فكرت بديع بشناق (أم وائل) .. موكب عرسي امتد من عمان الى اللد

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > فكرت بديع بشناق (أم وائل) .. موكب عرسي امتد من عمان الى اللد
Printer Friendly, PDF & Email
image

هذه الصفحة بيت ضيافة أردني لخزائن الخير والرضى ..
هم الذين انعم الله عليهم بطول العمر المؤثث بالذاكرة الشابة. لديهم التجربة والحكمة والرضى، ما تفيض به نفوسهم فيغدقونه على الأجيال الجديدة، وفاءً للوطن واحتسابا للألفة الاجتماعية وشحنا للعزيمة في مستجدات حياة سريعة لا ترحم.
من باب الاحترام الكثير والثقة العالية، كانوا يسمونهم ''القرامي'' وهي الجذور العميقة والسيقان الصلبة للأشجار الوارفة. نُقبّل أيديهم ورؤوسهم وفاءً لهم وانتظاراً لما يقولونه من حكمة أو يستدعونه من ذكريات وقصص، وامتثالا لما يحرصون عليه من صلة الرحم وكافة خصال الخير التي تحتاج الأجيال الجديدة من يُذكّرهم بها.
''مِنْ زمان'' بيت ضيافة ''الرأي'' الذي نلتقي فيه هذا الجيل الأثير وهو يعيد على مسامعنا بعضا من صفحات تاريخ العزّ المدوّن في الذاكرة الوطنية.

ما بين فلسطين والأردن عاشت طفولتها عندما جاء والدها عازبا من تركيا وعمل في معية الملك المؤسس ثم ضابطا في الجيش العربي الأردني زمن كلوب باشا الذي كان على خلاف دائم معه مما اضطره الى تقديم استقالته والسفر الى القدس ومنها إلى فرنسا وبعد اربع سنوات في قبضة الفرنسيين ولعلاقة والدها مع عصمت انانو رئيس جمهورية تركيا آنذاك، اتصل الرئيس الفرنسي بالرئيس انانو ليسأله عن علاقته ومعرفته به ليفرج عنه بارسال طائرة تقله من فرنسا الى تركيا وبسبب محاولة الإنجليز اغتياله في تركيا هرب الى اسبانيا وتزوج وعاش فيها مع زوجته وقد رزقه الله منها بثلاثة أولاد وبنت توجت ملكة جمال اسبانيا في ذاك الوقت.

 هل تعرفين أخوتك من زوجة والدك الاسبانية؟

للأسف لا أعرفهم إلا بالصور كان يرسلها لي والدي مع هدايا وكان على اتصال شبه يومي معي وقد حاول كثيرا دعوتي للعيش معه في اسبانيا لكن والدتي وجدي رفضا ذلك لتعلقهما وحبهما لي.

 هل كنت وحيدة والدك قبل زواجه من الاسبانية؟

لا .. كان لي شقيقتان وسيلة وهي البكر والتي ماتت بعد الولادة والثانية جلناز، وقد اختار والدي اسمها وكان يضع على يده وشما بهذا الاسم لحبه لفتاة اثناء دراسته في الجامعة بتركيا اسمها جلناز أما شقيقتي جلناز فقد أصابتها الحصبة التي وصلت الى قلبها فتوفاها الله فجن والدي عليها وكان يريد الانتحار لفقدانها فبقيت وحيدة والدي. واذكر حينما رزقني الله بفتاة اتصل معي والدي وطلب مني ان اسمي حفيدته باسم جلناز وهو اسم تركي، كما وابنتي فريهان اسم تركي وهو على اسم عمة والدي.

 حدثينا عن طفولتك اين ولدت وفي اي عام وهل تعلمت في المدارس؟

ولدت في جبل اللويبدة في عمان على يد الداية أنيسة المعشر لكنني لا أدري في أي عام واعتقد انني تجاوزت الثمانين عاما بثلاث أو أربع سنوات لا أدري ودرست في عدة مدارس في الأردن وفي مدارس جرش واربد وعمان ، وفي فلسطين أيضا حيث كنت أتنقل مع والدتي وزوجها حسب مكان عمله إلا ان بداية دخولي المدرسة كانت في عمان في مدرسة تقع في شارع الشابسوغ، وكانت العمارة التي بها المدرسة لدار الكردي وفيها مكتب للمحامي نظمي عبدالهادي، وأذكر أن بيت جدي كان بجانب بيت نظمي عبدالهادي، كما وأتذكر بركة الماء في وسط أرض بيتنا، وفي المدرسة كنت مع سلوى نظمي عبدالهادي واختها ربيعة رحمها الله في هذه المدرسة التأسيسية حتى الصف الرابع. وبعد ذلك والدتي انتقلت إلى اربد حيث وظيفة زوجها كما قلت فذهبت معهما ودرست في مدرسة اربد الحكومية، وكان فيها شقيقتين احداهما كانت مديرة المدرسة والثانية معلمة وهما من عائلة أبو غنيمة، وكانت معلمتي التي احببتها اسمها كمال الشريدة وبعد ثلاث سنوات في اربد، انتقل زوج والدتي وهو ضابط في الشرطة الى عمان ودخلت مدرسة نسيت اسمها في طلعة جبل عمان الدوار الأول.

 هل كنت مدللة عند والدتك؟

كنت مدللة كثيراً عند والدتي التي لم تفارقني ابدا حتى بعد زواجها فاهتمت بي وبتعليمي ورعايتي حتى تزوجت وايضا كنت مدللة عند جدي وجدتي وكان بيت جدي يقع في جبل اللويبدة قرب سينما الخيام واذكر من جيراننا في اللويبدة من عائلة التل وعائلة لطوف ونعناعة.

 لأي صف انهيت الدراسة؟

بداية درست حتى سن تسع سنوات عندما اتصل والدي بالملك المؤسس وقال له ''أريد أن آخذ ابنتي''، وأيضاً اتصل مع سعيد باشا المفتي، حيث كانا اصدقاء ومتخاوين على السيف والمصحف كما واتصل والدي مع أبو زهير العجلوني، وصدقي الجندي فكلهم كانوا أصدقائه مما استدعى جدي لمقابلة الملك عبدالله وأخبره ان والدي يريدني ان اكون معه، كان جدي يبكي من أجل ان أبقى عنده فكان جواب الملك المؤسس لجدي  ''لا تستطيع أن تحرم الفتاة من والدها إلا بالزواج''، لكنني كنت في سن صغيرة لم أتجاوز التسع سنوات والزواج في مثل سني كان صعبا فذهبت مع أمي الى عكا لمتابعة دراستي في مدرسة عكا وبعد سنتين عدنا الى عمان.

 كيف تعرفت على زوجك وفي اي سن جاء زواجك؟

تزوجت في سن الرابعة عشر واذكر ان والدتي وزوجها بسبب عمله الجديد كانا قد استقرا في بيسان ، فكنت أذهب عند والدتي إلى بيسان طوال فترة العيد والاجازات ، فتصاحبت أنا وبنت الأمير محمد الزيناتي أمير بيسان، كما وكنت صديقة للأميرة حفيظة، أذهب عندهم باستمرار، وكان لديهم ديوان للرجال في الطابق الأرضي يأتون اليه لمقابلة الأمير، وكان زوجي يأتي دائماً إلى الديوان ويراني كثيراً عندما آتي وعندما أذهب لشراء أي شيء وتكون معي صديقتي حفيظة، فسأل الأمير عني فأخبره بأنني آتي الى بيسان عند أمي في الأعياد والعطل وكنت حينها في الرابعة عشرة وعلى وشك أن أتخرج من المدرسة وأذكر أنني كنت أنظر الى زوجي من شباك المنزل وهو يلعب كرة قدم مع فريق الشرطة وأشارت اليه صديقتي حفيظة وقالت لي بأن هذا الشخص سأل والدها عني وانه يريد التقدم لخطبتي.

 كيف تمت المراسيم؟

لقد توسط له للموافقة على الزواج منه بهجت باشا طباره وهو زوج ابنة حماي، وأيضاً الدكتور قاسم ملحس،لكنني لم أكن أريد أن أتزوج حينها فكنت أبكي عندما علمت بالأمرلرغبتي في اتمام دراستي لكن أبو هاني طباره وغيره تحدثوا معي حول الموضوع وأخبروني بأنه شخص ممتاز ومن عائلة معروفة ومحترمة وهي عائلة الخطيب فصار النصيب، وتزوجت وسكنت في بيسان وولدت ابنتي حنان فيها علما انني بعد الزواج لم أكن أريد أن أسكن في بيسان بسبب كثرة الأفاعي في الشوارع واينما ذهبت وكانت ابنتي حنان على يدي ولهذا السبب انتقل زوجي من بيسان إلى عكا ومن ثم إلى صفد وانجبت ابني وائل فيها، وفي القدس انجبت ابني بشار وبسبب حرب 1948 وكان عمر ابني وائل 22 يوما جئنا الى الأردن وفيها أنجبت بناتي فريهان وجلناز وايمان.

 صفي لنا يوم زفافك ؟

زفافي كان جميلا جدا فمن عمان إلى اللد خرجت بموكب كبير وكنت ارتدي الفستان الأبيض وكان جميلاً جدا حيث تم تفصيله ولم يكن من الملابس الجاهزة.
وقمت بتسريح شعري في الصالون ووضع الطلاء على أظافر يدي وقدمي كما وان فتاة من عائلة القبطي قامت بعمل حواجبي وعلى مدار ثلاث ليال كانت السهرات والدبكات وتقديم الحلوى وقد رقص الجميع في حفل زواجي واذكر انهم وضعوا في اصابعي العشرة كشتبان به شمعة ورقصت بهم هكذا كانت العادة سابقا وقد قيل عن حفل زواجي انه لم يحصل شبيه له في كل بيسان.

 عندما جئت إلى عمان أين سكنت؟

قبل قدومنا الى الاردن بسبب حرب 1948سكنت في بنت جبيل وكان زوجي ما زال في وظيفته، وعندما ضرب اليهود بنت جبيل أخذنا زوجي إلى بيروت في بلد تخناي للدروز عند عائلة كريمة اهتمت بنا فكانوا طيبين وخلوقين واذكر ان أصحاب المحلات كانوا يرفضوا أن يأخذوا أموالا منا عندما نشتري أي شيء إلا بعد عودة زوجي الذي أسره اليهود في صفد ولم نكن نعرف عنه أي شيء وعرفنا فيما بعد ان اليهود ارسلوه إلى الناصرة كأسير فكنت أبكي طويلاً، وجاء لنا الدروز وأخبرونا بأنهم يريدون مساعدتنا فهم على استعداد لإرسالنا إلى عمان أو إلى أي مكان نريده، وبعد ذلك قام اليهود بفك أسر زوجي، وأذكر أن ضابط إنجليزي كان يحب زوجي قام بتهريبنا بدبابته، وهو نفسه الذي ساعد باخلاء سبيل زوجي من اليهود وجاء به إلى لبنان للمنطقة التي كنا نعيش فيها وقد عمل الدروز احتفالاً كبيرا لزوجي وكأنهم يعرفوننا من سنوات طويلة. ومن بيروت جئنا إلى عمان واستقرينا فيها .

 كيف كانت علاقتك مع أهل زوجك؟

كانت ممتازة جداً فأهل زوجي أناس طيبون كان الاحترام بيننا متبادل والمحبة أيضا وقد سعدت بالعيش معهم حتى استقرينا في بيت وحدنا.  لا اذكر انه حصل بيني وبين اهل زوجي ما يستدعي للغضب او المشاكل لا سمح الله.

 كيف كنتم تقضون وقت الفراغ؟

في زمننا حتى وقت ليس ببعيد كانت الاستقبالات دارجة بتحديد يوم او يومين في الاسبوع عند احدى الصديقات او الجارات ، فكانت الاستقبالات عبارة عن سهرة ودق على العود ورقص وغناء وتناول الحلويات .
كنا نمارس هواياتنا في الاستقبال فمن كان صوتها جميل كانت تغني وأنا كنت أحب عزف العود وكنت مع أخي الكبير نمارس هوايتنا وقد علمني دق العود وكان في الاستقبالات أيضا يتم عمل مولد وكنا نقرأ القرآن الكريم وخاصة في رمضان.
وفي بداية الخمسينيات دخلت عضوه في الاتحاد النسائي الأردني برئاسة زوجة الداوود والنابلسي وكنت من العضوات البارزات والنشطات ومن خلاله كنا نقوم بنشاطات اجتماعية وانسانية وخيرية فاعلة للأفراد والأسر على حد سواء.

 والمولود الجديد كيف كنتم تحتفلون به؟

بالنسبة لي عندما ولدت ابني وائل، والذي ولّدني به الدكتور منير موسى يرحمه الله، قام زوجي بذبح 15 رأس غنم ودعونا الاهل والاصحاب لتناول الطعام والحلوى وكان رئيس البلدية في صفد من عائلة المفتي قد رقص في الاحتفال الكبير الذي اقيم خصيصا للمولود الجديد.

 وماذا عن علاقة الوالدين بأبنائهم في زمنكم؟

زوجي يرحمه الله كان رجلا صلبا وشديد جداً على أبنائه وعليّ ايضا لكنه كان متفهما جدا لكل مرحلة من عمر ابنائنا يؤمن بالحوار ووجهات النظر وأشكر الله انه وباسلوب تربيته وتعامله مع أبنائنا انهم خرجوا للحياة متعلمين مثقفين مهذبين وهذا فضل من الله.

 هل الحجاب في زمنكم كان ملزما؟

نعم كان الى حد ما ملزما وقليلات جدا من كانت تخرج من بيتها دون غطاء رأس خاصة المتزوجات وقد كنت أضع منديل شفاف على رأسي.

 تنقلت مع والدتك أثناء دراستك ومع زوجك أثناء عمله ما المدن التي أحببتها أكثر من غيرها؟

القدس قرة عيني كانت وما زالت وعمان حبيبتي وهي دائما في القلب والوجدان لا استطيع البعد عنها وقد كونت صداقات ولي أهل ومعارف فيها وما زلنا حتى الآن، وفي ذهني عندما دخلت السلط بعد ان انتقل زوجي للعمل فيها لم تعجبني، فبكيت كثيراً، وبعد ذلك أحببتها كثيراً فجلست أربع سنوات فيها كانت من أجمل السنوات في حياتي وعندما انتقل عمل زوجي الى عمان لم أقبل بأن أخرج منها، فأحببتها وأحببت أهلها وناسها وكونت صداقات حميمية مع عائلات منهم دار الداوودي والنابلسي والمفلح وعربيات فكان لنا أصدقاء كثر، وكانوا كرماء جداً، واذكر قول زوجي لي عندما رفضت الخروج من السلط  ''لقد بكيت عندما جئنا إلى السلط والآن تريدين أن تبقي بها؟''.

 سمعت عن كرم زوجك حتى قيل يجب ان يكتب على باب بيتكم مضافة الخطيب ماذا كان يعني لك هذا؟

يعني لي هذا الكثير الكثير فزوجي وأنا نحب الناس ونحب تكريمهم واكرامهم هذا ما تعلمته من مدرسة الأهل من أمي التي كان بيتها يعج بالضيوف من الأردن وفلسطين وهكذا عشت في بيت جدي الذي لم يخلى يوما من الزوار أهلا أم اصدقاء وجاء زوجي ليكمل المشوار بكرمه وطيبة نفسه فنحن نحب الناس كما قلت ومتعتنا بأن يكون حول طاولة الطعام من يشاطرنا الوجبة يوميا وفي اي وقت كان.

 هل تذكرين أول هدية أحضرها لك أبو وائل؟

كانت اسوارة من ألماس وبعد زواجنا كان في كل مناسبة يهديني سواء في عيد زواجنا أو في الاعياد الدينية وأيضا كلما سافر اذا لم اكن معه يحضر لي الهدايا التي كان اغلبها اسوارة أوساعة وأحيانا ملابس .كان يرحمه الله كريما جدا وقد عشت معه أجمل ذكرياتي.

 ما الشيء الذي ما زال عالقا في ذهنك رغم مرور السنين؟

كنت قد تمنيت السفر عند والدي كلما دعاني لكنه لم يتسنى لي ذلك خوفا من ترك أبنائي وكان منهم من هو في سن صغيرة تمنيت لو ذهبت لأرى والدي واخوتي في اسبانيا كما تمنيت لو حضرت حفل تتويج أختي وسيلة عندما حصلت على لقب ملكة جمال اسبانيا لمدة ثلاث سنوات وحينها قدم لها الرئيس الاسباني باقة من الزهور.

 بماذا انت فخورة؟

بوالدي الشجاع الوطني الذي رفض ما كان يمليه عليه كلوب باشا وكان مدافعا عن العرب والعروبة والأردن خاصة لقد ضحى والدي بأغلى ما في حياته في سبيل الحق والحرية وقد منع والدي من دخول الأردن طوال مدة وجود الانجليز فيها وللعلم كان والدي أول من ارسل تهنئة بتعريب الجيش الأردني الى الملك الحسين طيب الله ثراه يهنئه بالاستقلال.

 ما ذا علمتك الحياة؟

علمتني الحياة أن الصديق الجيد هو الذي تجده عند الضيق، كما وعلمتني أيضاً حب الناس وعمل الخير.