نساء بين نارين

Printer Friendly, PDF & Email
image

 ما زال عمل المرأة يثير اشكاليات في الاسرة ،على اعتبار ان عملها لساعات طويلة يتعارض مع تربية الأبناء لعدم قدرتها على المتابعة .
واذا استفتينا عددا من النساء حول رغبتهن بالتخلي عن العمل من أجل رعاية الزوج والبيت والأطفال،فالجواب عند البعض قد يكون بالإيجاب خصوصا إذا كان السؤال المطروح بصيغة مغرية .
اما البعض الآخر فقد يكون جوابه بالنفي بعد حصول المرأة على استقلاليتها ودخولها سوق العمل واعتبارها راتبها جزءا من موازنة الاسرة يخفف عنها اعباء الحياة ،وان لا تعارض بين العمل والاسرة ..
وتعتبر عدد من النساء ان الدراسة أصبحت حقا لا تنازل عنه ورفضن فكرة الزواج لغايات البحث عن عمل يرضي الطموح سواء أكان العمل حاجة ضرورية أو لمجرد تحقيق الذات .
وتقول احلام شاهين 35 عاما متزوجة وام لأربعة أطفال طلب زوجي أن أترك العمل من أجله وأجل الأطفال ولكن لم أرضخ لطلبه وأقنعته بوجهة نظري وبأني سأقوم بواجباتي جميعها على أكمل وجه دون أن يتأثر أحد بعملي .
وتبين مرام جميل 30 عاما تعمل في شركة خاصة ان زوجها طلب منها ترك العمل فوجدت نفسها بين نارين أن تضحي بعملها ارضاء لزوجها أم تتمسك بحقها في العمل وينهار أساس البيت الذي تحلم فيه كل فتاة.
ويبين أخصائي علم النفس الدكتور جمال الخطيب أن عمل الزوجة لا يؤثر بشكل كبير على العلاقة الزوجة إذا كان التفاهم موجودا بينهما.
ويؤكد على ضرورة الترتيب والتفاهم على طريقة الحياة التي ترضي الزوجين ليتم التغلب على أي صعوبات يمكن أن تواجههما.
ويوضح أنه إذا كان هناك تفهم ووعي وتنظيم وتفكير إيجابي تجاه احتياجات العلاقة الزوجية والاهتمام بالاحتياج الذاتي واسلوب التخاطب فإن ذلك يعزز العلاقة ويبنيها على الاحترام.
ويشير إلى أن عمل الزوجة لم يعد ترفا ،فقد أصبح ضرورياً خاصة وأن الحالة الاقتصادية والوضع الاجتماعي تدفع الزوجين إلى العمل معا مما يقلص وقت تلاقيهما ومناقشتهما لهموم واحتياجات اسرتهم.
ويشير علماء النفس إلى أن العمل طالما أنه لم يمنع الزوجة من مواصلة مسؤولياتها داخل البيت ،فهو يحقق طموح الفتاة والاسرة في حالة من الرفاه تتأتى من دخل اضافي .
كما أن خروج المرأة إلى العمل يحقق المساواة بينها وبين الرجل بالرغم من أن العمل يكون على حساب راحتها النفسية والجسدية ،لأن مسؤوليتها تضاعفت ،فهي تبذل جل جهدها في تربية الأولاد والاعتناء بالبيت وبعملها ،فيما الشرقي لا ينهمك كثيرا شريكها في اعباء الاسرة .

ففي المجتمعات الغربية ، يتقاسم الزوجان المهام والمسؤوليات بالتساوي بينما في المجتمع الشرقي ما زال عدد كبير من الرجال يرفض عمل الزوجة خوفا من استقلاليتها المادية التي قد تمنحها هامشا من الحرية في اتخاذ القرار وتحرمه من الشعور بأنه هو معيلها الوحيد وبأن مصيرها بيده.
ويؤكد علماء النفس أن قرار ترك العمل يتطلب التفكير مليا في العواقب المترتبة ، فقد تشعر المرأة بالندم بعد فوات الاوان وقد تجد نفسها عرضة لهواجس نفسية وتكتشف أن العمل هو رأسمالها الحقيقي وأن لا شيء بالامكان أن يعوضها عنه.
وكما تقول اسراء عبد الرحمن 40 عاما وتعمل في بنك أن راتبها ضعف راتب زوجها ومع ذلك فقد خيرها زوجها بين ترك العمل او البيت الطلاق مما دفع بها إلى التضحية بالعمل للتخلص من المشاكل اليومية والضغط الذي يمارسه زوجها وتوضح بان الأسرة عانت الأمرين من تبعات ذلك القرار المتسرع .