حكايات ترويها متطوعات الاغوار الجنوبية الفائزات بـ (أهل الهمة)

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > حكايات ترويها متطوعات الاغوار الجنوبية الفائزات بـ (أهل الهمة)
Printer Friendly, PDF & Email
image

  جالت بمناطق الاغوار الجنوبية لتواكب تجربة تدريب المعاقين

 برنامج التأهيل المجتمعي يجري مسوحات يومية ويدفع المعاقين للحركة والعمل 

 رغم الانجاز الذي حققته متطوعات الاغوار الجنوبية الست والعشرون، بنيلهن المركز الاول في جائزة اهل الهمة التي اطلقتها جلالة الملكة رانيا العبدالله في العاشر من آذار الماضي، الا انهن بحاجة الى حفز طاقاتهن اكثر عن طريق اشراكهن في دورات للتاهيل والتدريب المجتمعي في معاهد ومراكز عالمية حسب قولهن.

 الراي زارت الفائزات في منطقة الاغوار الجنوبية، واطلعت على واقع عملهن على الارض، في ظل الظروف المناخية الصعبة، اذ تسير الواحدة منهن مسافة طويلة خلال تفقدها للاسر الفقيرة، او لاجراء مسح حول الاعاقة، تحت اشعة الشمس التي قد تزيد على 50 درجة مئوية.
ورغم صعوبة الظروف وقلة الامكانات الا انهن يشعرن بسعادة غامرة وهن يقدمن مساعدة لاسرة ما، او حين يداعبن طفلاً حرم من نعمة الحركة، وربما اثناء تدريب ام على كيفية التعامل مع ابنيها اللذين يعانيان من ضمور في العضلات.

حماسة فوق الانجاز
ناريمان العشوش، كانت فرحة جداً بهذا الانجاز الذي حققته هي وزميلاتها، في الوقت الذي تقول فيه ان فوزنا هو بداية الطريق لمزيد من الانجاز، وسوف اسعى الى خدمة منطقتي الاغوار بذات الحماسة التي بدأت فيها منذ ان تطوعت للعمل قبل ست سنوات .
واضافت  ثمة صعوبات تواجه عملنا اهمها ثقافة العيب، اذ كانت النظرة المجتمعية لنا في بداية عملنا سلبية، غير انها اخذت تتلاشى شيئاً فشيئاً حتى اصبحت شبه معدومة، وبات سكان المنطقة ينظرون لنا باحترام ويقبلون على عملنا ويسترشدون بنصائحنا .
وتطمح ناريمان التي تاتي للاجتماع اسبوعياً في مركز التاهيل المجتمعي التابع للمجلس الاعلى للاشخاص المعوقين، ان تزيد الخدمات المقدمة، وخصوصاً خدمات الانترنت والمواصلات، اذ يحتاج المركز الى حافلة او اثنتين لنقلهن الى المناطق البعيدة.
مركز للعلاج الطبيعي
اما زميلتها صباح الهويمل التي تعمل متطوعة في ذات المجال منذ سبع سنوات، فتقول ان عملنا يتركز على الجانب المسحي للاعاقة، والبحث عن معاقين لم يتم اكتشافهم بعد، كما اننا نقوم بتدريب الامهات على كيفية التعامل مع ابنائهن المعاقين سواء حركياً او سمعياً او في النطق او اي نوع من انواع الاعاقات .
وتشير الهويمل الى ان الاهالي اصبحوا اكثر تقبلاً للفكرة لدرجة ان الاباء والامهات باتوا على اتصال بنا من اجل المساعدة، مهما بلغت من الصغر.
وتقول نتطلع الى اقامة مركز للمعالجة الطبيعية في منطقة غور الصافي، كون المنطقة تحتاج الى خدمات في هذا الجانب ، مبينة طبيعة عملها التي تتنوع ما بين تدريب الام وبين جمع المعلومات وتدوينها بشكل دوري.

العمل التطوعي وحده لا يكفي
غير ان نجاح الخلفات، تعتبر ان العمل التطوعي لوحدة لا يكفي، قائلة اذا ما اردنا الاستمرارية فلا بد من دعم كافة الجهات ، مثمنة دور المجلس الاعلى للاشخاص المعوقين على دعم عملها وزميلاتها من خلال توفير المكان للانطلاق الميداني، وتقديم مكافآت مالية لهن.
ويتعدى عمل المتطوعات الى تقديم دورات تثقيفية للاسر في المنطقة، وخصوصاً النساء الحوامل، وتوعيتهن بمخاطر فقر الدم، والتعرض المباشر لاشعة الشمس، وان العملية تتم من خلال جمع السيدات في احياء معينة لتقديم النصح والمشورة لهن.
وتدعو الخلفات الى تحديث وتطوير الوسائل التعليمية التربوية في المنازل وخصوصاً لفئة المعاقين، نظراً لعدم قدرة الاسر على توفيرها لابنائهم، وكذلك زيادة عدد المشاريع الانتاجية للاسر، حتى تتحول من مستهلكة الى منتجة، وايضاً دمج المعاق في رياض الاطفال والتعليم.
وتقول استطعنا تدريب المعاقين فوق 18 عاما من العاطلين عن العمل، كي يستطيعوا القيام باعمال تناسب اعاقاتهم ، وفي هذا الصدد تشير الى ان ثمة معاقاً تم تدريبه بحيث اصبح هو يدرب غيره من المعاقين ناقلاً تجربته اليهم.

اسر تعاني
ويوجد العديد من الاسر تحتاج الى تزويدها باجهزة طبية مساندة مثل الكراسي المتحركة، والووكر، والملابس والفوط، اضافة الى المواد التموينية للاسر غير القادرة على اعالة افرادها وخصصوصاً المعاقين فيها، فيما يقدر عدد الاسر المحتاجة لهذه المعونات الفورية ب(250 ) اسرة وفقاً لما ذكرته المتطوعة الفائزة تغريد العشوش.
واشارت العشوش الى انها وزميلاتها لديهن المقدرة الكاملة على مساعدة الاسر حسب الامكانات المتاحة لهن بمساعدة الفريق الذي تعمل معه برئاسة مدير برامج التاهيل المجتمعي الدكتور محمود النواوي.
مسوحات ميدانية
من جهته قال الدكتور محمود النواوي مدير برنامج التاهيل المجتمعي لمنطقة الاغوار، ان البرنامج بدأ منذ العام 2007 الذي يتبع للجنة العليا لادارة المشاريع التي يرأسها الامير رعد بن زيد.
واشار الى انه في العام 2003 تم الاجتماع مع اصحاب القرار، ثم بعد ذلك تم اختيار متطوعات من بنات المنطقة لخدمة احيائهن ومناطقهن.
ولفت النواوي الى انه جرت مسوحات ميدانية شاملة، بحيث قامت المتطوعات بزيارة الاسرة وجمع معلومات ضمن استمارات خاصة اعدت لهذه الغاية، بحيث تم تقسيم الاعاقات وفقاً للفئات العمرية.
وقال ان البرنامج يعتمد بالدرجة الاولى على الزيارات المنزلية وليس لدينا مراكز ايوائية للمعاقين، فقط لدينا مكاتب يتم فيها عمل خطط العمل اليومية والاسبوعية، ويتم كذلك تدريب المتطوعات من خلال فريق مدربين متخصص بالعلاج الطبيعي برعاية الاعاقات بمختلف انواعها.
وذكر النواوي ان حالات الاعاقة التي تم مسحها حتى الآن تزيد على (350) حالة وان هذا الرقم بازدياد مستمر، وان الحالات يتم ارسالها تباعاً لمركز الامير حسن للتشخيص المبكر للاعاقة.
اما طبيعة عمل فريق المتطوعات وفق الدكتور النواوي فانه ضمن مجموعات عمل بحيث تم توزيع الفتيات على عدة فرق عمل كل فريق مختص بحي معين يتبع له، ويقوم كل فريق بنشاطاته في الحي الذي يتبع له ثم يرسل تقاريره وبياناته الى المركز الرئيس.
وقال النواوي ان البرنامج يقدم للحالات كل المستلزمات المساندة، من كراس متحركة واحذية طبية، واجهزة تساعد على المشي.
وخلال جولة الراي على عدد من الاحياء والمنازل التي لديها ابناء معاقين قامت عدد من المتطوعات بمرافقتنا، لبيان طبيعة الزيارات وكيفية اعطاء الامهات والاباء التدريب المناسب للتعامل مع ابنائهم المعاقين.

علاقة قوية بين المدربات والمعاقين
ناريمان وتغريد، دربن (ام محمد) وعاصم 15 عاما واللذين يعانيان من ضمور في العضلات وعدم قدرة على ثني اطرافهما السفلية.
تقول احدى الامهات اعاني من عدم قدرتي على حمل ابنائي ونقلهم سواء الى الحمام او مكان النوم، ونحتاج الى مركز للعلاج الطبيعي يكون قريباً من منزلهم وكراس متحركة .
احد الاباء الذي يعاني من عوز مادي كبير كونه يعمل بشكل متقطع، يقول احمد الله على هذا الابتلاء وانه امتحان سننجح فيه باذن الله لكنه شكى من حاجته المادية ووضع اسرته وبيئة مسكنه غير الصحية، اذ يعيش في منزل مكون من غرفتين صغيرتين تفتقران الى وسائل صحية كافية.

تعامل الامهات مع ابنائهن
الامهات اكدن ضرورة التدريب لابنائهن وكيفية التعامل معهن، واشرن الى ان المتطوعات يقمن بهذا الدور، الا انه لا يكفي، فطبيعة الاشخاص المعاقين تختلف من شخص الى آخر.
تغريد اصبح يربطها بالاطفال المعاقين رابطة قوية، بحيث تجد طفلاً معاقاً حركياً كليث ابن الثلاث سنوات يستجيب الى ملاعبتها له وحركاتها وايماءاتها، وان بعض الاطفال لوحظ عليهم الاستجابة للتدريب وبدوا احسن حالاً من ذي قبل.