الثامن من آذار مئة عام وعام

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الثامن من آذار مئة عام وعام
Printer Friendly, PDF & Email

في عيد المرأة للعام 2009 لن تحتفل النساء..!! سوف تدعو لوقف جميع الاحتفالات ومظاهر الترف..

وتدعو لوقف توزيع الورود التي لا توزع لدينا أصلاً، ويقفن صفاً واحداً ضد الرجل..

فعيد المرأة يجيء منذ عامين مختلفاً.. يجيء دموياً على أعتاب اللون الأحمر القاني..!!! في دول أوروبا الغربية والشرقية خاصة، يحبون المرأة كأم وأخت وشقيقة وزميلة وحبيبة مثلنا تماماً، ولكنهم يشعرون بأنها الندّ الجميل والنصف الرائع لهم، لذلك يقوم كل رجل بتقديم وردة جميلة لكل امرأة يعرفها أما وأختا وزميلة عمل وربة أسرة، ويحرص على تهنئتها في عيدها..!!! أما نساء العالم الثالث أو العاشر، ما الذي يحصلن عليه؟؟ قنابل متفجرة؟؟! مدافع تدكّ بيوتهن؟ قتلة مأجورين يقتلون أبناءهن وأزواجهن؟ ومحتلين يذبحون أطفالهن أمام أعينهن، كما في العراق وفلسطين وأفغانستان وباكستان؟؟ وبأيّ عيد ستحتفل تلك النسوة الفقيرات المتشبثات بالحياة من أجل طفل وأرض؟؟! بماذا يحتفلن في هذا العام الذي يصادف الذكرى المئوية للمناسبة، وقد استباح الجنود الأمريكيون والإسرائيليون اراضي عربية ومقدساتٍ إسلامية وانتهكوا الإنسانية بأبشع الصور، كما في حرب غزة؟؟ هل ظلّ ثمة حقوق للمرأة نتحدث عنها في عيدها؟ أو مساواة تطالب بها في العمل وفي الحصول على مناصب سياسية واجتماعية واقتصادية وكوتا برلمانية، وهي لا تجد مأوى آمناً يقيها وأطفالها؟ أو لقمة خبز جاف تأكلها في ظل الأوضاع التي تعيشها في الدول المحتلة والفقيرة والمغتصبة؟؟ هل ثمة من يطالب بمساواتها على قدم وساق مع الرجل، وقد لبس الأخير لباس الحرب، وأطلق ساقيه للدم يقتل النساء والأطفال كيفما اتفق؟؟ لا أعتقد ذلك، لذا لن تطالب المرأة في هذا العيد بالمساواة، وقد فقدتْ بعض النساء جميع حقوقهن الأساسية البسيطة كحقهن في الحياة أو ببيت آمن لهن ولأطفالهن القتلى..!! بل ستطالب بالحياة فقط، وبأن يتخلى الرجل عن عنجهيته في استيلاد الحروب الواحدة تلو الأخرى، فالنساء هن المتضرر الأكبر منها، كما تشير دراسات وتقارير منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية والنسائية. وليس أدل على ذلك أكثر من الحرب الأخيرة على غزة، التي أوقعت مئات القتلى من النساء والأطفال وكبار السن، مقابل العشرات من المقاتلين فقط.

وتبدو المفارقة في هذه الحروب، أن الرجال يرتكبونها لمصالحهم، في حين لا يتضرر منها سوى النساء اللواتي تطالهن قسوتها ودمارها وانتهاكها للمحرمات والحرمات.

في الذكرى المئوية لنساء مصنع النسيج في نيويورك، اللواتي أقمن إضراباً في عام 1908، فأشعل مالك المصنع النار بهن، بالاثنتين وسبعين امرأة، ليحترقن عن بكرة أبيهن، ويصبحن ضحية للامساواة الجنسية في التاريخ. في ذكراهن المئوية نرفع قبعاتنا لجميع النساء في العالم، اللواتي ما زلن يحملن مشاعل الحرية والنضال، لا من أجل المساواة بالدرجة الأولى، بل من أجل صون حياة الإنسان وكرامته أولاً وليس آخراً، ومن أجل حياة أفضل للبشرية جمعاء.. !!