أسستها امرأة صماء
قناعتها بأن عدم القدرة على التواصل مع المحيط الخارجي لا يعد حاجزاً حقيقياً بين المرء وأهدافه ورغبته في الحياة, ترجمتها عبر ممارستها لحياتها الطبيعية, فهي زوجة وأم لأربعة أبناء (جميعهم قادرون على النطق والسمع).
إيمان مي موسى بدر (39 عاماً) ترى بأن حاجة الصم إلى مجتمع مصغّر يحتويهم, من شأنه تذليل صعوبات تعايشهم مع المجتمع المحلي الأمر الذي يمكنهم من تحقيق طموحاتهم. ما دفعها لتأسيس جمعية تنمية المرأة الأردنية للصم لتكون هذه الجمعية مجتمعاً مصغراً للمرأة الاردنية الصماء.
فأحد الدوافع كان حرمان مي من بعض الأساسيات بسبب عدم قدرتها على التواصل مع المجتمع الخارجي, فلم تتمكن من تجاوز الصف التاسع رغم إتمام شقيقاتها لدراستهن الجامعية, لأن الدراسة الثانوية لم تكن متاحة للصم في ثمانينيات القرن الماضي, الأمر الذي دفعها إلى تعلم فن الكوافير آنذاك, لكنها عندما بدأت ممارسته شعرت أنه لا يحقق طموحها; فاتجهت إلى العمل التطوعي.
تروي مي مولد فكرة الجمعية التي بدأت بدعم وتحفيز من زوجها منذ ثلاث سنوات قائلة: لقد كنت وزوجي في مؤتمر للصم في دبي بهدف وضع قاموس موحد للغة الصم, فتعرفت على نساء صم هناك لديهن جمعية تختص بهموم المرأة الصماء, عندئذٍ فكرت بأهمية تأسيس جمعية تعنى بهذه الفئة في الاردن. وأضافت أن الأهل كانوا يرحبون بانضمام فتياتهم إلى الجمعية عندما يعلمون أنها مخصصة للإناث وحسب.
وارجعت مي سبب تأخر افتتاح الجمعية ثلاث سنوات الى عدم وجود مترجم لغة الاشارة ليرافقها بغرض إتمام المعاملات, وعندما تعرفت على خالدة سويلم وهي مترجمة للغة الاشارة والصم بدأت بإجراء معاملات الجمعية, ومن هنا بدأت مي بالحديث عن المعيقات التي تواجه الصم بشكل عام في مجتمعنا والمرأة بشكل خاص, فبينت أنه وبسبب جهل المجتمع للغة الصم فإن الأصم في مجتمعنا هو بحاجة دائمة لمترجم للغة الاشارة, في حين أن المرأة الصماء شأنها كشأن سائر النساء قد تمر في مشاكل أسرية أو مشاكل تخصها ولا تجد من تتمكن من التواصل معه, معتبرة ان هذا يعد أحد أهداف الجمعية وهو خلق بيئة مجتمعية تمكن المرأة الصماء من الوصول إلى احتياجاتها الاجتماعية المتلخصة بتقديم المشورة الاجتماعية, وتقديم المعارف الانتاجية لها المتمثلة بدورات الحرف اليدوية والدورات التعليمية التي من شأنها تمكين المرأة الصماء إقتصادياً, وفي خطوة متقدمة ستسعى الجمعية لتأمين فرص عمل وتمويل لمشاريع النساء الصم, مؤكدة ان الهدف الأساسي من الجمعية هو السعي لدمج المرأة الصماء في المجتمع المحلي.
وتضم الجمعية في عضويتها 16 أردنية بينهن نساء صم وأخريات ناطقات يسعين لتعلم لغة الاشارة بهدف أن يكنّ نقطة وصل بين النساء الصم والمجتمع.








5118 ,Amman 11183, Jordan