مكتب شكاوى المرأة

مثل بقية دول العالم المتحضر والمؤمن بالمساواة وحقوق الإنسان احتفل الأردن باليوم العالمي للمرأة قبل ايام، ولئن كان هذا ليس كافيا فقد تم يوم أول أمس الموافقة من قبل مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية للمرأة 2013-2017 والتي تعتبر خطوة ممتازة في مسار التخطيط الاستراتيجي لحقوق المرأة.
لن أتحدث كثيرا عن مدى أحقية الأردن في الاحتفال اصلا بهذا اليوم بينما لا تزال قوانين البلاد تمنح حكما مخففا لمن يقتل “قريبته” بحجة الشرف أو تمنح المغتصب حقوق الزواج بمن اغتصبها “درءا للفساد الأخلاقي”، او تمنع الجنسية عن ابناء الأردنيات المتزوجين من أجانب وغير ذلك من القوانين المجحفة ولكنني أود الحديث عن قصة واقعية تحدث في مجتمعنا ربما بشكل مستمر ولكنها تمثل مدى الحدود التي يضعها المجتمع والدولة معا أمام النساء الراغبات في تطوير فرص الحياة والمشاركة بشكل أفضل في التنمية.

قبل سنتين زار الأردن الخبير الهندي الشهير بانكر روي مؤسس جمعية دولية مختصة بتدريب النساء الفقيرات على استخدام تقنية الطاقة الشمسية للتحول إلى “مهندسات للطاقة الشمسية” يمتلكن القدرة على بناء وتشغيل وصيانة الألواح الشمسية لإنتاج الكهرباء وتسخين المياه وبالتالي امتلاك مهارات فنية يمكن نقلها إلى المجتمع المحلي وكسب المزيد من فرص العمل وكذلك تخفيض استهلاك الطاقة. بانكر روي جاء بمبادرة من وزارة البيئة ولكنه لم يتمكن من مقابلة اي مسؤول “رفيع المستوى” في البلاد باستثناء وزير البيئة آنذاك والفريق الداعم له، ربما لأنه لا يحمل في جيبه شيكات مفتوحة من التمويل أو لكونه من الهند وليس من دول أوروبا الغربية أو الولايات المتحدة. بدعم من المؤسسة تم اختيار سيدتين من البادية الأردنية للمشاركة في دورة تدريبية مكثفة في الهند، وبصحبة رجل من العائلة ليقوم بدور المحرم. وبالفعل شاركت أم بدر والسيدة رفيعة في الدورة وعادتا إلى الأردن بأمل إنشاء مركز تدريبي لتقنيات الطاقة الشمسية.

واجهت السيدتان مشاكل اجتماعية كبيرة من الصعب ذكرها هنا لأنها تشكل نوعا من الخصوصية الاسرية ولكن هذه المشاكل كانت كفيلة بإحباط أية عزيمة لولا أن السيدتان، مثل معظم السيدات في البادية والقرى الأردنية تمتلكان من الإرادة وقوة الشخصية ما سمح لهما بمواصلة العمل في إنارة حوالي 80 منزلا في البادية بالطاقة الشمسية بمنحة صغيرة وفرتها الحكومة الهندية مشكورة بينما رفضت حكومتنا الأردنية تقديم هذه المنحة بسبب “عدم الجدوى الاقتصادية”!!!

الضغوط الاجتماعية وصلت إلى مراحل شديدة التأثير ساهمت في إحداث تغيرات جذرية سلبية على حياة السيدتين، بينما بقيت الجهات الممولة الحكومية والدولية غير مهتمة بينما يتم إنفاق الكثير من الأموال على مشاريع غير مجدية. ربما يكون من الضروري إنشاء منظمة نسائية غير حكومية في المنطقة وبدون تدخل الرجال تكون جهة قادرة على استقطاب التمويل بشكل رسمي من الجهات المانحة، كما يمكن للشركات الخاصة أن تساهم في دعم هذا المشروع من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية فيها. من جهة أخرى يمكن لصندوق تنمية المحافظات أن يساهم في تنمية العديد من هذه المشاريع في محافظات المملكة خاصة أنه لم ينفق إلا نسبة ضئيلة من المخصصات في العام الماضي.

بعيدا عن التنظير وشكر الذات الذي نقوم به مع كل مناسبة دولية حول حقوق المرأة، لا بد من أن تقوم الدولة والمجتمع بواجب حقيقي لدعم النساء الأردنيات في القرى والبوادي واللواتي يواجهن الكثير من التحديات الاجتماعية والاقتصادية لأن تمكين المرأة الحقيقي لن يتم في قاعات الفنادق في المدن بل في الريف والبادية بشكل اساسي.