أصبحت الحضانات منتشرة في العاصمة عمان وفي المدن الأردنية وذلك للحاجة الماسة اليها فالنساء العاملات اللواتي لديهن أطفال لا يمكنهن الاستغناء عن الحضانات لأنهن يضعن أطفالهن فيها طيلة فترة عملهن والسبب أن الخادمات أصبحت كلفتهن عالية جدا فالمكتب الذي يستوردهن يتقاضى حوالي أربعة آلاف دينار ووزارة العمل تتقاضى أيضا رسوم تصريح العمل حوالي ثلاثمئة دينار بالإضافة إلى رسوم الإقامة والراتب الذي أصبح أكثر من ثلاثمئة دينار في الشهر ولا تستطيع الأسر ذات الدخل المحدود تشغيل خادمة أجنبية لأن كلفتها كما قلنا عالية لذلك تلجأ السيدات العاملات إلى الحضانات.
وضع الأطفال الذين تعمل أمهاتهم في الحضانات شر لا بد منه لأنه لا يوجد مكان آخر يوضعون فيه والجميع متعايش مع هذا الوضع وقد تعودوا عليه لكن هنالك مشكلة يجب حلها وهي أن معظم الحضانات تعطل مع عطلة المدارس الشتوية وكأن كل النساء اللواتي يعملن هن معلمات في وزارة التربية والتعليم وليس موظفات في قطاعات أخرى لا تعطل هذه العطلة مثل الوزارات أو الدوائر الحكومية أو المؤسسات العامة أو الشركات.

هذه المشكلة يجب إيجاد حل لها لأن النساء العاملات في غير وزارة التربية والتعليم لا يعرفن أين يضعن أطفالهن في هذه العطلة وتضطر البعض منهن إما لأخذ إجازة من عملها وأحيانا لاتستطيع الحصول على هذه الإجازة بسبب ظروف العمل فتلجأ إلى بعض الجيران والأقرباء وهذه المسألة فيها إحراج كبير لهؤلاء السيدات.

الحضانات وجدت أصلا من أجل النساء العاملات حتى يضعن أطفالهن فيها أثناء فترة العمل لذلك يجب أن لا تعطل هذه الحضانات على الاطلاق لأنها عندئذ تفقد الهدف من وجودها وتسبب إرباكا للنساء العاملات اللواتي لا يعرفن أين يضعن أطفالهن.

وزارة التنمية الاجتماعية هي الجهة الرسمية المسؤولة عن الحضانات وهي تقوم بحملات تفتيشية منتظمة عليها وعلى هذه الوزارة أن تتحمل مسؤولياتها تجاه النساء العاملات فتمنع الحضانات من التعطيل أثناء العطلة الشتوية المدرسية رحمة بالنساء اللواتي يعملن في أمكنة غير وزارة التربية والتعليم.

لقد أصبحت تكاليف الحياة مرتفعة كثيرا في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة ولا يستطيع معظم الأزواج القيام بمسؤولية المنزل بمفردهم لذلك يجب أن تتعاون زوجاتهم معهم لكي يستطيع الإثنان القيام بواجبات الأطفال والمنزل ومع أن الحضانات تتقاضى أجورا شهرية مرتفعة إلا أنه لا يوجد حل آخر لكن هذه الحضانات وبالرغم من الأجور المرتفعة التي تتقاضاها تقوم بإغلاق أبوابها لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع وهي فترة طويلة لا يمكن قبولها فالأم العاملة لا تستطيع الاستغناء عن الحضانة أبدا ولا يوجد مكان لوضع الأطفال فيه غير الحضانة.

على كل حال نتمنى على وزارة التنمية الاجتماعية أن تجد حلا لهذه المسألة وذلك بمنع الحضانات من التعطيل طيلة أيام السنة.