بين الطرفين كوحدة أسرية واحدة.

واعلن الشريف عن تعامل الجهات المختصة مع 350 حالة تغيب خلال هذا العام تم المحافظة فيها على ارواح الفتيات عن طريق التعامل العلمي والإنساني والقانوني ، وقد حد هذا التعامل الراشد مع الحالات من معدل جرائم الشرف ولم تسجل أي حالة يمكن أن تصنف في هذا المجال.

ولفت الى إنشاء مركز الخدمات المتكاملة العدل الأسري والذي يعمل بمنهجية الخدمات المتكاملة لضحايا العنف الأسري وتوفير جميع الخدمات اللازمة لحماية ورعاية ضحايا العنف تحت سقف واحد يشمل الخدمات الطبية والأمنية والقضائية والنفسية والاجتماعية.

واعتبرت الحكومة على لسان الشريف الجريمة جريمة بغض النظر عن الشخص الذي ارتكبها أوالدافع من وراء ذلك داعيا الى نبذ ما يسمى جرائم الشرف أواستثناء من يتذرعون بدواعي الشرف لارتكابها من العقوبة ، وقال ان القضاء الاردني العادل النزيه لم يعد يقبل مزاعم الادعاء بجريمة شرف كمبرر لتخفيض العقوبة .

«الطب الشرعي»

رئيس المركز الوطني للطب الشرعي الدكتور مؤمن الحديدي أكد ان عدد الجثث التي تم تشريحها والتعامل معها من قبل المركز والتي تعود لفتيات قتلن بدواعي الشرف بلغت منذ بداية العام الحالي 8 حالات مبينا ان ما يميز هذا النوع من القتل بشاعة الاصابات وتعددها وشدتها الخارجة عن الوصف احيانا.

واكد الحديدي في تصريح لـالدستور ان المركز يتعامل سنويا مع 14 الى 18 حالة قتل بدواعي الشرف وهذا منذ عام 1990 حسب احصائيات المركز مؤكدا ان معظم هذه الجرائم والتي تتصف بالبشاعة المطلقة تكون مبنية على شكوك واوهام اواشاعات من هنا وهناك فقد تقتل الفتاة لمجرد حديثها مع شاب اوخروجها معه دون ان يكون هناك اي مساس بالشرف لاسيما ان التشريح يظهر ان معظم الفتيات مازلن يتمتعن بعذريتهن وانهن قتلن بناء على محض افتراءات.

وبحسب دراسة من المركز الوطني للطب الشرعي حول صفات مرتكب جريمة الشرف ، فإن مفهوم الذكورة لدى القاتل هوأن على الرجل أن يحمي ، يراقب ، ويدافع عن كافة أنواع عذرية المرأة قريبته ، ويفسر هذا أنه في صالح المرأة ، فإذا لم يقم الرجل بذلك يكون قد أخل بصورته كرجل أمام المجتمع ، فيتخذ أنماطا سلوكية لمنع المرأة من انتهاك حدود كافة أنواع العذرية المفروضة عليها ، بما فيها السلوكية والاجتماعية ، بواسطة العنف الجسدي أوالحبس داخل جدران المنزل أوالرقابة الدائمة أوالتخويف بالسمعة السيئة ، مما يشكل بحد ذاته نوعا من أنواع العنف والتمييز ضد المرأة.

وكانت منظمة حقوق الانسان (هيومن رايتس ووتش) اعتبرت بعد اجرائها مقابلات مع عدد من النساء المهددات بالقتل على أيدي أقربائهن في سجن الجويدة انه على الرغم من تأييد بعض أعضاء الحكومة للإصلاح ، فإن قضية جرائم الشرف في الأردن لم تُحل بعد ، وباتت بحاجة إلى إجراء عاجل.

وتضمن تقرير المنظمة وصف السياق الاجتماعي الذي تقع فيه جرائم الشرف ، بما في ذلك وضع الفتيات والنساء كمواطنات من الدرجة الثانية في نظر القانون والعرف ، وعدم الإبلاغ عن حالات العنف المنزلي بصورة وافية ، وعدم وجود ملاذ أوملجأ تحتمي به النساء المهددات ، والاحترام الممنوح في كثير من الأحيان لمن يعترفون بقتل قريباتهم. كما قدم دراسة حالة عن أربع نساء مهددات من جانب أقربائهن ، لبيان استمرار ضعف استجابة الحكومة لجرائم الشرف ، وما يخلفه ذلك من أثر مدمر لحياة المرأة.

ويطالب الناشطون في مجال حقوق المرأة الحكومة بضرورة إقامة دار خاصة لتلك النسوة في سجن النساء بالجويدة ، وهي مطالبة تعود الى عام ,1989

ويعمل الأردن على مواجهة حالة التضخيم الإعلامي في بعض الدول العربية والغربية حول موضوع جرائم الشرف من خلال اهتمام الحكومة والانفتاح الإعلامي لمحو هذه الصورة المغلوطة عن المملكة.

وتعرف جريمة الشرف بأنها الاعتداء العنفي الموجه ضد حياة المرأة من قبل قريب لها ، بسبب اعتقاد تولد في نفسه ، بارتكابها فعلا جنسيا أوتصرفا سلوكيا مشينا أو أنها خالفت المعايير الاجتماعية للإسرة.