مكتب شكاوى المرأة

الغد - رانيا الصرايرة 

 

عمان- افاد 75.9 % من أفراد عينة دراسة، حملت عنوان "ظاهرة التحرش في الأردن"، انهم "تعرضوا لواحد أو أكثر من أفعال وسلوكيات التحرش".
وأشارت نتائج الدراسة الى ان أكثر الأشخاص الذين ارتكبوا التحرش في المنزل هم "الأقارب الآخرون" بنسبة 11.8 %، وفي الأماكن العامة "الغرباء الذكور" بنسبة 52.9 %، وفي أماكن العمل والدراسة "الزملاء الذكور" بنسبة 29.1 %، وفي الفضاء الالكتروني "الغرباء الذكور" بنسبة 43.9 %.
 
وخلال اطلاق نتائج الدراسة امس في مؤتمر صحفي عقدته اللجنة الوطنية لشؤون المراة، بمناسبة بدء أنشطتها بحملة "16 يوما العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة" بالتزامن مع بدئها بكل أنحاء العالم، قالت الأمينة العامة للجنة سلمى النمس ان الدراسة نُفذت بمنهجية علمية وإحصائية سليمة على عينة قوامها 1366 شخصا (86 % إناث، و14 % ذكور)، خصص 322 منها لعينة قصدية من مرتكبي التحرش.

وبينت النمس انه بالرغم من أن التحرش الإيمائي نال الحصة الأكبر من حيث الانتشار ضمن العينة (89.1 %)، "إلا أنه لا يمكن التقليل من أن نسبة انتشار التحرش الجسدي بين أفراد العينة بلغت 68.7 %، والتحرش الإلكتروني 80.8 %"، معتبرة ان "التحرش أصبح ظاهرة مثيرة للقلق وبحاجة لاهتمام خاص".

وقالت النمس "بالرغم من أن الدراسة أظهرت أنه لا توجد علاقة مباشرة بين ملابس الضحية وتعرضها للتحرش، إلا أن المتحرشين أشاروا الى أن ملابس الضحية هي السبب بارتكابهم هذه الجريمة، ما يشير إلى أن مفهوم الاحتشام هو مفهوم نسبي ولا يمكن اعتماده كآلية لمكافحة التحرش، وأن رفض هذه الظاهرة كسلوك اجتماعي مُجرَّم وغير خاضع للتبرير هو الأساس في مجابهتها".

وأكدت النتائج أن "الإجراءات الرسمية لا تشجع النساء والفتيات على التبليغ وأن ثقافة الصمت لا زالت سائدة، حيث جاء الخوف على السمعة كأحد أهم الأسباب للتصرف بشكل سلبي إزاء المعتدي"، داعية الى إحداث "تغيير مؤسسي ومجتمعي تجاه الظاهرة وآلية التعامل معها".

وفي إطار الحملة العالمية، أطلقت اللجنة الوطنية وشبكة مناهضة العنف ضد المرأة (شمعة) حملة "ما تسكتوش.. التحرش جريمة" بدعم من منظومة الأمم المتحدة في الأردن والاتحاد الأوروبي ومشروع التمكين الاقتصادي والتطوير الوظيفي للمرأة في الأردن الممول من الحكومة الكندية بهدف التعريف بظاهرة التحرش.

وسيستخدم بالحملة مجموعة من المواد التوعوية الموجهة لكافة الفئات المجتمعية، مثل بث فيديوهات توعوية خاصة بتعريف مفهوم التحرش وكيفية تجريمه من خلال قانون العقوبات ستعرض من خلال  التلفزيون الأردني وتلفزيون رؤيا وقناة المملكة خلال فترة الحملة، اضافة لمواد إعلانية وإعلامية ضمن خطة متكاملة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 كما تم انتاج تنويهات إذاعية تحمل رسائل هادفة سيتم بثها عبر أثير المحطات الإذاعية المحلية، بالإضافة إلى بث سلسلة تعليمية وشهادات حية عبر مواقع التواصل تعالج ظاهرة التحرش وآثارها وكيفية الدفاع عن النفس في حال التعرض لها.
وقال سفير الاتحاد الأوربي أندريا فونتانا "نحن هنا اليوم، ليس فقط لنكرر التزامنا المستمر بتمكين المرأة، ولكن أيضا لنرفع صوتنا بشكل عال وواضح أمام أي عنف أو تمييز مبني على النوع الاجتماعي تتعرض له النساء، حيث حان الوقت للانتقال من الكلمات إلى الإجراءات، والتأكيد على أن مكافحة العنف ضد النساء والفتيات مسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل فرد منا".

الدراسة، اكدت بتوصياتها ضرورة اتخاذ إجراءات وتدابير سريعة وفعالة وحاسمة للتعامل مع التحديات التي فرضتها هذه الظاهرة، من اجل ضمان أن تتمتع جميع الإناث على وجه التحديد بحياة خالية من كافة أشكال العنف الممارس ضدهن.
وعلى مستوى الحكومة ومؤسساتها دعت الدراسة الى توفير إرادة سياسية قائمة على الالتزام الواضح والفعال بالعمل على القضاء على ظاهرة التحرش الجنسي، من خلال إنفاذ القانون وتطبيق إجراءات وسياسات فعالة للاستجابة والإبلاغ وتقديم الشكاوى الرسمية.

بدورها، اصدرت جمعية معهد تضامن النساء ورقة موقف امس بالمناسبة، أكدت فيها ان قانون العقوبات وتعديلاته لم يذكر مصطلح "التحرش الجنسي" بشكل صريح، إلا أن هناك عدداً من الجرائم منصوص عليها بالقانون وتدخل في إطار التحرش الجنسي، مثل "جريمة المداعبة المنافية للحياء، وجريمة الفعل المنافي للحياء، وجريمة الفعل المنافي للحياء في الأماكن العامة". وتم بموجب التعديلات الأخيرة على القانون تشديد العقوبة على هذه الجرائم وتوسيع نطاق تطبيقها.
وكان القانون شدد العقوبة على جريمة المداعبة بصورة منافية للحياء وبحد أدنى الحبس سنة، حيث نصت المادة 305 على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من داعب بصورة منافية للحياء: 1- شخصاً لم يكمل الثامنة عشرة من عمره ذكراً كان أو أنثى. 2- شخصاً ذكراً كان أو أنثى أكمل الثامنة عشرة من عمره دون رضا".  

كما شددت العقوبة على جريمة الفعل المنافي للحياء وتوسع في تعريفها، حيث نصت المادة 306 على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر كل من عرض فعلاً منافياً للحياء أو وجه أي عبارات أو قام بحركات غير أخلاقية على وجه مناف للحياء بالقول أو الفعل أو الحركة أو الإشارة تصريحاً أو تلميحاً بأي وسيلة كانت متى وقع الاعتداء على: 1- شخص لم يكمل الثامنة عشرة من عمره. ب- شخص ذكرا كان أم أنثى أكمل الثامنة عشرة من عمره دون رضا".

وتمت مضاعفة عقوبات مرتكبي جريمتي المداعبة والفعل المنافي للحياء إذا كانوا من الأصول أو المحارم أو لهم سلطة شرعية أو قانونية، أو في حال كان المجني عليه ذكراً أم أنثى لا يستطيع المقاومة بسبب عجز جسدي أو نقص نفسي أو استعمل معه أسلوب الخداع. كما لا يجوز تبديل عقوبة الحبس في حال التكرار. ونصت المادة 285 على "وإذا كان للجاني ولاية على المجني عليها فيحرم من هذه الولاية".

ولفتت ورقة "تضامن" الى عدة أسباب تحد من مواجهة التحرش الجنسي في أماكن العمل من أهمها، "القصور التشريعي وثقافة العيب والوصمة الاجتماعية التي تلاحق النساء"، ولهذا فإن "عدد الشكاوى المقدمة لمديرية التفتيش في وزارة العمل حول التحرش الجنسي محدودة جداً".

ودعت "تضامن"، الى "تعديل قانون العمل لتجريم التحرش الجنسي في أماكن العمل وتعريفه وتحديد أشكاله، بحيث يعاقب كل من يرتكبه سواء أكان صاحب العمل أو زميل أو عميل من الجنسين، مع ضمان الوقاية والحماية للنساء العاملات، وتدريب المفتشين في وزارة العمل على كيفية رصد حالات التحرش الجنسي ومتابعتها وتوثيقها، وإنشاء قاعدة بيانات مفصلة تساهم في التخطيط والتنفيذ لبرامج مكافحته مستقبلاً".

كما دعت الى زيادة البرامج التوعوية والتثقيفية حول التحرش الجنسي بالنساء العاملات وتسهيل وصول النساء العاملات الى مراكز تقديم الخدمات المساندة كالاستماع والإرشاد والمساعدة القانونية، وتعزيز دور وسائل الإعلام  بإبراز قضية التحرش الجنسي والمخاطر التي تترتب عليه .

وطالبت (تضامن) بعمل كل ما من شأنه "تغيير النظرة المجتمعية للضحايا بحيث تتركز الإدانة على مرتكبي التحرش أو الاعتداءات الجنسية وليس على الضحايا.